ذكر موقع "إرم نيوز"، أنّ الإسرائيليين سيدلون بأصواتهم في 27 تشرين الأول، في انتخابات تشريعية هي الأولى بعد هجوم 7 تشرين الأوّل 2023، وفي استحقاق مفصلي سيكون بمثابة استفتاء على حكم بنيامين نتنياهو وهوية يمينية قومية آخذة في التشدد.
ويسعى نتنياهو، أطول رؤساء الحكومة عهدا في تاريخ
إسرائيل، إلى نيل تفويض جديد من الناخبين بعدما دفع البلاد خلال الأعوام الماضية إلى نزاعات متعددة.
ومضى رئيس الوزراء زعيم حزب "الليكود"، نحو حروب في غزة ولبنان وإيران، وتوسيع لنطاق السيطرة
الإسرائيلية في الجولان السوري، رافعاً شعار "تغيير
الشرق الأوسط".
وفرضت الحرب المستمرة في غزة، مع ما رافقها من تدمير هائل في القطاع وأزمة إنسانية بلغت حد المجاعة، تداعياتها على صورة إسرائيل دولياً، خصوصاً في دول غربية لطالما كانت من أوثق حلفائها. ووصل الأمر الى حد إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقّ نتنياهو.
ورغم أن أهداف الحرب في غزة حظيت بدعم داخلي واسع، الا أن تداعياتها زادت الانقسامات السياسية حدّة، وعززت نفوذ حلفاء نتنياهو من اليمين المتطرف الساعين إلى إعادة تشكيل إسرائيل كدولة يهودية ذات طابع ديني قومي.
ويقول جدعون رهط الباحث في العلوم السياسية
في الجامعة العبرية في القدس والمعهد
الإسرائيلي للديمقراطية: "أعتقد حقاً أن هذه الانتخابات تتعلق بمستقبل الدولة بالمعنى الحرفي للكلمة".
ويضيف رهط أن "الدولة التي لا تحتكر استخدام القوة هي دولة فاشلة".
وفي وقت يواجه تهماً بالفساد قد تؤدي إلى محاكمته، أطلق نتنياهو إصلاحات قضائية أثارت في الأشهر التي سبقت هجوم "حماس"، إحدى أكبر موجات الاحتجاج في تاريخ إسرائيل.
ويقول ألون ياكتر أستاذ العلوم السياسية في جامعة تل أبيب، إن "لكل شخص
في إسرائيل موقف بشأن نتنياهو. الناس إما يكرهونه أو يعشقونه"، مضيفاً: "إذا أردت أن تعرف لمن سيصوّت الناس، عليك أولا أن تسألهم عن شعورهم تجاه نتنياهو".
ويقود معسكر الساعين إلى إزاحة نتنياهو تحالف غير رسمي من أحزاب يوحّدها بالدرجة الأولى رفض شخصه.
ويبرز رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، بحسب استطلاعات الرأي، كأبرز منافسيه. ويُنظر إليه على أنه نقيض نتنياهو من حيث الأسلوب السياسي، إذ يسعى إلى توحيد
التيار الوسطي بدلا من استقطاب قاعدة حزبية، لكنه يفتقر الخطابة التي يتمتع بها رئيس الوزراء.
وركزّ آيزنكوت وقادة المعارضة الآخرون في حملتهم، على مسؤولية نتنياهو عن الإخفاق في منع هجوم تشرين الأول 2023.
وطالت حرب غزة آيزنكوت مباشرة، إذ قُتل نجله خلال المعارك، في مفارقة مع نجل نتنياهو يائير، المعروف بنشاطه المثير للجدل على وسائل التواصل.
وفي حال وصوله الى رئاسة الوزراء، سيصبح آيزنكوت، أول رئيس حكومة من اليهود "السفارديم" الذين تعود جذورهم إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وشبه الجزيرة الإيبيرية.
ورغم انتقاداتها لنتنياهو، لم ترفض المعارضة قراره الذهاب إلى الحرب، بل ركّزت على قضايا ذات بعد اجتماعي داخلي، مثل التحالف الوثيق بين نتنياهو والأحزاب الدينية المتشددة، وإعفاء طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية، وهو ملف يثير استياء في ظل حاجة إسرائيل المتكررة لاستدعاء الاحتياط منذ اندلاع الحرب.
وتعهد نفتالي بينيت رئيس الوزراء السابق، بإلغاء كل الإعفاءات، محذرا من أن الانقسامات الاجتماعية تدفع إسرائيل نحو "انتحار بطيء".
وأظهر استطلاع حديث للرأي أن 21% فقط من سكان إسرائيل يرون أنفسهم ضمن اليسار أو يسار الوسط، ما يؤشر الى ميل المجتمع نحو اليمين.
ورغم الانتقادات لإخفاق نتنياهو في الحؤول دون هجوم تشرين الاول 2023، يرى البعض أن الحكومة أعادت تثبيت الاستقرار.
فرغم سقوط قتلى إسرائيليين جراء هجمات من
إيران و"
حزب الله" في
لبنان، توقفت الهجمات الصاروخية من غزة مع مواصلة إسرائيل عملياتها في القطاع.
كذلك، شهد الاقتصاد نمواً ملحوظاً، مع استمرار طفرة قطاعي التكنولوجيا والدفاع وارتفاع مؤشرات البورصة.
وسعى نتنياهو إلى توظيف الانتقادات الدولية له على خلفية الحرب في غزة، في حملته، إذ رفع حزب الليكود ملصقات لسياسيين أجانب ينتقدون سياسات الدولة مع شعار "إنهم يريدون هزيمة نتانياهو... لا تدعوهم ينتصرون".
وشدد مراراً على أنه لن يتحالف مع الأحزاب الممثلة للعرب الذين يشكّلون نحو خُمس سكان إسرائيل، رغم توقعات بارتفاع نسبة مشاركتهم الانتخابية.
وفي حال جاءت النتائج متقاربة كما تتوقع استطلاعات الرأي، فقد يستغرق تأليف الحكومة أسابيع أو حتى أشهراً. (ارم نيوز)