قد تؤدي نتائج الانتخابات الإسرائيلية غير الحاسمة في 27 تشرين الأول إلى جولة اقتراع جديدة أو حكومة قصيرة العمر، بحسب العالم السياسي جاك دراسينوفر، المحاضر في مركز هرتسل للدراسات الصهيونية في القدس، الذي يرى فرصاً ضئيلة لقيام ائتلاف مستقر، وفق ما نقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" عن موقع "ذا ميديا لاين".
وقال دراسينوفر: "أعتقد أن النتيجة الأكثر ترجيحاً في هذه المرحلة قد تكون انتخابات أخرى"، مشيراً إلى أن البديل قد يكون ائتلافاً بقيادة غادي آيزنكوت بدعم خارجي من الأحزاب العربية، "لكنه قد لا يصمد سوى أشهر قليلة جداً".
ورقة التناوب
وتوقّع دراسينوفر أن يتواصل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مع شخصيات معارضة، ولا سيما رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت ورئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، وأن يعرض تقاسم رئاسة الحكومة مقابل انضمامهما، قائلاً: "أقوى أوراق نتنياهو التفاوضية هي التناوب على رئاسة الحكومة". غير أن بينيت وليبرمان رفضا علناً المشاركة في حكومة يقودها نتنياهو، فيما استبعد ليبرمان أيضاً الحكم مع الأحزاب الحريدية أو الاعتماد على دعم الأحزاب العربية، مؤكداً أن الائتلاف المقبول بالنسبة إليه يقتصر على الأحزاب الصهيونية، وقد يشمل "الليكود" من دون نتنياهو، كما رفض دعم حكومة أقلية حتى من خارجها.
وقال دراسينوفر: "بدأت المعارضة بالقول إنها لن تنضم إلى أي ائتلاف مع نتنياهو، ولن تعمل مع الأحزاب العربية أو الحريديم. فالسؤال إذاً: مع من؟".
حسابات المقاعد
ولا تتّسم مواقف المعارضة بالتجانس، إذ أبدى حزب "الديمقراطيون" بقيادة يائير غولان انفتاحاً على التعاون مع الأحزاب العربية، بخلاف بينيت وليبرمان. وتكتسب المسألة أهمية عملية بعد التمثيل القياسي للأحزاب العربية، إذ حصدت "القائمة العربية الموحدة" (راعم) ثمانية مقاعد، و"القائمة المشتركة" 11 مقعداً. وإضافة "راعم" وحدها إلى مقاعد المعارضة الـ48 ترفعها إلى 56، أي دون الأغلبية، فيما يرفع ضمّ القائمتين المجموع إلى 67 بشرط موافقة أحزاب المعارضة الأربعة. لكن رفض ليبرمان بمقاعده السبعة يُبقي المعارضة والقائمتين العربيتين عند 60 مقعداً، من دون أغلبية مطلقة.
ورأى دراسينوفر أن آيزنكوت لا يستطيع تجاهل التعاون مع الأحزاب العربية، معتبراً أن مكاسبها تعكس جزئياً مطالبة بمشاركة سياسية أوسع، إلى جانب الإحباط من الجريمة وانعدام الأمن في البلدات العربية، وقال: "على المعارضة أن تفهم أنها لا تستطيع تجاهل مقاعد الأحزاب العربية الـ19". كما طرح احتمالاً أكثر تكهّناً، يتمثل في سعي نتنياهو للحصول على دعم "راعم"، الذي سيرفع كتلته إلى 61 مقعداً بالضبط، مع إقراره بعقبات سياسية كبيرة أمام ذلك.
تراجع "شاس"
وتأثرت الحسابات أيضاً بالخسائر الكبيرة لحزب "شاس" الحريدي، الذي حصل على 299,506 أصوات مقابل 392,964 عام 2022، ليتراجع من 11 مقعداً إلى ستة، أي خسارة نحو ربع قاعدته، فيما حافظ حزب "يهدوت هتوراه" على مقاعده السبعة. وعزا دراسينوفر جزءاً من هذا التراجع إلى موقف "شاس" المتشدد من التجنيد العسكري، الذي أبعد ناخبين شرقيين تقليديين "يعملون ويدرسون ويخدمون في الجيش".