مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي لعام 2026، تتزايد التصريحات والادعاءات التي تشكّك في نزاهة العملية
الانتخابية، في مشهد يثير مخاوف بشأن الثقة العامة بالاقتراع واحتمال تحوّل النتائج إلى محور مواجهة سياسية وقانونية جديدة.
وتطرّق تقرير نشرته صحيفة "
واشنطن بوست" وترجمه "
لبنان 24" إلى تصاعد الخطاب المشكّك في الانتخابات لدى الرئيس الأميركي
دونالد ترامب وعدد من حلفائه وشخصيات إعلامية محافظة، معتبرة أن هذا الخطاب قد يمهّد لرفض النتائج أو الطعن فيها إذا لم تأتِ لمصلحة الجمهوريين.
آلاف التصريحات المشكّكة في الانتخابات
وبحسب تحليل أوردته "واشنطن بوست"، نشرت نحو 600 حساب ومنصة إعلامية يمينية بارزة أكثر من 7 آلاف تصريح يشكّك في نزاهة الانتخابات خلال العام الحالي.
وتتركّز هذه التصريحات على مجموعة من
القضايا، أبرزها الادعاءات المتعلقة بتسجيل غير المواطنين في قوائم الناخبين، والمخاوف من وقوع تزوير واسع عبر التصويت بالبريد.
غير أن التقرير يلفت إلى أن حالات التصويت غير القانوني من جانب غير المواطنين، وكذلك وقائع التزوير المرتبطة بالاقتراع البريدي، لا تشير إلى وجود ظاهرة واسعة النطاق قادرة على تغيير النتائج الانتخابية. ويبرز هنا التباين بين حجم الادعاءات المتداولة والأدلة المتاحة بشأنها.
من آلات التصويت إلى قوائم الناخبين
ويرصد التقرير تحولاً في طبيعة الخطاب المشكّك في الانتخابات. فبعدما احتلت المزاعم المتعلقة بتلاعب آلات التصويت بالنتائج مساحة بارزة في النقاشات السابقة، باتت الادعاءات المتعلقة بقوائم الناخبين والتصويت البريدي أكثر حضوراً.
وينقل التقرير تصريحات لمعلّقين وشخصيات إعلامية محافظة تتهم الديمقراطيين بالسعي إلى تحقيق مكاسب انتخابية من خلال السماح بتصويت غير قانوني. إلا أن تداول هذه الاتهامات لا يشكّل بحد ذاته دليلاً على صحتها، وهو ما يسلّط الضوء على دور الخطاب السياسي والإعلامي في تشكيل تصورات الناخبين بشأن نزاهة الاقتراع.
ترامب والدعاوى المتعلقة بالعملية الانتخابية
ويشير التقرير إلى استمرار ترامب في إثارة الشكوك بشأن نزاهة الانتخابات، مستنداً إلى تصريحات متكررة أدلى بها خلال ولايته الثانية حول مزاعم التزوير ومشكلات التصويت.
كما يتناول تحركات قانونية لوزارة العدل الأميركية تتصل بأهلية الناخبين والإجراءات الانتخابية في عدد من الولايات، إلى جانب قضايا واجهت اعتراضات قضائية ولم تثبت فيها بعض الادعاءات المطروحة.
وتحذر المخاوف التي يعرضها التقرير من أن تتحول الطعون القانونية التي قد تلي يوم الاقتراع إلى مصدر نزاع بشأن اعتماد النتائج النهائية، ولا سيما إذا جاءت النتائج مخالفة لتوقعات أحد الحزبين أو مصالحه السياسية.
الديمقراطيون يستعدون لاحتمال الطعن في النتائج
في المقابل، يسلّط التقرير الضوء على استعدادات لدى الديمقراطيين لمواجهة احتمال نشوب نزاعات بعد الانتخابات، تشمل محاكاة سيناريوهات للاعتراض على النتائج والتنسيق مع منظمات معنية بحقوق التصويت.
كما ينقل مخاوف لدى بعض المسؤولين الديمقراطيين من احتمال توظيف ادعاءات بشأن تدخل أجنبي للتشكيك في شرعية النتائج. ولا يقدم التقرير، في هذا السياق، دليلاً على وقوع تدخل أجنبي فعلي في عملية فرز الأصوات.
ويمتد القلق إلى مرحلة ما بعد الاقتراع، بما في ذلك احتمال نشوب خلافات سياسية أو قانونية بشأن اعتماد النتائج وأداء الأعضاء المنتخبين اليمين الدستورية، خصوصاً إذا أسفرت الانتخابات عن تغير موازين القوى داخل مجلس النواب.
استطلاع يعكس تراجع الثقة بقبول النتائج
وفي مؤشر على حجم المخاوف المرتبطة بالمرحلة المقبلة، أوردت "واشنطن بوست" نتائج استطلاع أُجري بالتعاون مع شبكة "إيه بي سي نيوز" ومؤسسة "إيبسوس"، أظهرت أن 28% فقط من
الأميركيين قالوا إنهم واثقون من أن ترامب سيقبل نتائج الانتخابات إذا خسر الجمهوريون.
وتعكس هذه النتيجة، وفق السياق الذي يقدمه التقرير، تساؤلات بشأن مدى استعداد الأطراف السياسية لقبول النتائج الانتخابية، في وقت تتزايد فيه حدة الاستقطاب وتستمر فيه الخلافات حول قواعد التصويت وإجراءاته.
معركة على الأصوات والثقة بالنتائج
ويخلص التقرير إلى أن التحدي الذي يسبق الانتخابات النصفية لا يقتصر على المنافسة بين الجمهوريين والديمقراطيين على مقاعد الكونغرس، بل يشمل أيضاً الحفاظ على ثقة الناخبين في آليات التصويت والفرز واعتماد النتائج.
وبينما يواصل ترامب وحلفاؤه إثارة قضايا تتعلق بنزاهة الاقتراع، تستعد أطراف سياسية أخرى لاحتمال مواجهة اعتراضات قانونية ونزاعات بشأن النتائج. وفي هذا السياق، تبرز أهمية التمييز بين الادعاءات السياسية والأدلة المثبتة، لما لذلك من أثر مباشر في ثقة الجمهور بالعملية الديمقراطية.