بعد الرسالة الشخصية التي بعثها
نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي
الإيراني محسن رضائي، عارضا عليه لقاءً مباشراً لبحث إنهاء الحرب عبر المفاوضات، أفادت صحيفة "جيروزاليم بوست"، في تقرير ترجمه "لبنان24"، بأن إدارة الرئيس
دونالد ترامب ترى في رضائي الشخصية القادرة على حشد الدعم اللازم لأي اتفاق نووي داخل طهران.
وتكمن إحدى أبرز النقاط حسب التقرير في تقييم الاستخبارات الأميركية لنفوذ رضائي داخل النظام الإيراني، إذ خلصت إدارة
ترامب، بحسب مسؤول أميركي مطّلع على المفاوضات، إلى أنه أهم قناة تفاوضية متاحة أمام
واشنطن في طهران، بل الشخصية الوحيدة القادرة عملياً على بناء دعم واسع لاتفاق يقيّد البرنامج
النووي الإيراني.
وتقدّر الاستخبارات الأميركية أن رضائي يحافظ على تواصل منتظم مع المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، وأن الاثنين تحدثا في الأيام الأخيرة، بعد وصول الرسالة الأميركية.
ويُعتقد أن رضائي، الذي تولّى قيادة الحرس الثوري الإيراني لسنوات طويلة، لا يزال يحظى بثقة عدد من القادة الذين خدموا تحت إمرته. كما عزز موقعه خلال العام الماضي من خلال إعادة تنظيم المجلس الأعلى للأمن القومي وتعيين حلفاء له في مناصب مؤثرة.
كذلك، تربطه علاقات وثيقة بمسؤولين كبار يتولون إدارة الملف الاقتصادي في
إيران، التي تضرر اقتصادها بشدة بفعل الحصار البحري في مضيق هرمز والعقوبات الاقتصادية.
وترى إدارة ترامب أن رضائي يدرك خطورة الوضع الذي تواجهه إيران، وأن مكانته داخل المعسكر المتشدد قد تتيح له إقناع المعارضين لأي تسوية بقبول اتفاق مع واشنطن.
وفي حال وافق الطرفان على عقد لقاء، فمن المرجح أن تستضيفه إسطنبول أو العاصمة القطرية الدوحة.
ويبقى الرهان الأميركي على رضائي مرتبطاً بمدى قدرته على تحويل نفوذه داخل النظام الإيراني إلى موافقة فعلية على تسوية مع واشنطن، في خطوة قد تشكّل تحولاً كبيراً في مسيرته السياسية، نظراً إلى مواقفه المتشددة تاريخياً تجاه
الولايات المتحدة وإسرائيل. فهل ينجح رضائي في إقناع طهران باتفاق نووي، أم أن الانقسامات داخل النظام الإيراني ستُفشل هذه المحاولة، وتفتح الباب أمام جولة جديدة من المواجهة؟