تعمل الولايات المتحدة على دمج صواريخ "LRASM" المضادة للسفن بعيدة المدى في قاذفاتها الاستراتيجية من طراز B-52H، في خطوة من شأنها توسيع قدراتها على استهداف القطع البحرية، ولا سيما في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث تسعى واشنطن إلى تعزيز خياراتها العسكرية في مواجهة تنامي القدرات البحرية الصينية.
وبحسب تقرير نشره موقع "Army Recognition"، نشرَت
قيادة الأنظمة الجوية التابعة للبحرية الأميركية في 7 تشرين الأول إشعاراً تمهيدياً بشأن أعمال دمج الصاروخ في القاذفة، يشمل تحديث برمجياته وإجراء الاختبارات اللازمة وإصلاح معدات الاختبار ومراجعة الأعطال. ويشير الإشعار إلى أن القيادة تعتزم التفاوض مع شركة "لوكهيد مارتن"، المصممة والمصنّعة للصاروخ، لكنه لا يعني أن دمجه أصبح جاهزاً للاستخدام العملياتي، إذ لم يُحدَّد موعد نهائي للتأهيل أو قيمة العقد.
وتكمن أهمية الخطوة في الجمع بين قدرة B-52 على قطع مسافات طويلة وحمل كميات كبيرة من الأسلحة، وبين صاروخ "LRASM"، المصمم لمهاجمة الأهداف البحرية من مسافات بعيدة مع تقليل الاعتماد على الاتصالات المستمرة وأنظمة تحديد المواقع في بيئات الحرب الإلكترونية. ويشير التقرير إلى أن القاذفة تستطيع حمل ما يصل إلى 20 صاروخاً من عائلة "JASSM" التي ينتمي إليها "LRASM"، لكن عدد الصواريخ التي ستتمكن من حملها بعد اكتمال الدمج لم يُحسم بعد.
ولا تقتصر فعالية هذا التطوير على القاذفة والصاروخ وحدهما، إذ تعتمد القدرة على استهداف السفن المتحركة على توافر معلومات دقيقة عن مواقعها وهويتها. لذلك، ستبقى الاستفادة من المنظومة مرتبطة بشبكة أوسع من أجهزة الاستشعار والاستطلاع والطائرات والغواصات والأنظمة غير المأهولة، القادرة على توفير المعلومات اللازمة لتوجيه الضربات.
ويأتي المشروع ضمن مسار أوسع لتوسيع دور القاذفات الأميركية في العمليات البحرية بعيدة المدى. فقد سبق لقاذفة B-1B أن استخدمت صاروخ "LRASM" ضمن قدراتها العملياتية، كما أشار التقرير إلى استخدامه من قاذفة B-2 خلال تدريب بالذخيرة الحية في حزيران 2026. ومن شأن دمجه مستقبلاً على B-52 أن يوسّع خيارات القوات الأميركية، مع انتقال أسطول القاذفات تدريجياً نحو الاعتماد على B-52 المطوّرة وقاذفات B-21 الأحدث.
وفي منطقة المحيطين الهندي والهادئ، قد يمنح هذا التطوير واشنطن مرونة أكبر في إطلاق صواريخ مضادة للسفن من مواقع متباعدة، بدلاً من حصر القدرة على تنفيذ الضربات في حاملات الطائرات أو القواعد القريبة من
مسرح العمليات. وقد يفرض ذلك على الخصوم احتساب احتمالات الهجوم من اتجاهات متعددة، ويزيد الضغط على أنظمة الرصد والدفاع الجوي والبحري.
لكن التقرير يلفت إلى أن توسيع قدرات الإطلاق لا يكفي وحده لضمان فاعلية هذه المنظومة؛ إذ يتوقف ذلك أيضاً على دقة الاستهداف، وتوافر مخزون كافٍ من الصواريخ، وقدرة القواعد والطائرات على مواصلة العمليات في حال اندلاع مواجهة طويلة. ولا يزال المشروع في مرحلة تمهيدية تتطلب تطوير البرمجيات والاختبارات والتأهيل قبل تأكيد دخوله الخدمة.