ذكر موقع "Modern Diplomacy" الأوروبيّ، أنّه "من المقرّر أنّ يجتمع مسؤولون بارزون من المملكة العربية
السعودية وباكستان وتركيا مع قادة إيرانيين في طهران اليوم الاثنين، في إطار مسعى دبلوماسي لاحتواء التوترات الإقليمية المتصاعدة".
وفي تقرير ترجمه "
لبنان 24"، قال الموقع إنّ "هذه المُحادثات تُعد أوّل تواصل كبير المستوى بين
إيران والدول الثلاث منذ أنّ وجدت المملكة العربية السعودية نفسها منخرطة بشكل متزايد في الصراع الأوسع، وهو ما يضع الدور الدبلوماسي لـ"اتفاقية الدفاع المشترك في مكة" التي أُبرمت مؤخراً قيد الاختبار".
هجمات الحوثيين تزيد من المخاطر الإقليمية
وأشار الموقع إلى أنّ "السعوديّة اعترضت أمس الأحد، موجة أخرى من الصواريخ والطائرات المسيّرة، في ظل استمرار القتال الذي يشارك فيه "الحوثيون". وقد أضافت هجماتهم جبهة جديدة إلى الصراع الأوسع الذي يشمل إيران والولايات المتحدة وإسرائيل".
وأضاف: "يضع هذا الوضع الرياض في موقف صعب، فبصفتها أحد أعضاء اتفاقية الدفاع المشترك، تلتزم المملكة العربية السعودية بواجبات تجاه شركائها، لكن أي تصعيد مباشر مع إيران قد يؤدي إلى توسيع نطاق الصراع وتهديد الاستقرار الإقليمي. وبالنسبة لطهران، يمثل انخراط كل من المملكة العربية السعودية وباكستان وتركيا فرصة للتواصل مع حكومات إقليمية لديها مصلحة في منع المزيد من التصعيد العسكري. ومع ذلك، فإن نجاح هذا التواصل سيعتمد على قدرة الأطراف المعنية على معالجة المخاوف الأمنية الملحّة، إلى جانب خلافاتها السياسية الأوسع".
واشنطن وطهران تقتربان من مواجهة جديدة؟
ولفت "Modern Diplomacy"، الى أنّ "الجهود الدبلوماسية تجري في ظلّ تصاعد الخطاب العدائي بين واشنطن وطهران. فقد صرح الرئيس الأميركي
دونالد ترامب، يوم الجمعة الماضي، بأنّ واشنطن قد تشنّ عملية عسكرية أخرى ضدّ إيران، بينما حذر القادة الإيرانيون من أنّ أي حملة أميركية جديدة ستُواجه رداً أقوى من الهجمات السابقة".
وتابع الموقع: "كما أفاد مسؤولون أمنيون إيرانيون لوكالة "رويترز" بأن طهران وضعت خططاً لاستهداف الكابلات البحرية في منطقة الخليج في حال شنّت
الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات إضافية. وفي سياق منفصل، أشارت مذكرة استخباراتية أميركية بحسب تقارير، إلى أن المخططات
الإيرانية التي تستهدف أفراداً أميركيين قد وصلت إلى مراحل متقدمة".
وقال: "تُسلّط هذه التطورات الضوء على المخاطر التي تواجه الحكومات الإقليمية التي تحاول احتواء الصراع؛ إذ إن أي مواجهة متجددة قد تُهدّد الأمن البحري، والبنية التحتية للطاقة، وشبكات الاتصالات في كل أنحاء منطقة الخليج. كما تحوّل هذا الصراع إلى تحدٍّ سياسي للرئيس ترامب قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في الثالث من تشرين الثاني، حيث بات الصراع يؤثر سلباً على معدلات تأييده الشعبي".
جهود الوساطة التي تبذلها باكستان وقطر
وأوضح الموقع أنّه "سبق لباكستان وقطر أنّ لعبتا أدواراً مهمة في الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق سلام مؤقت في حزيران الماضي. غير أن ذلك الاتفاق انهار مع تجدد القتال بين إيران والولايات المتحدة بعد أسابيع قليلة. وتشير المبادرة الدبلوماسية الأخيرة إلى أن حكومات المنطقة تواصل السعي نحو التفاوض، رغم فشل المساعي السابقة".
ووفق الموقع، "تكتسب باكستان أهمية خاصة نظراً لمشاركتها في "ميثاق مكة"، وانخراطها الدبلوماسي مع طهران، وعلاقاتها الأمنية مع المملكة العربية السعودية. كما أن مشاركة تركيا تضيف طرفاً إقليمياً آخر يمتلك قنوات دبلوماسية واستخباراتية يمكن أن تسهم في تسهيل التواصل. ومع ذلك، لا تتطابق أولويات الدول الثلاث بالضرورة. لذا، فإنّ قدرتها على الحفاظ على نهج منسق، مع معالجة المخاوف الأمنية الخاصة بكل منها، ستكون عنصراً جوهرياً في هذه المبادرة".
ما هي الخطوة التالية؟
واعتبر "Modern Diplomacy" أنّ "المشاورات قد تكون قناة مهمة لطرح المخاوف الأمنية والحدّ من مخاطر سوء التقدير. كما قد تساعد في تحديد ما إذا كانت التزامات الدفاع الجماعي الواردة في "ميثاق مكة" يُمكن أنّ تتوافق مع استمرار الانخراط الدبلوماسي مع إيران".
وأضاف: "ويعتمد الكثير على ردّ فعل طهران تجاه هذه المبادرة، ومسار هجمات "الحوثيين"، وما إذا كانت واشنطن وإيران ستتجهان نحو تجدّد العمل العسكري. وبالنسبة للمملكة العربية السعودية وباكستان وتركيا، يكمن التحدي في إثبات أن التعاون الأمني الإقليمي يمكن أن يسهم في منع مواجهة أوسع نطاقاً، بدلاً من أن يؤدي إلى جرّ دول أخرى إليها".
وختم الموقع بالقول: "لا يُعدّ هذا الاجتماع بحدّ ذاته دليلاً على حدوث انفراجة، لكن في ظل تصاعد التهديدات العسكرية وفشل الترتيبات الدبلوماسية السابقة، قد يثبت أن استمرار التواصل الإقليمي أمر بالغ الأهمية للحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة".