كشف قائد العملية البحرية للاتحاد
الأوروبي "أسبيدس" الأدميرال فاسيليوس غريباريس، عن تقييم العملية للتهديدات التي تواجه الأمن البحري في أعقاب التصعيد
الحوثي، والمخاطر التي لا تزال تحيط حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مؤكدا أن البيئة الأمنية البحرية "لا تزال تتسم بالتقلب وصعوبة التنبؤ".
وأوضح غريباريس، في حديث لموقع "
سكاي نيوز عربية"، أن ولاية العملية الأوروبية لا تزال دفاعية بحتة ولم يطرأ عليها أي تغيير، مشددا على أن "أسبيدس" لا تنفذ حملة عسكرية ضد الحوثيين، ولا تنخرط في أي نزاع إقليمي، بل تركز على "حماية الملاحة التجارية وسلامة البحارة وحرية الملاحة وفقا للقانون الدولي".
وكان
مجلس الأمن الدولي دان "بأشد العبارات" استمرار هجمات الحوثيين وتهديداتهم ضد الملاحة التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مشددا على أهمية ضمان سلامة السفن التجارية وأطقمها.
في هذا السياق، قال قائد عملية "أسبيدس" إن المهمة الأوروبية تواصل مراقبة التطورات الأمنية في منطقة عملياتها، وتكييف أنشطتها وفقا للظروف المتغيرة، في حدود الإمكانات والقدرات المتاحة، مع الالتزام بمهامها الدفاعية القائمة، موضحا أن "العملية تلقت أكثر من 2760 طلبا للحماية من السفن التجارية منذ إطلاقها في شباط 2024"، كما أشار إلى أنها وفرت حماية وثيقة لأكثر من 800 سفينة، بينما بلغ عدد طلبات الحماية التي تلقتها خلال أيلول 2026 وحده 239 طلبا.
طبيعة المهمة وحدود تدخلها
قال غريباريس لـ"سكاي نيوز عربية": "أسبيدس عملية بحرية تابعة للاتحاد الأوروبي ذات طبيعة دفاعية بحتة، تتعامل مع الأعمال غير المشروعة التي تهدد الملاحة التجارية وسلامة البحارة وحرية الملاحة".
وتابع: "لا تستهدف مهمتنا أي طرف بعينه، بل تركز على حماية المصالح المشتركة للمجتمع الدولي، بما في ذلك حرية الملاحة، وسلامة طرق التجارة البحرية الدولية، وحماية الأرواح في البحر، وصون البيئة البحرية"، موضحا أن العملية تسهم في تعزيز الاستقرار والازدهار الإقليميين من خلال ضمان الاستخدام المشروع للمياه الدولية، وفقا للقانون الدولي.
وأكد أن هذا النهج الدفاعي البحت، القائم على خفض التصعيد، يظل موجها لجميع أنشطة العملية، بصرف النظر عن التطورات التي تشهدها البيئة الأمنية الإقليمية الأوسع نطاقا.
تهديدات متصاعدة
وفي رده على سؤال بشأن تقييم مستوى التهديد الحالي للملاحة البحرية في البحر الأحمر، قال غريباريس إن التطورات الأخيرة وتجدد التهديدات الموجهة ضد الملاحة التجارية تؤكد أن البيئة الأمنية البحرية لا تزال تنطوي على تحديات، وتتسم بالتقلب وعدم القدرة على التنبؤ، و"لا تزال تحركات مختلف الأطراف في المنطقة الأوسع نطاقا تؤثر على الأمن البحري، وتفرض مخاطر إضافية على السفن التجارية والبحارة وحرية الملاحة".
وتابع أن العملية تواصل، استجابة لذلك، تقييم البيئة الأمنية بصورة مستمرة، وتكييف أنشطتها العملياتية وفقا لذلك، في حدود الإمكانات والقدرات المتاحة لها، مع الالتزام الكامل بولايتها الدفاعية القائمة، مشيرا إلى أن "أسبيدس" توفر، من خلال مركز الأمن البحري في المحيط الهندي تقييمات للتهديدات ومعلومات وتوصيات لقطاع الشحن البحري، بما يدعم اتخاذ قرارات مستنيرة واعتماد التدابير المناسبة للحد من المخاطر.
هل تحتاج "أسبيدس" لتعزيز قدراتها؟
وفيما يتعلق بدعوة
الاتحاد الأوروبي إلى نشر مزيد من الأصول البحرية لدعم "أسبيدس"، قال غريباريس إن البيئة الأمنية المتغيرة والمتطلبات العملياتية للعملية تخضع لتقييم مستمر، خصوصا في ضوء التطورات الأخيرة والزيادة في طلبات الدعم المقدمة من قطاع الشحن البحري، مضيفا أنه "منذ إطلاق العملية، جرى تحديد الحاجة إلى توفير أصول بحرية وقدرات مساندة كافية بوضوح".
وأوضح أن من المهم التمييز بين ولاية العملية والموارد اللازمة لتنفيذها، مشيرا إلى أن ولاية "أسبيدس" لا تزال دفاعية بحتة ولم يطرأ عليها أي تغيير، ويهدف احتمال تعزيز العملية بأصول بحرية إضافية إلى زيادة قدرتها على تنفيذ مهمتها الحالية، ولا يعني الانخراط في صراعات إقليمية أو تغيير طبيعتها الدفاعية.
وشدد مع ذلك على أن العملية تواصل تنفيذ المهمة الموكلة إليها باستخدام القوات والقدرات التي تتيحها الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي المشاركة فيها، مع الاستفادة على النحو الأمثل من الموارد المتاحة لها، مضيفا أن "توفير أصول بحرية إضافية وقدرات مساندة من شأنه تعزيز قدرة العملية على الحفاظ على وجود فعال في منطقة عملياتها الشاسعة، والاستجابة للعدد المتزايد من طلبات الدعم، ومواصلة أنشطتها خلال فترات عدم الاستقرار الممتدة".
لكنه أوضح أن القرارات المتعلقة بتوفير أصول وقدرات إضافية، فضلا عن أي تعديل محتمل لولاية العملية، تقع ضمن اختصاص السلطات السياسية في الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء.
239 طلب حماية في أيلول وحده
كشف قائد "أسبيدس" أن الطلب على الدعم من قطاع الشحن البحري ارتفع بصورة ملحوظة، موضحا أنه "منذ إطلاق عملية أسبيدس في شباط 2024 وحتى حزيران 2025، تلقت العملية في المتوسط نحو 62 طلبا للحماية شهريا"، لكن خلال الفترة من آب 2025 وحتى أيلول 2026، ارتفع هذا المتوسط إلى نحو 139 طلبا شهريا، أي أكثر من ضعف المتوسط المسجل في الفترة السابقة.
وتابع أن الزيادة شهدت تسارعا ملحوظا عقب إعلان الحوثيين في حزيران 2026، موضحا أنه "في ايلول 2026 وحده، تلقت العملية 239 طلبا للحماية من السفن التجارية".
وإجمالا، تلقت العملية منذ إطلاقها في شباط 2024، أكثر من 2760 طلبا للحماية من السفن التجارية، ووفرت حماية وثيقة لأكثر من 800 سفينة.
وإلى جانب أنشطة حماية السفن، قال غريباريس إن العملية تدخلت أيضا في حالات طوارئ وأنقذت 128 بحارا، كما أسهمت في الحيلولة دون وقوع كوارث بيئية محتملة، معتبرا أن "هذه الإنجازات تؤكد أن إسهام العملية يتجاوز حماية السفن بصورة فردية، ليشمل حماية الأرواح في البحر، وصون البيئة البحرية، والحفاظ على طرق التجارة البحرية الدولية، التي تمثل جميعها مصالح مشتركة للمجتمع الدولي".
وفي ما يتعلق بالتوصيات الموجهة إلى السفن التجارية التي تخطط لعبور البحر الأحمر، حث غريباريس شركات الشحن والسفن التجارية التي تخطط لعبور البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن، على "توخي أقصى درجات اليقظة، وإجراء تقييمات شاملة للمخاطر، وتطبيق أفضل الممارسات الإدارية المعمول بها في مجال الأمن البحري".
كما أوصى بشكل خاص شركات الشحن بالتسجيل لدى مركز الأمن البحري في المحيط الهندي، وتقديم طلبات الحماية قبل وقت كاف من موعد العبور المقرر، بما يتيح للعملية تقييم إمكانية تقديم الدعم وتنسيقه في حدود الإمكانات والقدرات المتاحة لها.