تضع الهجمات الحوثية الأخيرة على السعودية الرياض أمام خيارات عسكرية صعبة، وسط مخاوف من اتساع المواجهة إلى حرب إقليمية تستدرج الولايات المتحدة، في وقت تتزايد الضغوط على القيادة السعودية للرد على استهداف العاصمة وتعطيل حركة الطيران.
ويقول تقرير نشرته وكالة "بلومبرغ" إن الهجمات التي استهدفت مطار الرياض خلال عطلة نهاية الأسبوع أظهرت قدرة الحوثيين على ضرب مواقع حساسة في عمق السعودية. وأسفر هجوم السبت عن مقتل 12 شخصاً وإصابة 309 آخرين، فيما أدى هجوم الأحد إلى مقتل شخص وإصابة 11، بحسب التقرير. وأعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن الهجمات، معتبرين أنها رد على ما وصفوه بـ"العدوان السعودي"، بما في ذلك استهداف مطار صنعاء. وتزامن التصعيد مع تحرك قوات الحكومة اليمنية المدعومة من الرياض لاستعادة مناطق قرب مضيق باب المندب، بعد سيطرة الحوثيين على مواقع استراتيجية وميناء المخا، وسط دعم جوي سعودي لهذه العمليات.
ويشير التقرير إلى أن الحوثيين، رغم ارتباطهم بإيران، باتوا يمتلكون قدرة أكبر على اتخاذ قراراتهم العسكرية بصورة مستقلة، مستفيدين من منظومة تسليح تشمل صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة منخفضة الكلفة يمكن تجميع بعضها محلياً. ويعقّد ذلك مهمة السعودية، التي سبق أن خاضت سنوات من العمليات العسكرية من دون أن تتمكن من إنهاء سيطرة الجماعة.
ويضع مقتل مواطن أميركي في هجوم السبت الرئيس دونالد ترامب أمام ضغوط إضافية للتدخل. وعندما سُئل عن احتمال مشاركة الولايات المتحدة في ضربات ضد الحوثيين، قال إنه قد يفعل ذلك، وإنه سيدرس الخيارات. لكن واشنطن اقتصرت حتى الآن على تبادل المعلومات الاستخباراتية دعماً للتحرك السعودي، في ظل مساعي ترامب لتجنب تصعيد عسكري أوسع مع إيران قبل انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني.
وتشير تقديرات نقلها التقرير إلى أن الرياض قد تطلب ضربات أميركية مباشرة ضد الحوثيين، وتعزيز قدرات الدفاع الجوي وتبادل المعلومات الاستخباراتية، إلى جانب دعم سياسي لأي حملة عسكرية أوسع في اليمن.
وفي المقابل، تتزايد مؤشرات الضغط العسكري على الحوثيين، إذ تقول الحكومة اليمنية والتحالف الداعم لها إن الضربات الأخيرة استهدفت مواقع عسكرية ومستودعات أسلحة وورشاً لتصنيع المسيّرات وأبراج اتصالات، فيما أعلن التحالف استعادة ميناء المخا وتدمير أهداف حوثية عدة.
ولا تقتصر تداعيات التصعيد على الولايات المتحدة والسعودية، إذ يختبر أيضاً الشراكة الدفاعية الجديدة بين الرياض وتركيا وباكستان، بعد توقيع اتفاق دفاعي في آب. وأبدت الدولتان استعداداً للمساعدة في حماية المملكة، لكن تركيا استبعدت المشاركة في عمليات هجومية ضد الحوثيين. كما قدمت بريطانيا طائرة للتزود بالوقود جواً، فيما أعلنت فرنسا أنها سترسل معدات دفاعية إلى ميناء ينبع السعودي.
ويخلص التقرير إلى أن السعودية تواجه معضلة بين احتواء الهجمات وتجنب الانجرار مجدداً إلى حرب طويلة في اليمن، في وقت يحتفظ فيه الحوثيون بقدرات تسمح لهم بمواصلة استهداف البنية التحتية المدنية. وقد يؤدي أي تصعيد إضافي، خصوصاً إذا تدخلت واشنطن عسكرياً، إلى توسيع نطاق المواجهة وتعقيد مساعي احتوائها.