لا تحتاج الهند إلى الاختيار بين الاعتماد على التكنولوجيا الأميركية أو الصينية في مجال الذكاء الاصطناعي، بل إلى بناء قدرة تتيح لها استخدام النماذج المتاحة وتكييفها مع احتياجاتها، مع ضمان اختبارها وتشغيلها بصورة مستقلة. هذا ما يدعو إليه الباحث دروف أتريجا في مقال رأي نشرته صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست"، محذرًا من أن الارتهان لأي من القوتين قد يعرّض المصالح الهندية للخطر.
ويشير التقرير إلى أن القيود الأميركية على تصدير التكنولوجيا قد تؤدي إلى قطع الوصول إلى نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة بصورة مفاجئة. ويستشهد بقرار اتُّخذ في حزيران وأدى إلى وقف الوصول إلى نموذجين تابعين لشركة "أنثروبيك"، قبل استعادة الخدمة في
تموز، معتبرًا أن هذه الواقعة أظهرت مدى تأثر مستقبل الهند بالقرارات التي تُتخذ في
واشنطن.
في المقابل، توفر النماذج الصينية المفتوحة خيارات أقل كلفة وأكثر قابلية للتعديل، ويمكن تشغيلها بعد تنزيلها من دون الاعتماد المستمر على مزوّد خارجي. لكن التقرير يحذر من أن هذه النماذج قد تعكس حساسيات سياسية صينية، مستشهدًا برفض روبوت المحادثة "DeepSeek" الإجابة عن سؤال حول ما إذا كانت أروناتشال براديش ولاية هندية، وهي منطقة متنازع عليها بين الهند والصين.
ويرى التقرير أن الاعتماد على أي من الطرفين في إدارة قطاعات حساسة، مثل المصارف والمحاكم والخدمات العامة، ينطوي على مخاطر. لذلك، لا ينبغي أن يقتصر طموح الهند على تطوير نموذج ضخم ينافس النماذج العالمية، بل أن يمتد إلى امتلاك القدرة على تشغيل التكنولوجيا والتحقق من أدائها وضمان استمرار استخدامها وفق الاحتياجات المحلية.
وفي هذا السياق، يلفت التقرير إلى خطط شركة "Sarvam AI" الناشئة ومبادرة "BharatGen" المدعومة من الدولة لتطوير نماذج تصل إلى تريليون معامل، إضافة إلى تقارير عن دراسة الحكومة استثمارًا يصل إلى 200 مليار روبية، أي نحو 2.08 مليار دولار، في صندوق جديد للذكاء الاصطناعي المتقدم، فوق التمويل الذي أُقرّ لمبادرة "IndiaAI Mission" عام 2024 والبالغ 103.7 مليارات روبية.
ويخلص المقال إلى أن التحدي أمام الهند لا يتمثل فقط في امتلاك نماذج متطورة، بل في ضمان ألا يصبح مستقبلها الرقمي رهينة قرارات سياسية أو قيود تفرضها قوى خارجية.