يستعدّ النائب الديمقراطي عن ولاية نيويورك حكيم جيفريز لمرحلة سياسية مفصلية، مع اقترابه من تولّي رئاسة مجلس النواب الأميركي، ليصبح أول أميركي أسود يشغل هذا المنصب، بعد فوز حزبه بأغلبية المجلس في انتخابات منتصف الولاية التي جرت الثلاثاء الماضي.
ويبلغ جيفريز 56 عاماً، وقد أمضى نحو عقدين في العمل السياسي، صاعداً من أحياء بروكلين إلى قيادة الديمقراطيين في مجلس النواب. وبحسب تقرير نشرته قناة "الجزيرة"، فإن وصوله إلى رئاسة المجلس، في حال انتخابه رسمياً، سيضعه في موقع محوري لقيادة مواجهة حزبه مع الرئيس دونالد ترامب خلال العامين الأخيرين من ولايته.
من بروكلين إلى قيادة الديمقراطيين
نشأ جيفريز في حي كراون هايتس بمنطقة بروكلين في نيويورك خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، في فترة شهد فيها الحي تداعيات انتشار المخدرات. وهو ابن عاملين اجتماعيين، واتجه إلى دراسة القانون والعمل فيه قبل دخوله المعترك السياسي.
وقال في مقابلة مع كلية الحقوق بجامعة نيويورك عام 2019 إن أعمال الشغب التي شهدتها لوس أنجلوس عام 1992، عقب تبرئة أربعة ضباط شرطة في قضية الاعتداء على رودني كينغ، شكّلت محطة أساسية في قراره التوجه إلى العمل القانوني، بعدما سلطت الضوء على استمرار الظلم الاجتماعي والعرقي.
وبعد محاولتين لم تنجحا للوصول إلى مجلس ولاية نيويورك، فاز جيفريز بمقعد فيه عام 2006، ثم انتُخب عضواً في الكونغرس عام 2012. وشارك لاحقاً في التوصل إلى قانون إصلاح العدالة الجنائية الذي وقّعه ترامب عام 2018.
وفي عام 2020، كان واحداً من سبعة أعضاء في مجلس النواب تولوا عرض قضية عزل ترامب أمام مجلس الشيوخ، مطالبين بإقالته خلال محاكمته الأولى.
وتدرّج جيفريز في المناصب داخل الحزب الديمقراطي، فأصبح رئيساً للتكتل الديمقراطي عام 2019، قبل أن يختاره زملاؤه بالإجماع عام 2022 خلفاً لنانسي بيلوسي لقيادة الديمقراطيين في مجلس النواب، ليكون أول سياسي أسود يتولى قيادة حزب في أي من مجلسي الكونغرس.
تحديات داخل الحزب
على الرغم من اقترابه من رئاسة المجلس، يواجه جيفريز اعتراضات من الجناح التقدمي داخل الحزب، الذي يرى أن أسلوبه الحذر في العمل السياسي لا ينسجم مع المرحلة المقبلة، ويدفع باتجاه مواجهة أكثر صرامة مع إدارة ترامب.
وأثار موقفه بعد الانتخابات، حين قال إن الأميركيين لا يريدون من الديمقراطيين الانتقام بل إنجاز العمل لمصلحتهم، انتقادات من أصوات تقدمية اعتبرت أن المرحلة تتطلب محاسبة سياسية واضحة.
كما تعرض لانتقادات بعد تقارير عن اجتماعه سراً مع جاريد كوشنر، صهر ترامب، في آب الماضي. ودافع جيفريز عن اللقاء، قائلاً إن كوشنر طلب الاجتماع وإنه استغله لمناقشة أزمة تكاليف المعيشة، لكن منتقديه طالبوا بأن يكون التركيز على التحقيق في تعاملاته التجارية.
وتسعى مجموعة من النواب التقدميين الجدد إلى انتزاع تعهدات منه مقابل دعم ترشيحه لرئاسة المجلس، تشمل ملفات الرعاية الصحية الشاملة، وتقليص تمويل وكالة الهجرة والجمارك، ووقف شحنات الأسلحة إلى إسرائيل.
موقفه من إسرائيل موضع خلاف
يُعد موقف جيفريز من إسرائيل أحد أبرز مصادر الخلاف بينه وبين الجناح التقدمي في الحزب. فقد عارض عام 2020 فرض شروط على المساعدات الأميركية لإسرائيل، ووصف القدس بأنها "الحي السادس لنيويورك"، كما يُعد من أبرز السياسيين الذين تلقوا دعماً مالياً من لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك) وشبكة الجهات المانحة المرتبطة بها.
وخلال الحرب الإسرائيلية على غزة، أثار دعمه المستمر لإسرائيل انتقادات داخل حزبه. لكنه أشار في تموز الماضي إلى ضرورة إعادة ضبط العلاقات الأميركية الإسرائيلية، وكتب في رسالة إلى زملائه أن "تغييراً مهماً في الاتجاه أصبح ضرورياً".
وكان جيفريز قد صوّت في الوقت نفسه ضد تعديل يقضي بخفض 3.3 مليارات دولار من المساعدات العسكرية الأميركية السنوية لإسرائيل.
رئاسة المجلس واختبار المرحلة المقبلة
وبحسب "الجزيرة"، لم يظهر حتى الآن منافس جدي لجيفريز على المنصب، لكن ترشيحه لا يُعد محسوماً بصورة نهائية، في ظل عريضة إلكترونية تطالب باختيار رئيس آخر، جمعت أكثر من 980 ألف توقيع حتى صباح السبت، فضلاً عن عدم إعلان عدد من النواب التقدميين الجدد موقفهم من دعمه.
وإذا انتُخب رئيساً للمجلس، فسيكون أمامه اختبار التوفيق بين مطالب الجناح التقدمي ومواقف النواب المعتدلين، إلى جانب إدارة ملفات داخلية تتعلق بتكاليف المعيشة والرعاية الصحية، وممارسة الرقابة على إدارة ترامب، في وقت تتوقع فيه قواعد الحزب أن تترجم نتائج الانتخابات إلى تغييرات ملموسة.