في الخامس من تشرين الأول 2026، حلّ رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز
البرلمان ودعا إلى انتخابات مبكرة في التاسع والعشرين من تشرين الثاني، أي قبل 8 أشهر من نهاية الولاية.
تمنح استطلاعات الرأي الكتلة اليمينية، بقيادة الحزب الشعبي المحافظ وحزب فوكس اليميني المتطرف، تقدماً يقارب 15 نقطة على مجموع قوى اليسار. فمن هم أبرز المرشحين لرئاسة الحكومة المقبلة؟
ويعيش سانشيز، رئيس الحكومة منذ العام 2018، أصعب مراحله. فقد أضعفت حكومتهَ عوامل عدة، بينها: غلاء المعيشة، وفضائح الفساد، وسوء إدارة موجة هجرة مفاجئة في أواخر
تموز، دخل خلالها أكثر من 80 ألف مهاجر إلى سبتة. ولم يُقرّ سانشيز موازنة منذ العام 2023، ويحكم غالباً بالمراسيم.
لكنه رأى فرصة في أزمة السكن. فقد أشعل إخلاء امرأة تبلغ من العمر 87 عاماً من شقة استأجرتها لأكثر من 70 عاماً احتجاجات واسعة. وقدّمت الحكومة مرسومين لوقف إخلاء المستأجرين الضعفاء، وضبط الإيجارات، وتقييد شراء المطورين العقاريين للعقارات، لكن البرلمان رفضهما بفارق ضئيل، فحلّه سانشيز.
ويقدّم رئيس الوزراء الانتخابات بلغة شعبوية، باعتبارها معركة للدفاع عن دولة الرفاه والسكن في مواجهة النخب الاقتصادية.
ألبرتو نونيز فيخو.. المرشح الأوفر حظاً
يبلغ فيخو 65 عاماً، وهو زعيم إقليمي متمرس، كما يُطلق على زعماء الأقاليم في إسبانيا. وقد قاد حكومة إقليم غاليسيا بنجاح بين عامي 2009 و2022.
ووصل إلى قيادة الحزب الشعبي من خارج دائرته القيادية، وبدا، أحياناً، متعثراً على الساحة الوطنية. وعلى الرغم من طبعه الوسطي المعتدل، تبنّى معارضة متزايدة الحدة لسانشيز.
ويريد فيخو أن تكون الانتخابات استفتاءً على رئيس الحكومة، ويعد بـ"تجديد
ديمقراطي" يعيد الاستقلالية إلى الهيئات التنظيمية، ويعزز مكانة البرلمان.
كما يتعهد بخفض الضرائب، وفرض قيود على الهجرة، وبناء مليون مسكن جديد خلال 4 سنوات، عبر تقليص البيروقراطية.
ويحصل حزبه على نحو 32% في استطلاعات الرأي، وقد أثبت، من خلال حضوره القوي في الحكومات المحلية والإقليمية، صلابة تفوق ما تتمتع به معظم الأحزاب المحافظة التقليدية في
أوروبا.
سانتياغو أباسكال.. زعيم فوكس
يبلغ أباسكال 50 عاماً، وهو ابن صاحب متجر في إقليم الباسك تعرّض لتهديدات من منظمة إيتا. وكان عضواً قديماً في الحزب الشعبي، قبل أن ينشق عنه، العام 2013، ويؤسس حزب فوكس القومي الإسباني.
وجاء اختراق الحزب الكبير رداً على المحاولة الانفصالية الكتالونية التي هدّدت وحدة إسبانيا، ودخل البرلمان للمرة الأولى العام 2019.
وارتفعت شعبيته تدريجياً قبل أن تستقر هذا العام عند نحو 19%.
ويطالب أباسكال بسياسة أكثر صرامة في ملف الهجرة، تصل إلى حد "الترحيل الجماعي"، كما يعارض إجراءات مكافحة التغير المناخي، والإجهاض، وحقوق المثليين.
وانتقل الحزب العام 2024 من مجموعة المحافظين والإصلاحيين
الأوروبيين إلى مجموعة "وطنيون من أجل أوروبا"، التي تضم زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان. ويتولّى أباسكال رئاسة هذه المجموعة حالياً. كما أصبح الحزب شريكاً للحزب الشعبي في عدة حكومات إقليمية، ما جعل حضوره مألوفاً في المشهد السياسي.
ويصعّب ذلك على سانشيز تكرار نجاح العام 2023، حين أثار المخاوف من فوكس ومنع فوز اليمين الذي بدا حتمياً آنذاك.
اليسار الراديكالي.. منقسم بلا قائد
يدخل تحالف "سومار" وحزب "بوديموس" الانتخابات منقسمين ودون زعيم. وقد تأسس بوديموس بوصفه حزباً يسارياً راديكالياً في أعقاب الاحتجاجات التي اندلعت إثر انفجار فقاعة العقارات، وهدّد، في عامي 2015 و2016، بتجاوز الحزب الاشتراكي، قبل أن تتراجع شعبيته.
ودعا سانشيز الحزب إلى حكومة ائتلافية العام 2019، رغم معارضته السابقة له. وانشق معارضون لزعيم بوديموس السابق بابلو إغليسياس عن الحزب، وأسسوا تحالف "سومار" العام 2023، وهو مظلة فضفاضة تضم نحو 20 مجموعة، معظمها إقليمية. وحصلت القائمة المشتركة حينها على 31 مقعداً.
أما اليوم، فتمنح استطلاعات الرأي التحالف نحو 6% وبوديموس نحو 3%.