تقول مادونا بشارة، النائبة الثانية لرئيس مجلس الشعب السوري، إن سوريا تشهد مرحلة جديدة بعد سقوط نظام بشار الأسد، مع اتساع مساحة النقاش السياسي والاقتصادي، لكنها تؤكد أن إعادة بناء البلاد تتطلب إصلاح المؤسسات، واستعادة ثقة المواطنين، وضمان الشفافية في المشاريع واستخدام الأموال العامة.
وبحسب مقابلة نشرتها وكالة "الأناضول"، قالت بشارة، وهي أكاديمية متخصصة في الهندسة المدنية إن السوريين باتوا قادرين على
التعبير عن آرائهم علناً، مضيفة: "أصبحنا نشعر بالحرية في سوريا. يمكننا التحدث في الحياة العامة والسياسات والاقتصاد، بعدما لم يكن ذلك ممكناً في السابق".
وعُيّنت بشارة في مجلس الشعب في
تموز، قبل انتخابها نائبة ثانية لرئيسه. وترى أن منصبها يحمل مسؤولية شخصية وعامة، وتأمل أن يفتح المجال أمام مشاركة أوسع للنساء في الحياة السياسية وصنع القرار.
إعادة الإعمار تتطلب معايير واضحة
تقدّر بيانات البنك الدولي كلفة إعادة بناء الأصول المادية المتضررة في سوريا بنحو 216 مليار دولار. ووفق تقييم للبنك صدر في تشرين الأول 2025، بلغت الأضرار المادية المباشرة الناجمة عن الحرب 108 مليارات دولار، منها 52 ملياراً في البنية التحتية، و33 ملياراً في المباني السكنية، و23 ملياراً في المباني غير السكنية. وكانت محافظات حلب وريف
دمشق وحمص الأكثر تضرراً.
وتقول بشارة إن إعادة الإعمار لا تقتصر على ترميم المباني، بل تشمل استعادة الخدمات الأساسية، وتحسين معايير السلامة، وضمان الاستخدام الفعال للموارد المتاحة. وترجّح أن تستغرق عملية إعادة الإعمار بين ثلاث وأربع سنوات.
وتدعو إلى وضع إطار قانوني يضمن شفافية المشاريع، واستخدام مواد بناء مستدامة، وتطبيق معايير واضحة للجودة والسلامة، إلى جانب تشجيع الاستثمار مع حماية الأموال العامة وحقوق المواطنين.
كما ترى أن استخدام الأدوات الرقمية في إدارة مشاريع البناء يمكن أن يساعد في تحسين التخطيط وضبط التكاليف وتعزيز الشفافية، مشيرة إلى أن النقل والبنية التحتية من الأولويات الرئيسية في المرحلة المقبلة.
استعادة الثقة وإشراك النساء
وتشير بشارة إلى أن أحد أبرز التحديات أمام
البرلمان يتمثل في إعادة بناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات، وهو ما يتطلب الاستماع إلى مطالب الناس، واتخاذ قرارات شفافة، ووضع آليات واضحة للمساءلة.
وتشمل الأولويات التشريعية، بحسب حديثها، التعليم وفرص العمل والتعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار وحماية الأسر المتضررة من الحرب، إلى جانب مراجعة القوانين المتعلقة بالمشاركة الاقتصادية للنساء وحماية حقوقهن.
وتضم الهيئة التشريعية المؤلفة من 210 أعضاء نساءً عُيّنّ بقرار من الرئاسة، من بينهن بشارة، والممثلة روزينا لازكاني، والنائبة الكردية فصلة يوسف، والروائية نور جندلي.
وتشدد بشارة على أن مشاركة النساء يجب ألا تقتصر على التمثيل العددي، بل ينبغي أن تمتد إلى العمل التشريعي واللجان البرلمانية وصنع القرار.
كما تؤكد أن سوريا تضم أدياناً وثقافات ومكونات اجتماعية متعددة، وأن عملية التعافي تحتاج إلى المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية ومشاركة مختلف هذه المكونات في الحياة العامة.
وتختم بشارة بالتعبير عن أملها في أن يتمكن الشباب من بناء مستقبلهم داخل البلاد، قائلة إن من أبرز أمنياتها أن تستطيع، بصفتها أستاذة جامعية، تشجيع طلابها على البقاء في سوريا والمساهمة بمعارفهم وطموحاتهم في إعادة بناء وطنهم.