عادت أزمة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في
ليبيا إلى الواجهة، عقب رفض
المجلس الأعلى للدولة مخرجات لجنة "4+4" التي عملت برعاية
الأمم المتحدة، في خطوة أعادت الخلافات بشأن القوانين
الانتخابية وتشكيل المفوضية الوطنية
العليا للانتخابات إلى نقطة التعثر.
وكان المجلس الأعلى للدولة قد صوّت، في الخامس من تشرين الأول الجاري، بأغلبية 72 عضواً من أصل 92، على رفض مخرجات اللجنة. كما وجّه رئيسه محمد تكالة رسالة إلى المبعوثة الأممية هانا تيتيه، في 11 تشرين الأول، أكد فيها اعتراضه على الإجراءات المتعلقة بالانتخابات وإعادة تشكيل مجلس المفوضية.
وتتركز الخلافات بين مجلس النواب، الذي يمتلك صلاحية إقرار التشريعات الانتخابية، والمجلس الأعلى للدولة، الذي يطالب بالتوافق على القوانين والإجراءات، ويتهم رئيس
البرلمان عقيلة صالح باتخاذ قرارات بصورة منفردة.
وتزيد هذه الخلافات من صعوبة تنفيذ خريطة الطريق التي أعلنتها المؤسسات
الليبية في 18 حزيران الماضي، وحددت 17 شباط 2027 موعداً أقصى لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن.
ولا تقتصر الأزمة على القوانين الانتخابية، بل تشمل أيضاً إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وهي الجهة المسؤولة عن تنظيم الاقتراع، بعدما وصلت المفاوضات بشأنها إلى طريق مسدود.
وفي محاولة لتجاوز الانقسام، رعت بعثة الأمم المتحدة تفاهمات سياسية عبر لجنة "4+4"، وأعلنت في 30 آب الماضي التوصل إلى ترتيبات تتعلق بالمسار الانتخابي، غير أن رفض المجلس الأعلى للدولة أعاد التشكيك بإمكانية تنفيذها.
وفيما يسعى المجلس الرئاسي إلى تقريب وجهات النظر بين المؤسسات، تبقى قدرة البعثة الأممية محدودة في فرض أي تسوية لا تحظى بقبول الأطراف المعنية.
ويعكس استمرار التعثر تداخل الصلاحيات والخلافات السياسية بين المؤسسات الليبية، إذ لا تملك جهة واحدة القدرة على حسم الاستحقاق، فيما يبقى إجراء الانتخابات مرتبطاً بالتوصل إلى توافق بشأن القوانين والجهة المشرفة عليها.