تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

خاص

يوحنا بولس الثاني اختار لقباً واحداً... وهذه قصته

ترجمة "لبنان24"

|
Lebanon 24
22-10-2026 | 15:00
A-
A+
 يوحنا بولس الثاني اختار لقباً واحداً... وهذه قصته
 يوحنا بولس الثاني اختار لقباً واحداً... وهذه قصته photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
بالتزامن مع عيد القديس يوحنا بولس الثاني، الذي يُحتفل به في 22 تشرين الأول، تبرز مجدداً رسالته بشأن مكانة الزواج والأسرة في حياة الإنسان والمجتمع. فقد أراد البابا الراحل أن يُذكر بلقب "بابا العائلة"، في إشارة إلى القضية التي شكّلت محوراً أساسياً في فكره وتعاليمه ومسيرته الكنسية.

وفي هذا السياق، يتناول مقال نشره موقع "أليتيا" الكاثوليكي، وترجمه "لبنان24"، الإرث الذي أراد يوحنا بولس الثاني أن يتركه، مسلطاً الضوء على إسهاماته الفكرية والروحية، ودوره في ترسيخ مكانة الأسرة في تعاليم الكنيسة الكاثوليكية، واستمرار تأثير أفكاره في المؤسسات والمبادرات المعنية بالزواج والتربية والحياة الأسرية.
Advertisement

 من الفكر والفلسفة إلى "لاهوت الجسد"

قبل انتخابه بابا عام 1978، اهتم كارول فويتيوا، الذي عُرف لاحقاً باسم يوحنا بولس الثاني، بقضايا الزواج والعلاقات الإنسانية والأسرة، سواء من خلال عمله الكهنوتي أو كتاباته الفلسفية والأدبية.

ومن أبرز أعماله المسرحية "متجر الصائغ"، التي كتبها عام 1960 وتحولت إلى فيلم عام 1988، إلى جانب أعمال أخرى تناولت الإنسان والأسرة. وبعد انتخابه بابا، قدّم سلسلة تعاليم عُرفت باسم "لاهوت الجسد"، شملت 129 خطاباً بين أيلول 1979 وتشرين الثاني 1984، مستنداً إلى كتاباته السابقة، ولا سيما "الحب والمسؤولية" و"الشخص والفعل".

وفي عام 1980، دعا إلى عقد سينودس حول الأسرة، أسفر عن خطوات مهمة، أبرزها الإرشاد الرسولي الذي أصدره عام 1981، وميثاق حقوق الأسرة عام 1983، وإنشاء المجلس الحبري للأسرة، الذي اندمج لاحقاً ضمن دائرة العلمانيين والأسرة والحياة عام 2016، إضافة إلى تأسيس معهد متخصص في دراسات الزواج والأسرة.

 معهد يجسّد إرث البابا الراحل

انبثقت فكرة إنشاء المعهد الحبري يوحنا بولس الثاني لدراسات الزواج والأسرة عن توصيات سينودس عام 1980، الذي دعا إلى إنشاء مراكز أكاديمية متخصصة في دراسة التعاليم الكاثوليكية المتعلقة بالزواج والأسرة.

وكان مقرراً الإعلان عن تأسيس المعهد في 13 أيار 1981، لكن محاولة اغتيال يوحنا بولس الثاني في ذلك اليوم أدّت إلى تأجيل الخطوة. وصدر الدستور الرسولي الخاص بتأسيسه في 7 تشرين الأول 1982، ووُضع المعهد تحت رعاية العذراء مريم، تحت لقب سيدة فاطيما.

وبعد تأسيس مقره في روما، افتُتح أول فرع دولي في واشنطن العاصمة عام 1988، بدعم أساسي من منظمة فرسان كولومبوس، التي واصلت تقديم المساعدة المالية للمعهد.

وخلال حبريّة البابا فرنسيس، أثارت التغييرات التي طالت القيادة والبرامج في مقر روما تساؤلات لدى بعض المراقبين بشأن مدى استمرار الالتزام بالرؤية الأصلية ليوحنا بولس الثاني. لكن نائب رئيس المعهد في واشنطن، الكاهن أنطونيو لوبيز، أكد لموقع "أليتيا" أن التغييرات التي شهدتها روما لم تنعكس بالضرورة على الفروع الأخرى.

وأوضح أن الفرع الأميركي حافظ على رسالته التعليمية، فيما أضاف برامج أكاديمية جديدة، من بينها الدكتوراه في اللاهوت مع تخصص في الزواج والأسرة عام 2004. كما حصل على اعتماد أكاديمي مدني عام 2011، إلى جانب منحه الدرجات الكنسية المعتمدة من الفاتيكان.

 الزواج والأسرة في صلب فهم الإنسان

يشدّد القائمون على المعهد على أن قضايا الزواج والأسرة لا يمكن تناولها من منظور اجتماعي أو اقتصادي أو نفسي فحسب، بل تتطلب أيضاً دراسة طبيعة الإنسان من منظور لاهوتي وفلسفي.

ورأى عميد المعهد الحالي ديفيد كروفورد أن الالتباسات الثقافية الراهنة زادت الحاجة إلى هذا المنهج، مؤكداً ضرورة الجمع بين الدراسة الأكاديمية للاهوت والرعاية الرعوية.

وأوضح أن الرعاية الرعوية لا تقتصر على الإصغاء إلى الآخرين، بل تشمل أيضاً نقل التعاليم والقيم، مشدداً على أن المحبة والحقيقة عنصران متلازمان.

ولا يقتصر تأثير المعهد على الجانب الأكاديمي، إذ يعمل عدد من خريجيه في برامج الزواج والأسرة في الأبرشيات والرعايا، فيما أطلق آخرون مبادرات تعليمية ورعوية تساعد الأشخاص الذين يواجهون صعوبات أسرية، أو تسعى إلى تعزيز فهم الهوية والعلاقات والحياة الأسرية.

وفي إطار اهتمامه بالتربية، أطلق المعهد الأميركي أيضاً برنامج ماجستير في التربية الكاثوليكية الليبرالية، بهدف إعداد المعلمين والقادة الأكاديميين، وتعزيز فهم التعليم ودوره في تنمية الإنسان.

البابا لاون الرابع عشر يؤكد أهمية الحب الدائم

في عظة ألقاها بمناسبة مرور عشر سنوات على صدور الإرشاد الرسولي "فرح الحب"، دعا البابا لاون الرابع عشر إلى جعل الحب الثابت والدائم "أساساً لعائلاتنا".

وأشار إلى أن التحضير للزواج لا يبدأ بالدورات المخصصة للمقبلين عليه فحسب، بل منذ الولادة، مستشهداً بقول البابا فرنسيس إن التجارب التي يعيشها الإنسان داخل أسرته ينبغي أن تساعده على الاستعداد للالتزام الكامل والدائم.

 توثيق أعمال يوحنا بولس الثاني للأجيال المقبلة

وفي خطوة تهدف إلى الحفاظ على الإرث الفكري للبابا الراحل، حصل المعهد على حقوق النشر الكاملة لأعمال كارول فويتيوا، بما يشمل المواد المنشورة وغير المنشورة المحفوظة في الأرشيفات البولندية.

وصدرت حتى الآن ثلاثة مجلدات من الطبعة النقدية الإنكليزية لأعماله، كان أحدثها كتاب "الأخلاق ومصادرها في الطبيعة والوحي"، المنشور في أيار 2026.

ويهدف المشروع إلى إتاحة كتاباته الفلسفية واللاهوتية أمام جمهور أوسع، من خلال ترجمة أعماله السابقة لانتخابه بابا، إلى جانب أهم نصوصه البابوية. ومن المتوقع أن تتضمن السلسلة 15 مجلداً تتناول موضوعات من بينها الزواج والأسرة والكهنوت وطبيعة الكنيسة.

 "مستقبل البشرية يمرّ عبر الأسرة"

في الإرشاد الرسولي "فاميلياريس كونستورتيون"، الصادر عام 1981، دعا يوحنا بولس الثاني إلى حماية قيم الأسرة وتعزيزها، معتبراً أن ذلك يشكّل ضرورة ملحّة.

كما حثّ المسيحيين على إعلان بشارة الأسرة بفرح وقناعة، والعمل مع جميع أصحاب النيات الحسنة للحفاظ على قيمها، مؤكداً أهمية رسالتها في المجتمع الإنساني.

ويعكس هذا الإرث، من كتاباته الفكرية وتعاليمه إلى المؤسسات الأكاديمية والمبادرات الرعوية، رغبة يوحنا بولس الثاني في جعل الأسرة محوراً أساسياً في حياة الكنيسة والمجتمع، وهي الرسالة التي لا تزال مؤسسات وباحثون وخريجون يعملون على نقلها إلى الأجيال المقبلة.

المصدر: خاص "لبنان24"
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

ترجمة "لبنان24"