أفادت صحيفة "الغارديان"
البريطانية، في تقرير ترجمه "لبنان24"، بأن فرنسا تعتزم نشر نحو 70 ألف شرطي في مختلف أنحاء البلاد، غدا السبت، في محاولة لمنع تجدد الاضطرابات وأعمال الشغب، بعدما شهدت البلاد أحد أسوأ مشاهد العنف في الشوارع منذ سنوات، على هامش احتجاجات على غلاء المعيشة خلال الأسبوع الماضي.
وقال
وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، إن القوات الأمنية ستضم وحدات نخبة تُستخدم عادةً في عمليات مكافحة الإرهاب وإنقاذ الرهائن، مشيراً إلى وجود دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي للتحريض على العنف صادرة عن مجموعات من "اليسار المتطرف".
وأضاف نونيز، عقب اجتماع لكبار الوزراء والمسؤولين برئاسة الرئيس إيمانويل ماكرون: "نحن لا نتحدث عن تظاهرة سلمية وودية"، مؤكداً أن السلطات مستعدة للتعامل بحزم شديد، وأنها لن تتسامح مع أي تجاوزات.
وحسب الصحيفة، يواجه ماكرون وحكومته صعوبة في احتواء أزمة باغتتهما قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية المقررة لاختيار خلف له. وكانت الحكومة قد أقرت بأنها "فقدت السيطرة" على أعمال الشغب الواسعة التي اندلعت السبت الماضي.
أعمال نهب وعنف في مدن فرنسية
واستولت مجموعات من مثيري الشغب على احتجاجات كانت سلمية إلى حد كبير، ما أدى إلى اندلاع أعمال عنف واسعة وعمليات نهب طالت باريس ومرسيليا وليون ومدناً أخرى. وفي مدينة ليموج، أُضرمت النيران في مبنى البلدية، ما أدى إلى تدمير جزء منه.
وقال نونيز إن السلطات "لن تتهاون مع مثيري الشغب والناهبين وكل من يرتكب أعمال عنف"، مضيفاً أن العملية الأمنية ستشمل تعزيزات إضافية قوامها 10 آلاف شرطي، إلى جانب استخدام خراطيم المياه والعربات المدرعة والشرطة الخيالة والمروحيات والطائرات المسيّرة.
ومن المتوقع أن تشهد دول أوروبية عدة احتجاجات خلال عطلة نهاية الأسبوع، في ظل موجة استياء واسعة على مستوى القارة، على خلفية تراجع الخدمات العامة، وصعوبة الحصول على مساكن بأسعار معقولة، وخفض موازنات القطاع العام، والارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة.
ودُعي إلى تنظيم احتجاجات غدا السبت في ميلانو وروما وتورينو في إيطاليا، وفيينا في النمسا، ومدريد وبرشلونة ومدن إسبانية أخرى، إضافة إلى لشبونة وبورتو في البرتغال، ودبلن في إيرلندا، وتيرانا في ألبانيا.
قيود على التظاهرات في عدد من المدن
وحسب الصحيفة، تتوقع السلطات تنظيم احتجاجات في مختلف أنحاء فرنسا السبت، إلا أن مدناً عدة حظرت التظاهرات أو فرضت تغيير مساراتها لحماية المتاجر والمباني العامة، فيما قد تؤدي توقعات هطول أمطار غزيرة وهبوب رياح قوية إلى الحد من المشاركة.
وفي ليون ومدن كبرى أخرى، ستُغلق مراكز المدن أمام المتظاهرين، فيما سمحت السلطات في باريس بتنظيم مسيرة نقابية على مسار محدود في شرق العاصمة، بين ساحتي الباستيل وناسيون، لتجنب وسط المدينة.
في المقابل، رفضت السلطات طلبات لتنظيم تجمعات في باريس تقدمت بها النقابة الطلابية الرئيسية في فرنسا "UNEF" وحركة "السترات الصفراء"، التي هزّت احتجاجاتها البلاد عام 2018، وتخطط لتنظيم نحو 600 تحرك محدود في مختلف أنحاء فرنسا السبت.
وأكدت النقابة الطلابية أن تجمعاتها ستُقام رغم الحظر. وكانت هذه التحركات قد انطلقت على خلفية احتجاجات طلابية الشهر الماضي على نقص المعلمين وتردي أوضاع المنشآت التعليمية.
وأعلنت مؤسسات ثقافية بارزة في باريس، من بينها متحف اللوفر، أنها ستغلق أبوابها السبت.
أما في مرسيليا، فكانت السلطات قد حظرت كل الاحتجاجات، قبل أن تعلن الجمعة السماح بتنظيم تظاهرة نقابية، في استثناء وصفته بأنه "استثنائي". وستكون هذه التظاهرة الوحيدة المصرح بها في مقاطعة بوش دو رون جنوب البلاد.
انتقادات لقرار حظر التظاهرات
وأثار رفض الحكومة السماح بتنظيم مزيد من التجمعات السبت انتقادات من النقابات وقادة المعارضة، فيما طُعِن في قرارات الحظر أمام المحاكم في عدد من المدن.
واتهمت ماريليز ليون، الأمينة العامة للاتحاد الديمقراطي الفرنسي للعمل (CFDT)، الرئيس ماكرون بإساءة استخدام السلطة، معتبرة أن منع التظاهرات يأتي بنتائج عكسية، في ظل الغضب الشعبي والمطالب بإسماع أصوات المحتجين.
وقالت ليون لشبكة "TF1" التلفزيونية: "إنه أمر يأتي بنتائج عكسية، لأن هناك الكثير من الغضب ومطلباً بأن يؤخذ الناس على محمل الجد وأن يُستمع إليهم"، مضيفة أنه ليس من صلاحيات الرئيس تحديد من يحق له التظاهر بصورة مشروعة.
من جهته، اعتبر حزب "فرنسا الأبية"، اليساري الراديكالي بقيادة جان لوك ميلانشون، أن الحكومة "تجاوزت الخطوط الفاصلة بين الديمقراطية والدولة السلطوية البوليسية"، محذراً من أن حظر التظاهرات لن يؤدي إلا إلى "مزيد من الفوضى".
وتتزامن هذه التطورات مع استعداد زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان لاستضافة مؤتمر حزبها "التجمع الوطني" في مدينة أورليان، وسط توقعات بحضور آلاف المؤيدين، إلى جانب معارضين من اليسار ومناهضين للعنصرية. وتُعد لوبان من أبرز المرشحين في الانتخابات الرئاسية المقررة الربيع المقبل.
توقيفات على خلفية أعمال الشغب
وقال وزير العدل جيرالد دارمانان إن 217 شخصاً سُجنوا منذ السبت الماضي، نصفهم من الذين ارتكبوا مخالفات للمرة الأولى.
وكان ماكرون قد دعا الخميس إلى تطبيق "أقصى درجات الحزم" بحق مرتكبي أعمال التخريب، معتبراً أن عصابات من مثيري الشغب كانت مسؤولة إلى حد كبير عن عمليات النهب، فيما نُسبت أعمال العنف الأشد خطورة إلى مجموعات من "اليسار المتطرف" تسعى، وفق قوله، إلى "إسقاط الجمهورية".
قتيل وأربعة جرحى في إطلاق نار قرب باريس
وزادت التوترات بعد مقتل شخص وإصابة أربعة آخرين، بينهم فتاة تبلغ 12 عاماً، في حادث إطلاق نار وقع الجمعة في بلدة تراب غرب باريس.
وأشارت الشرطة إلى احتمال أن يكون الهجوم مدفوعاً بدوافع عنصرية.
وكان من المقرر أن يزور وزير الداخلية نونيز البلدة الجمعة للاطلاع على الترتيبات الأمنية، بناءً على طلب مكتب رئيس الوزراء.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الحكومة
الفرنسية ضغوطاً متزايدة لاحتواء الاضطرابات واستعادة النظام، وسط تصاعد الغضب الشعبي بشأن الأوضاع المعيشية، وقبل أشهر من الانتخابات الرئاسية المقبلة.