رغم وصف الانتخابات الإسرائيلية المقررة الثلاثاء بأنها الأكثر مصيرية في تاريخ إسرائيل، تبدو كثير من القضايا التي قد يتوقع المراقبون من الخارج أن تقسم المرشحين موضع إجماع بين أبرز المتنافسين، وفق تقرير لشبكة "الجزيرة" الإنكليزية.
وأشار التقرير إلى أن أياً من المتنافسين الرئيسيين لم يشكك في الحرب على غزة، التي تصفها الشبكة بالإبادة، رداً على الهجوم الذي قادته "حماس" في 7 تشرين الأول 2023، ولا في الحروب التي تلتها، بما فيها الحرب على إيران، كما لم يطرح معظم المرشحين لرئاسة الحكومة مساراً واضحاً نحو حل الدولتين أو تسوية عادلة مع الفلسطينيين.
وبدلاً من ذلك، تتمحور نقاط الخلاف بشكل شبه حصري حول السياسة الداخلية وهوية إسرائيل المستقبلية، بين حكومة نتنياهو اليمينية المتشددة الرافضة للرقابة القضائية، ومستقبل يطرحه ائتلاف متنوع من خصومه يعد بأجندة مشابهة إلى حد بعيد، لكن ضمن حدود القانون ومن دون العناصر الأكثر تطرفاً في الائتلاف الحالي.
حل الدولتين
ورغم التزام إسرائيل بالعمل نحو حل الدولتين في اتفاقات أوسلو في التسعينيات، يبدو أن قلة من المتنافسين مستعدون للوفاء بذلك. وقال رئيس الحكومة وزعيم "الليكود" بنيامين نتنياهو: "سنفي بوعدنا بأنه لن تكون هناك دولة فلسطينية، فهذا المكان لنا"، فيما قال رئيس حزب "يشار" غادي آيزنكوت: "موقفي من القضية الفلسطينية ثابت: مبدأ دولتين لشعبين خطأ".
أما وزير المالية وزعيم حزب "الصهيونية الدينية" بتسلئيل سموتريتش، فدعا الحكومة المقبلة إلى "تدمير فكرة دولة الإرهاب العربية، وإلغاء اتفاقات أوسلو الملعونة رسمياً وعملياً، والسير في طريق السيادة، مع تشجيع الهجرة من غزة ومن يهودا والسامرة"، في إشارة إلى الضفة الغربية المحتلة. في حين اعتبر زعيم حزب "الديمقراطيون" يائير غولان أن "المجتمع الإسرائيلي لا يزال في صدمة من 7 تشرين الأول، والقفز من الوضع الحالي إلى حل الدولتين مستحيل"، داعياً إلى مقاربة تقوم على "الفصل المدني والمسؤولية الأمنية".
تجنيد الحريديم
وتصاعدت أهمية قضية تجنيد اليهود المتشددين (الحريديم) مع تزايد الكلفة البشرية والاقتصادية للحروب التي يرفض كثيرون منهم المشاركة فيها. ويعتمد نتنياهو على الحزبين الحريديين الرئيسيين "شاس" و"يهدوت هتوراه"، اللذين يطالبان بتشريع يلغي حكم المحكمة العليا الصادر في 25 حزيران 2024 ويحمي شباب الحريديم من التجنيد.
وقال نتنياهو، بعد توقيف نحو 40 من الحريديم هذا الشهر بتهمة التهرب من التجنيد: "يجب أن نحافظ على عالم التوراة لأنه حافظ علينا"، معتبراً أن التوقيفات "محاولة متعمدة للإضرار بعملية تجنيد الحريديم من دون إكراه". وقال زعيم "شاس" أرييه درعي: "لن تكون هناك حكومة في إسرائيل بدعم شاس أو مشاركتها ما لم يُنظَّم وضع طلاب المدارس الدينية".
في المقابل، قال آيزنكوت: "هذا ما تدور حوله الانتخابات: حكومة نتنياهو للمتهربين من التجنيد، أو حكومة تجنيد بقيادتي"، فيما اعتبر زعيم "يسرائيل بيتنو" أفيغدور ليبرمان أن نتنياهو "يثبت مرة أخرى أنه رهينة المتهربين من التجنيد، فمن دونهم لا حكومة له".
التعديلات القضائية
وكانت حكومة نتنياهو قد كشفت بعد أيام من توليها السلطة عام 2022 عن خطة لتقليص صلاحيات المحاكم، ما أشعل احتجاجات واسعة عام 2023 قبل أن تعلّقها الحرب على غزة. وأقرّ الائتلاف إجراءات تغيّر آلية تعيين القضاة، كما جرّد قانون أُقر في تموز المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف-ميارا من كثير من صلاحياتها، على أن يدخل الإجراءان حيز التنفيذ بعد الانتخابات، فيما تعهدت معظم المعارضة بإلغائهما.
وقال نتنياهو: "الديمقراطية هي حكم الشعب، إنها نحن الشعب، لا نحن القضاة. لا نريد سحق القضاء، لكن علينا التأكد من أنه لا يسحق السلطة التشريعية أو التنفيذية". في المقابل، قال رئيس الحكومة الأسبق والرئيس المشارك لتحالف "معاً" نفتالي بينيت: "أريد أن أكون واضحاً، سنلغي كل قوانين الانقلاب القضائي فور انعقاد الكنيست".
التحقيق في 7 تشرين الأول
ولفت التقرير إلى أن مقتل أكثر من 74 ألف شخص في غزة غاب كلياً عن حملتَي التحالفين الرئيسيين، في حين هيمنت مسألة المحاسبة السياسية عن الإخفاقات الأمنية قبل هجوم 2023 وخلاله على الحملة الانتخابية. وأدت التحقيقات في إخفاقات الأجهزة الأمنية إلى استقالة رئيس الأركان هرتسي هاليفي، التي أُعلنت في كانون الثاني 2025، ورحيل رئيس الشاباك رونين بار في حزيران من العام الماضي، فيما لم يُفتح أي تحقيق مماثل في إخفاقات نتنياهو المزعومة، رغم تقارير عن تلقيه تحذيرات من الإمارات ومصر قبل الهجوم.
وقال آيزنكوت: "نتنياهو حُذّر ولم يتحرك. لجنة تحقيق رسمية سنشكّلها ستحقق في الكارثة"، فيما قال نتنياهو أمام الكنيست إن حكومته تريد لجنة تحقيق "بأوسع دعم شعبي ممكن"، علماً أن مشروع لجنة التحقيق الحكومية لم يبلغ القراءة النهائية وأُرجئ إلى الدورة المقبلة. (Al Jazeera)