أثار مقترح الرئيس الأميركي
دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق أمني واسع مع
روسيا، يتجاوز إنهاء الحرب في أوكرانيا ليشمل مستقبل الأمن
الأوروبي، مخاوف لدى حلفاء
واشنطن، وسط تحذيرات من إعادة رسم الترتيبات الأمنية للقارة من دون مشاركة الدول المعنية.
وقال
ترامب، الخميس، عقب لقائه المبعوث الروسي كيريل ديميترييف في البيت الأبيض، إن
الولايات المتحدة وروسيا قد تكونان قريبتين من التوصل إلى اتفاق "كبير ورائع"، مشيراً إلى أنه لن يقتصر على أوكرانيا، بل قد يشمل "أوروبا بأكملها"، من دون الكشف عن تفاصيله.
وفي السياق، أوضح المبعوث الأميركي جاريد كوشنر أن واشنطن تعمل على وضع إطار أمني
أوروبي أوسع، يتضمن ضمانات لأوكرانيا، وآليات للتشاور الدائم وإدارة الأزمات، وتعزيز الشفافية العسكرية، واتخاذ إجراءات متبادلة للحد من مخاطر التصعيد.
لكن الطرح الأميركي أثار اعتراضات أوروبية، إذ شددت مسؤولة السياسة الخارجية في
الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، على أن القارة تمتلك بالفعل منظومة أمنية قائمة، معتبرة أن المشكلة تكمن في انتهاك روسيا للاتفاقيات التي تستند إليها.
وأكدت كالاس أن
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يملك حق النقض على القرارات المتعلقة بالأمن الأوروبي، مشددة على ضرورة مشاركة الاتحاد الأوروبي في أي اتفاق يمس مستقبل القارة.
بدوره، حذّر
وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي من التوصل إلى تفاهمات بشأن أوكرانيا وأوروبا من دون مشاركة الدول الأوروبية، معتبراً أن مثل هذا الاتفاق سيكون غير مقبول سياسياً وغير قابل للتطبيق عملياً.
من جهتها، رفضت كييف منح موسكو دوراً في تحديد مستقبل الأمن الأوروبي، مؤكدة أن أي تسوية يجب أن تحترم سيادة أوكرانيا واستقلال قرارها.
وتأتي هذه التطورات قبيل محادثات ثلاثية مرتقبة بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا في أبوظبي يومي 10 و11 تشرين الثاني، لبحث إنهاء الحرب والضمانات الأمنية وترتيبات مرحلة ما بعد النزاع.
ورغم تأكيد واشنطن أنها ستواصل التشاور مع حلفائها
الأوروبيين، تبقى الخلافات بشأن الضمانات الأمنية ومستقبل حلف شمال الأطلسي من أبرز العقبات أمام التوصل إلى اتفاق شامل.