ذكر موقع "الإمارات 24"، أنّ صناعة العملات المشفرة في
الولايات المتحدة تُواجه مرحلة سياسية جديدة، مع اقتراب
الديمقراطيين من السيطرة على الكونغرس بمجلسيه، عقب فوزهم في انتخابات التجديد النصفيّ.
وعلى مدى عامين، تمتعت صناعة العملات المشفرة بظروف سياسية استثنائية في
واشنطن، تمثلت في رئيس جعل الأصول الرقمية أولوية وطنية، بالتوازي مع تنامي ثروته الشخصية من استثمارات العملات المشفرة، إلى جانب توجه الجهات التنظيمية نحو تسهيل انتشار هذه الأصول، ووجود كونغرس جمهوري أكثر تقبلاً لمطالب القطاع.
لكن هذه المزايا السياسية تواجه الآن اختباراً مختلفاً، مع احتمال تعثّر تمرير تشريعات شاملة وفق الصيغة التي تفضلها شركات العملات المشفرة، وارتفاع فرص إخضاع تعاملات
ترامب في هذا المجال لتحقيقات ورقابة برلمانية أوسع.
وقال أوستن كامبل خبير العملات المشفرة والمصرفي السابق والأستاذ المساعد في كلية ستيرن للأعمال في جامعة نيويورك، إنّ "شخصيات بارزة في القطاع اصطفّت إلى جانب عائلة ترامب، مضيفاً أن هذه التحالفات قد تترتب عليها تبعات سياسية خلال المرحلة المقبلة".
وتُعزّز المؤسسات الاستثمارية خدمات تخزين العملات المشفرة، رغم تراجع العوائد السنوية من هذه الأنشطة، في مؤشر على تنامي دور التخزين ضمن استراتيجيات الاحتفاظ بالأصول الرقمية، وتحقيق دخل إضافي منها.
وتصاعدت الخلافات السياسية بشأن ارتباط مصالح ترامب الشخصية بقطاع العملات المشفرة في أيلول الماضي، عندما أخفق مجلس الشيوخ في تمرير مشروع قانون "كلاريتي" (Clarity Act)، الذي يستهدف إلى وضع قواعد أكثر وضوحاً لمنصات تداول الأصول الرقمية والشركات العاملة في هذا المجال.
ولم تكن مصالح ترامب العامل الوحيد وراء تعثّر المشروع، إذ أسهمت أيضاً الخلافات بشأن المكافآت المرتبطة بالعملات المستقرة، وحماية المستثمرين، والمنافسة مع القطاع المصرفي في تعطيل التوافق حوله.
ومن المتوقع أن يدفع
الديمقراطيون نحو فرض قيود أخلاقية أكثر صرامة، وتعزيز حماية المستهلكين، وتوسيع دور هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية في الإشراف على الأصول الرقمية، وهي توجهات تختلف عن الإطار التنظيمي الذي سعت شركات القطاع إلى إقراره خلال فترة السيطرة الجمهورية.
وقال آدم ميناردت مسؤول السياسات في مركز "هايبرليكويت للسياسات"، إنّ "القطاع سيتّخذ موقفاً دفاعياً في البداية، بينما يُعيد ترتيب علاقاته مع القيادة السياسية الجديدة".
ولا تقتصر تداعيات التحوّل السياسي على مستقبل التشريعات، بل تمتدّ إلى النفوذ الرقابي والتحقيقي للكونغرس، إذ تمنح السيطرة
الديمقراطية اللجان البرلمانية قدرة أكبر على التدقيق في الأنشطة التجارية للرئيس وعائلته.
وتشير التوقعات إلى احتمال تولي السيناتور
الديمقراطي المنتخب شيرود براون دوراً قيادياً في لجنة الزراعة بمجلس الشيوخ أو إحدى لجانها الفرعية، التي تتولى الإشراف على هيئة تداول السلع الآجلة "CFTC"، إحدى الجهات التنظيمية الرئيسية لأسواق المشتقات والأصول الرقمية في الولايات المتحدة.
وكان براون قد خسر مقعده في انتخابات 2024، بعدما أنفقت جماعات ضغط مرتبطة بالقطاع ملايين الدولارات في حملات معارضة له، قبل أن يستعيد المقعد من
الجمهوري جون هستد.
وفي مجلس النواب، يُتوقع أن يتعزز نفوذ النائبة الديمقراطية ماكسين ووترز، المعروفة بانتقاداتها لعلاقات ترامب بالعملات المشفرة، داخل لجنة الخدمات المالية، فيما يُرجح أن تتولى السيناتور إليزابيث وارن رئاسة لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ.
وقال ميناردت إنّ "اللجان ذات القيادة الجديدة ستتبنى أجندة رقابية واسعة"، مشيراً إلى "وجود مؤشرات على تحركات تستهدف فحص علاقات القطاع ومصالح الشركات المرتبطة به". (الامارات 24)