رغم التقارب المتزايد بين كندا والاتحاد الأوروبي، برز خلاف بشأن الضريبة الأوروبية على الكربون، بعدما امتنعت وزيرة المناخ والبيئة الكندية جوليا دابرَسين عن إعلان تأييد بلادها لهذه الآلية، في وقت تسعى فيه أوتاوا إلى الحصول على إعفاء منها أو تخفيف أعبائها على صادراتها.
ودافعت دابرَسين عن تسعير الكربون الصناعي باعتباره أداة لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وحماية الشركات من المنافسة غير العادلة، لكنها قالت، في حديث إلى "يورونيوز"، إن التعاون مع الاتحاد الأوروبي بشأن هذه السياسة لا يزال موضوعاً للنقاش، من دون أن تعلن دعم كندا لآلية تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM).
وتفرض هذه الآلية، التي دخلت حيّز التنفيذ في كانون الثاني 2026، كلفة مرتبطة بانبعاثات الكربون على واردات محددة إلى الاتحاد الأوروبي، بهدف حماية المنتجين الأوروبيين من منافسين يعملون وفق قواعد مناخية أقل صرامة. وبحسب تقرير نشره موقع "يورونيوز"، فإن تحفظ أوتاوا يرتبط بسعيها إلى التوصل لاتفاق يعفي صادراتها من هذه الرسوم أو يخفف الأعباء الإدارية والمالية المترتبة عليها.
ونقل التقرير عن وثيقة داخلية تعود إلى كانون الأول 2025، أعدّتها وزارتا التجارة والشؤون الخارجية الكنديتان، أن كندا تواصل السعي إلى اتفاق عملي مع الاتحاد الأوروبي لتقليص الأعباء الإدارية للآلية على المصدّرين الكنديين. وتحدد الوثيقة الألمنيوم والصلب والمعادن الحيوية والهيدروجين بين القطاعات التي قد تتأثر بهذه الإجراءات.
وخلال المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الكندية الأوروبية في 30 تشرين الأول، أقرّ رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بمناقشة مجموعة من المسائل التجارية العالقة، قائلاً إن الجانبين يعملان على إيجاد حلول مشتركة بشأن آلية تعديل حدود الكربون وقضايا تجارية أخرى، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
وتسعى كندا إلى تنويع تجارتها وتقليص اعتمادها الكبير على الولايات المتحدة، ما يجعل الوصول إلى السوق الأوروبية أكثر أهمية بالنسبة إليها. إلا أن الوثيقة الكندية تحذّر من أن الرسوم والمتطلبات الإدارية قد تخلق مخاطر أمام دخول الصادرات إلى السوق الأوروبية وتؤثر في قدرتها التنافسية.
ولا تستوفي كندا حالياً شروط الإعفاء من الآلية، رغم امتلاكها نظاماً خاصاً لتسعير الكربون وعلاقاتها التجارية الوثيقة مع الاتحاد الأوروبي بموجب اتفاقية التجارة الشاملة والاقتصادية (CETA). ويعود ذلك إلى أن الإعفاء الكامل يرتبط، وفق القواعد الأوروبية، بالمشاركة في نظام الاتحاد الأوروبي لتداول الانبعاثات أو الارتباط به، وهو شرط لا تحققه كندا حالياً. كما أن سعر الكربون الأوروبي أعلى بكثير من المسار المعتمد للأسعار المحلية في كندا.
وبحسب الوثيقة، بلغ متوسط صادرات السلع الكندية المشمولة بآلية تعديل حدود الكربون نحو 28 مليار دولار كندي سنوياً بين عامي 2021 و2024، أي ما يعادل 7.4% من صادرات كندا إلى الاتحاد الأوروبي. ونقلت "يورونيوز" عن وزيرة التجارة الدولية الكندية في حكومة الظل المحافظة ستيفاني كوزي قولها إن الرسوم الأوروبية قد تؤثر في صادرات كندية بقيمة 3 مليارات دولار.
ويأتي هذا الخلاف بالتزامن مع إطلاق كندا والاتحاد الأوروبي "تحالف المستقبل" خلال قمتهما في مونتريال يومي 29 و30 تشرين الأول، في إطار مساعٍ لتعميق التعاون الاقتصادي والاستراتيجي، في ظل تراجع العلاقات مع الولايات المتحدة خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وكان كارني قد أعلن أن أوتاوا تطمح إلى الحصول على صفة عضو منتسب في الاتحاد الأوروبي بحلول حزيران المقبل، غير أن عدداً من الدول الأعضاء، وفي مقدمتها ألمانيا، أثار تحفظات بشأن طبيعة هذه الصفة. واتفق القادة الأوروبيون على العمل على تحديد مفهومها بحلول قمة عام 2027.
وفي هذا السياق، شددت دابرَسين على أن الأولوية الكندية تكمن في تعميق العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وتحقيق نتائج عملية، معتبرة أن المحادثات الأخير