شهدت فرنسا، السبت، تظاهرات حاشدة شارك فيها مئات آلاف المحتجين في أنحاء البلاد، وتحولت مع حلول المساء إلى مواجهات مع الشرطة في باريس ومرسيليا، رغم عملية أمنية ضخمة هدفت إلى منع تكرار أعمال الشغب والنهب التي هزّت البلاد نهاية الأسبوع الماضي.
وأعلن وزير الداخلية لوران نونيز توقيف 135 شخصاً في مختلف أنحاء البلاد حتى بعد ظهر السبت، مع نشر نحو 70 ألف عنصر أمني، فيما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين في ليون ونانت.
وتباينت التقديرات حول حجم المشاركة، إذ قالت وزارة الداخلية إن 410 آلاف شخص شاركوا في الاحتجاجات على مستوى البلاد، بينهم 110 آلاف في باريس، في حين أكدت نقابة "سي جي تي"، إحدى أكبر النقابات العمالية، أن العدد بلغ نحو 800 ألف، بينهم 250 ألفاً في العاصمة.
مواجهات مع حلول الليل
وفي باريس، سار المحتجون على الأطراف الجنوبية الشرقية للعاصمة تنديداً بارتفاع كلفة المعيشة وتنامي اللامساواة، قبل أن تندلع مواجهات بين المتظاهرين ووحدات الشرطة قرب "بورت دو فانسين"، حيث استُخدمت خراطيم المياه مجدداً.
وفي مرسيليا جنوباً، أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن شبّاناً، كثيرون منهم ملثمون، جرّوا قطعاً معدنية كبيرة إلى الشارع لإقامة متاريس، فيما رشق آخرون شرطة مكافحة الشغب بالحجارة والزجاجات، وردّ العناصر بإطلاق الغاز المسيل للدموع. وأظهرت صور متاريس مشتعلة في المدينة وعنصراً من قوات الأمن الجمهورية مصاباً يتلقى المساعدة من زملائه. كما أُطلقت ألعاب نارية باتجاه عناصر الشرطة في رين شمال البلاد، حيث تظاهر نحو 11 ألفاً و500 شخص.
وتأتي التحركات في إطار دعوة وطنية للتعبئة جمعت أعضاء سابقين في حركة "السترات الصفراء" ونقابات عمالية وطلاباً من المدارس الثانوية والجامعات، دفاعاً عن القدرة الشرائية والخدمات العامة والعدالة الضريبية والاجتماعية.
إقفال المتاحف وتحصين المحال
وقبيل الاحتجاجات، أُقفلت بعض أبرز المعالم السياحية ومحطات المترو في باريس، إذ أعلنت وزارة الثقافة إغلاق متحف اللوفر ومتحفَي أورسيه وبيكاسو، داعية المؤسسات التابعة لها إلى اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لضمان "سلامة الزوار وحماية الموظفين والحفاظ على الأعمال الفنية". كما عمدت المتاجر الفاخرة إلى تغطية واجهاتها بألواح خشبية وتعزيز الحراسة، فيما بدأ بعض أصحاب المحال تسليح أنفسهم بمضارب البيسبول والعتلات وبنادق الصيد لحماية مصالحهم.
مطالب الطلاب لم تُلبَّ
وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد التقى، الجمعة، نقابات طلاب المدارس الثانوية في محاولة أخيرة لاحتواء الاحتجاجات المتوقعة، غير أن القيادات الطلابية خرجت من اللقاء غير راضية، داعية التلاميذ إلى مواصلة التحرك إلى أن تقدّم الحكومة اقتراحات ملموسة تلبي مطالبهم. وكانت الاحتجاجات قد انطلقت على خلفية تدهور الأوضاع في المدارس، قبل أن تتسع إلى مختلف أنحاء فرنسا مدفوعة بغضب أوسع من ارتفاع كلفة المعيشة وتراجع الخدمات العامة.
إيطاليا أيضاً
وفي إيطاليا، شهدت مدن رئيسية تظاهرات ضد الحرب وارتفاع كلفة المعيشة، تخللتها مواجهات بين المحتجين والشرطة في تورينو وروما وبولونيا، فيما بقيت سلمية إلى حد بعيد في ميلانو، وسط انتشار أمني كثيف وإقفال كثير من المتاجر احترازياً. وكانت الشرطة الإيطالية قد أعلنت في وقت سابق السبت توقيف شخص يُشتبه في ارتباطه بتنظيم "حركة 17 تشرين الأول"، التي وقفت وراء احتجاجات الأسبوع الماضي، ونقله إلى مقر الشرطة في ميلانو للتحقيق.