لم يكن اختراق منصة "باينانس" للعملات الرقمية، الذي أسفر عن سرقة أصول بقيمة 6.3 مليارات دولار، نتيجة اختراق جهاز واحد بصورة عابرة، بل جاء بعد عملية تسلل استمرت أشهراً، استخدم خلالها القراصنة برامج خبيثة وأدوات توظيف مزيفة لاستهداف موظفي المنصة والوصول إلى أنظمتها الداخلية.
وبحسب تقرير نشرته مجلة "Fortune" كشفت تفاصيل التحقيق أنّ المهاجمين استخدموا مقابلة عمل وهمية لإقناع أحد مهندسي البرمجيات بتنزيل ملفات خبيثة على جهاز العمل، بعدما سبق أن استهدفوا مهندساً آخر عبر حزمة برمجية معدّلة جرى تقديمها على أنها أداة للذكاء الاصطناعي.
وبحسب التفاصيل التي عرضتها "باينانس"، تواصل أحد المهاجمين مع المهندس عبر منصة توظيف شرعية، مقدّماً نفسه على أنه مدير مشاريع في شركة، وأجرى معه مقابلة أولى مع شخص ادّعى أنّه مسؤول موارد بشرية، تلتها مقابلة ثانية مع شخص زعم أنّه الرئيس التنفيذي لشركة وهمية. وفي نهاية العملية، طُلب من المهندس تنزيل "مهمة برمجية" على جهاز العمل، وكانت تحتوي على برمجيات خبيثة أتاحت للمهاجمين اختراق أنظمة الشركة.
إعلان إلكتروني قاد إلى الاختراق الأول
لم تقتصر العملية على المقابلة الوهمية، إذ كشفت "باينانس" عن استهداف مهندس آخر في وقت سابق، بعدما ضغط على إعلان عبر الإنترنت يروّج لنسخة معدّلة وخبيثة من حزمة البرمجيات الشهيرة "Homebrew"، بدلاً من تنزيلها عبر القنوات الرسمية.
ورغم أنّ الشركة اكتشفت النسخة المزيفة وأزالتها من جهاز الموظف، كان المهاجمون قد حصلوا بالفعل على معلومات مهمة تتعلق بدور المهندس وزملائه المسؤولين عن إدارة محافظ العملات الرقمية التابعة للمنصة.
وتقول الشركة إنّ الجمع بين عملية الاستدراج عبر "لينكدإن" والمعلومات التي جُمعت من خلال برنامج "Homebrew" المعدّل مكّن القراصنة من السيطرة على عدد من محافظ "باينانس" وسحب الأموال منها.
57 محاولة اختراق مرتبطة بكوريا الشمالية
ووفقاً لمتحدث باسم "باينانس"، لا يُسمح للموظفين الذين لا تتطلب وظائفهم الظهور العلني بامتلاك حسابات على "لينكدإن"، لكنه لم يوضح ما إذا كان المهندس المعني قد خالف هذه السياسة، أو ما إذا كان الموظفان المستهدفان سيواجهان إجراءات وظيفية.
وأشار التقرير إلى أنّ انتحال صفة مسؤولي التوظيف لاستهداف الموظفين أصبح مشكلة واسعة في الشركات، فيما قالت "باينانس" إنها رصدت محاولات سابقة لاستهداف موظفيها عبر "لينكدإن"، وتمكنت خلال عام 2026 من اكتشاف وإحباط 57 محاولة اختراق مرتبطة بكوريا الشمالية.
وكان الهجوم الأخير قد استمر ساعات عدة يوم الخميس، وأسفر عن سرقة نحو 6.3 مليارات دولار من العملات الرقمية. وتمكنت المنصة من استعادة نحو 2.5 مليار دولار بعد أن جمّدت شركتا "تيذر" و"سيركل" عملات مستقرة مسروقة.
وعلّقت "باينانس" عمليات السحب لنحو 48 ساعة، قبل أن تعيد تفعيلها السبت، مؤكدة أنّ أموال العملاء آمنة. كما أعلنت أنها أعادت توفير ما يعادل 98% من العملات المسروقة من احتياطياتها ومصادر أخرى، وتعمل على تأمين النسبة المتبقية، التي تتكون من عملات أقل استخداماً.
وقالت الشركة في بيان: "ما حدث لم يكن ينبغي أن يحصل، ونعتذر عن القلق والاضطراب وعدم اليقين الذي تسبب به لمستخدمينا وشركائنا والقطاع عموماً".