غادر فلافيو بولسونارو البرازيل بعد ساعات من خسارته الانتخابات الرئاسية أمام الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، وصدور أمر قضائي بتسليم جوازي سفره، وفقاً لما نقلته صحيفة "فولها دي ساو باولو" عن حلفاء للسيناتور المحافظ.
وألغت الشرطة الفيدرالية البرازيلية جوازي سفر بولسونارو بعدما تخلف عن تسليمهما خلال مهلة مدتها 24 ساعة حددتها المحكمة
العليا، بحسب مسؤول في الشرطة مطلع على الأمر، وفق "بلومبرغ".
وكان قاضي المحكمة العليا ألكسندر دي مورايس قد أصدر الأمر في ظل مخاوف من احتمال مغادرة بولسونارو البلاد، بينما يخضع لتحقيقات جنائية. وتتهم عائلة بولسونارو القاضي
منذ فترة طويلة بممارسة الاضطهاد السياسي ضد أفرادها.
وجاء القرار بعد محاولة فاشلة من بولسونارو للطعن في نتائج الانتخابات، ما زاد من حدة التوترات السياسية التي أعقبت الاقتراع، وعزز اعتقاد أنصاره بأن المحكمة تستهدف حركتهم السياسية.
لكن الشرطة الفيدرالية لم تعثر على أي سجل رسمي يثبت مغادرة بولسونارو البرازيل عبر نقاط مراقبة الهجرة.
وقال حلفاء لبولسونارو لـ"بلومبرغ"، الثلاثاء، إنهم حاولوا الاتصال به صباحاً، لكنهم لم يتلقوا أي رد.
وفي الأرجنتين، نفى السكرتير الصحافي للرئيس خافيير ميلي دخول بولسونارو البلاد، بعدما أفاد موقع "إنفوباي" بأنه عبر الحدود إلى مقاطعة ميسيونيس الأرجنتينية، وكان يعتزم التوجه منها إلى
الولايات المتحدة.
ولم يرد متحدث باسم بولسونارو على الفور على طلبات من "بلومبرغ" للتعليق.
وقال مسؤول في الشرطة الفيدرالية البرازيلية إن السلطات لم تعثر على ما يثبت مرور بولسونارو عبر أي نقطة رسمية لمراقبة الهجرة، وإنها تتواصل مع السلطات الأرجنتينية للتحقق من احتمال دخوله الدولة المجاورة.
وأكد المتحدث باسم الرئاسة الأرجنتينية، أدريان رافيير، خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء، أن بولسونارو لم يتقدم بأي طلب لجوء إلى بلاده.
هزيمة انتخابية وأمر قضائي
وخسر فلافيو بولسونارو، الأحد، جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية البرازيلية أمام الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.
وكان بولسونارو أعلن في البداية اعتزامه طلب إلغاء نتائج الانتخابات، احتجاجاً على قرار للمحكمة العليا بتمديد ساعات التصويت، قبل أن يتراجع عن هذه الخطوة.
وقال، في مقطع فيديو نشره على وسائل التواصل الاجتماعي الاثنين، إن الشرطة الفيدرالية أمرته بتسليم جوازي سفره العادي والدبلوماسي، وأبلغته بمنعه من مغادرة البرازيل.
وأوضح أن الإجراء جاء عقب تصريحات لشقيقه إدواردو، قال فيها خلال مقابلة عبر بودكاست إن على فلافيو مغادرة البلاد إذا خسر الانتخابات.
وأثار القرار القضائي مزيداً من التوتر في أعقاب الانتخابات، وسط اعتراضات من عائلة بولسونارو وأنصارها على الإجراءات المتخذة بحق المرشح الخاسر.
تحقيقات جنائية
ويبلغ فلافيو بولسونارو 45 عاماً، وهو عضو في
مجلس الشيوخ والابن الأكبر للرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، الذي غادر بلاده إلى الولايات المتحدة بعد خسارته انتخابات عام 2022 أمام لولا دا سيلفا.
وعاد جايير بولسونارو لاحقاً إلى البرازيل، قبل أن يُمنع من تولي المناصب العامة لمدة 8 سنوات، على خلفية نشر مزاعم كاذبة بشأن نظام التصويت الإلكتروني.
وفي أيلول 2025، أُدين الرئيس السابق بالتخطيط لانقلاب عقب خسارته الانتخابات، وأُلقي القبض عليه بعد شهرين وسط مخاوف من محاولته الفرار من البلاد.
ويقضي جايير بولسونارو حالياً عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً، في ظل خضوعه للإقامة الجبرية.
أما نجله فلافيو، فيخضع لتحقيقين فيدراليين على الأقل.
ويتعلق أحد التحقيقين بشبهات غسل أموال وفساد وتهرب ضريبي مرتبطة بعلاقاته مع دانييل فوركارو، المالك السابق لمصرف "بانكو ماستر" المنهار، الذي يرتبط اسمه بإحدى أكبر قضايا الاحتيال المصرفي في تاريخ البرازيل.
وينفي فلافيو بولسونارو ارتكاب أي مخالفات، لكنه أقر بأنه طلب أموالاً من فوركارو لتمويل إنتاج فيلم عن والده.
ويتعلق التحقيق الآخر بصلات محتملة بين بولسونارو ومحامٍ يخضع للتدقيق على خلفية مزاعم غسل أموال.
تحقيق في تمويل الحملة
الانتخابية
وفي تطور قضائي آخر، أمر قاضٍ في المحكمة العليا البرازيلية، الثلاثاء، السلطات الفيدرالية بفتح تحقيق بشأن احتمال حصول حملة بولسونارو الرئاسية على تمويل أجنبي غير قانوني، بما في ذلك من مجموعة مرتبطة بنائب الرئيس الأميركي جيه دي
فانس.
وشدد القاضي على أن الأمر القضائي لا يعني ثبوت تلقي تمويل أجنبي غير قانوني، وإنما يستهدف التحقيق في مزاعم أثيرت خلال السباق الرئاسي.
ولم يرد مكتب فانس على طلب من "بلومبرغ" للتعليق.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا يزال فيه مكان وجود فلافيو بولسونارو غير مؤكد رسمياً، وسط تقارير عن مغادرته البرازيل، وتواصل السلطات مع الأرجنتين للتحقق من تحركاته بعد صدور قرار منعه من السفر.