نشر موقع "إرم نيوز" تقريراً جديداً كشف فيه أن تداعيات هجوم 7 تشرين الأول 2023 والحروب التي تلته دفعت
إيران إلى إجراء مراجعة واسعة لعقيدتها الأمنية وعلاقتها بحلفائها في المنطقة، ولا سيما بشأن الجهة التي تمتلك قرار الدخول في حرب كبرى.
ونقل الموقع عن مصدر عربي قريب من الدوائر
الإيرانية قوله إن
طهران لم تكن على علم مسبق بموعد هجوم "
حماس"، وإن المراجعات اللاحقة انتهت إلى إعادة النظر في جزء أساسي من إرث قائد "فيلق القدس" السابق
قاسم سليماني، وتحديداً هامش الاستقلال الواسع الذي تتمتع به الفصائل الحليفة.
وبحسب المصدر، تتجه طهران إلى الإبقاء على الاستقلال العملياتي لحلفائها، مع حصر قرار الحرب الإقليمية الكبرى بالمركز
الإيراني، بعدما أظهرت تجربة 7 تشرين أن عملية لا تعرف إيران توقيتها قد تجرّ المواجهة إلى أراضيها.
وأشار التقرير إلى أن تحقيقات إيرانية خلصت إلى أن "حماس" حصرت معرفة موعد الهجوم وحجمه في دائرة ضيقة، ولم تطلع إيران أو "
حزب الله" على تفاصيله النهائية.
ومع اتساع الحرب، برز خلاف داخل الحرس الثوري بشأن "حزب الله"، بين اتجاه دعا إلى استخدام قوته الصاروخية على نطاق واسع لتخفيف الضغط عن غزة، وآخر حذّر من استنزاف إحدى أهم أوراق الردع الإيرانية. وبحسب التقرير، حُسم
النقاش لمصلحة الخيار الثاني بتوجيه من المرشد علي خامنئي.
لكن التطورات اللاحقة، ولا سيما الضربات التي تلقاها "حزب الله" وانتقال المواجهة إلى إيران، دفعت طهران إلى التساؤل عما إذا كانت شبكة حلفائها لا تزال تشكل خط دفاع عنها أم يمكن أن تتحول إلى عامل يستدرجها إلى الحرب.
كذلك، شكّل سقوط نظام
بشار الأسد في كانون الأول 2024 ضربة إضافية، بعدما فقدت إيران الممر البري عبر
سوريا الذي كان يربطها بلبنان ويُستخدم لنقل السلاح والخبرات إلى "حزب الله".
وبحسب التقرير، دفع ذلك إيران إلى البحث عن مسارات إمداد بديلة وزيادة الاعتماد على نقل المعرفة والتكنولوجيا والتصنيع المحلي داخل
لبنان، خصوصاً للمسيّرات والذخائر والصواريخ الأقصر مدى.
وخلص التقرير إلى أن طهران لا تتجه إلى تفكيك إرث سليماني أو التخلي عن حلفائها، بل إلى إعادة ضبط العلاقة معهم: الإبقاء على قدراتهم الميدانية، مقابل تقليص استقلالهم في القرارات التي قد تقود إلى حرب إقليمية، بحيث يبقى قرار التصعيد الكبير في يد إيران.