تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

عربي-دولي

عملية تل أبيب تكشف هشاشة الوضع الإسرائيلي

Lebanon 24
12-06-2016 | 01:23
A-
A+
عملية تل أبيب تكشف هشاشة الوضع الإسرائيلي
عملية تل أبيب تكشف هشاشة الوضع الإسرائيلي photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
الفلسطينيون أطلقوا عليها "عملية رمضان". والإسرائيليون الذين اعتادوا تسمية «عملية إرهابية"، لم يترددوا في إطلاق تسميات أخرى تنطوي على المدائح – "عملية طموحة" و"مخططة بدقة"، و"عملية فشل استخباري"، و"قفزة في نوعية العمليات الفردية" وغيرها. كثرت التسميات، لكن السؤال الأكبر الذي يشغل القادة الإسرائيليين، من عسكريين واستخباريين وسياسيين، هو: هل تعيد هذه العملية الوضع الأمني الى المربع الأول؟ الاستخبارات الإسرائيلية التي تغنت، خلال الشهر الأخير، بإنجازاتها في خفض ما أسمته "الإرهاب الفلسطيني"، وجدت نفسها أمام كيل من الاتهامات بتسرعها في هذه الاستنتاجات. فهي تدعي أنها نجحت بجهودها وقوة ردعها، التي فرضتها على فلسطينيي الضفة والقدس، بفرض الهدوء بعد أن خلقت "انتفاضة السكاكين"، حالاً من التوتر والقلق والخوف بين الإسرائيليين الذين جعلــتهم هذه الانتـــفاضة يسيرون في شـوارع القدس وتل ابيب، يتلفتون يميناً ويساراً ويراقبون المنطقة التي يسيرون فيها خشية أن تخترق جسدهم السكين الفلسطينية. فعلى مدار أكثر من شهرين، ساد الهدوء وكعادتها، راحت المؤســسة الإسـرائيلية الحاكمة، أي رئيس الحكومة ووزراءه ونوابه في البرلمان في شكل خاص، يطمئنون السكان إلى أنهم ردعوا الفلسطينيين في قراراتهم الحازمة وعقوباتهم الجماعية وأوامرهم الصارمة للجيش والاعتقالات الواسعة للفلسطينيين. ومع أن المؤسسة العسكرية والأمنية كانت تحذر من أن هذا الهدوء شبيه بهدوء ما قبل العاصفة وأنه من دون مبادرة سياسية إسرائيلية، فإن احتمال الانفجار المتجدد وارد ووارد جداً، لم تأخذ الحكومة التحذيرات على محمل الجد. ولم تلتفت للوضع الذي بات يعيشه الفلسطينيون لجهة شعورهم بأنهم لن يخسروا شيئاً أكثر مما خسروه في الماضي. لا بل إن رئيس الحكومة، الذي قاد هذا الخط اليميني المتطرف، راح يتباهى بالهدوء الذي حققه بسياسته "الحازمة" تجاه الفلسطينييين. ثم وسع حكومته وذهب فيها الى أقصى اليمين، عندما دفع وزير الدفاع المخلص له، موشيه يعلون، الى الاستقالة، وجلب مكانه أفيغدور ليبرمان لتصبح هذه الحكومة الأشد تطرفاً في تاريخ إسرائيل. جاءت عملية تل ابيب، لتشكل أول تحد لوزير الدفاع الجديد، ليبرمان، الذي تربع على كرسي أخطر وزارة في الحكومة الإسرائيلية، من دون أن يتنازل عن أي عنصر في سياسته ومن دون أن يتراجع عن تهديد سبق وأطلقه لاغتيال اسماعيل هنية أو مطلبه إسقاط حكم "حماس". لكن ليبرمان فاجأ الجميع عندما واجه هذا التحدي بالصمت طويلاً ثم القول قليلاً. وخلافاً للكثير من سابقيه من وزراء الدفاع وللقيادتين السياسية والعسكرية، قال أن رده سيكون بالعمل وليس بالكلام. سارونا عملية تل ابيب هي العملية الفلسطينية الأولى التي يتم فيها إطلاق نار منذ ثلاثة أشهر، بعد مقتل سائح اميركي طعناً بالسكين في ميناء يافا. وتل ابيب ليست مدينة عادية في إسرائيل، من حيث أهميتها ومساحتها واكتظاظ الرواد والسياح فيها، وتعتبر أكثر المدن التي تحظى بحضور أمني، خصوصاً عند مداخل تجمعاتها التجارية. ومجمع "سارونا"، الذي يعتبر من المجمعات الحديثة والضخمة في المدينة يعج على مدار الساعة بأعداد هائلة من الناس، لكن يبدو أن الشرطة والأجهزة الأمنية، أخفقت أمنياً، ليس فقط أمام المجمعات التجارية انما في النشاطات الاستخبارية. اكثر من مواطن إسرائيلي صرح أمام شاشات كاميرات القنوات الإسرائيلية بأنهم حذروا الشرطة من عدم أخذ الاحتياطات الأمنية في هذا المجمع، ولم يخف أحدهم أن الوضع كان يقلقه. وقد فرض النقاش حول النشاط الاستخباري والإخفاق نفسه في هذه القضية الى جانب أبعاد هذه العملية وانعكاسات القرارات التي اتخذها المجلس الوزاري الأمني المصغر. فلم يختلف إسرائيليان على أن الأجهزة الأمنية أخفقت عندما لم تنجح في إحباط هذه العملية، بل انها لم تعرف عنها بتاتاً. وعن كميات الأسلحة التي يسميها الإسرائيليون "مرتجلة" ويتوقعون أن تكون البديلة من السكاكين، وهي رشاشات كارلو غوستاف التي استخدمها منفذا عملية تل ابيب، وهي سلاح قديم بات يصنع في بيوت الفلسطينيين. ويدعي الإسرائيليون انها موجودة بكميات كبيرة في حوزتهم. احتفالات الردع مبكرة لا شك في أن عملية تل ابيب أدخلت الأجهزة الأمنية والسياسية في حال إرباك، بعدما احتفلت الحكومة على مدار الشهر الأخير بانتهاء ما أسمته "موجة الإرهاب الفلسطيني"، عبر البيانات المتعاقبة التي كانت تنشرها. والجيش زود الحكومة بإحصائيات حقيقية تشير الى تراجع الهبة الشعبية. وكان آخرها انه سُجل، منذ تشرين الأول الماضي، انخفاض كبير في عدد العمليات، من 61 عملية في شهر تشرين الأول وحده، في العام الماضي، الى 3 عمليات في شهر أيار (مايو) الأخير. لقد جاءت عملية تل ابيب لتقول أن هذه الاحتفالات جاءت مبكرة جداً، وتؤكد من جديد أن الإجراءات المشددة التي اتخذتها إسرائيل، في أعقاب «انتفاضة السكاكين»، والعقوبات الجماعية وزج شعب بأكمله داخل سجن كبير لن تجدي نفعاً. القرارات التي اتخذها المجلس الوزاري المصغر جاءت مطابقة لتلك القرارات التي اتخذت أيضاً في الماضي ولم تنفع: فرض حصار. هدم بيوت منفذي العمليات. سحب تصاريح العمل من الفلسطينيين. إعادة البحث في مشروع قانون طرد عائلات منفذي العمليات الى خارج الأراضي الفلسطينية. تعزيز قوات الجيش في الضفة الغربية، أي تعزيز قبضة الاحتلال حيث تقرر إدخال كتيبتين جديدتين الى الضفة. تقييد الدخول الى الأقصى... وقائمة طويلة من القرارات، تشكل تصعيداً جديداً للاحتلال. ليبرمان، أعلن انه لا ينوي الإعلان عما يبلوره من خطوات تجاه الفلسطينيين في أعقاب عملية تل ابيب، لكن من دون شك، وكما قال الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين والكثير من الإسرائيليين فإن ليبرمان كنتانياهو لن يجد الحل السحري لمواجهة هذا الوضع. والوزير الجديد سيكون مضطراً لتغيير حساباته ولهجته، فلا يمكنه اليوم أن يتحدث كما تحدث في أعقاب عمليات «السكاكين»، الأخيرة. لا يمكنه أن يتهم الحكومة بأنها عاجزة وضعيفة ومستسلمة أمام الإرهاب، على حد تعبيره. واليوم، وبعد اقل من أسبوعين على تصريحه بانه مع إقامة دولة فلسطين الى جانب إسرائيل، لا يستطيع ان يخرج بموقف مغاير أو ان يتراجع عن هذا الموقف. نتانياهو، الذي تجول الى جانب ليبرمان وقياديين أمنيين وعسكريين ووزراء في موقع العملية، لم يخف، هو الآخر، انه أمام تحد ليس سهلاً. فبعد أن حذر وأعلن عن إجراءات هجومية ودفاعية، لم يفسر مضامينها، قال ان إطلاق النار هو ظاهرة خطيرة لكن الأجهزة الأمنية والجيش والشرطة، قادرة على مواجهتها – "لقد ناقشنا سلسلة من الإجراءات الهجومية والدفاعية، التي سنتخذها من أجل التعامل مع تلك الظاهرة الخطيرة. فهي تشكل بالتأكيد تحدياً بالنسبة الينا وسنرد عليها ونحن نعيش فترة ليست ببسيطة ونعمل بحزم وبرجاحة عقل". بهذه الكلمات عقب نتانياهو على العملية، وربما كان بيانه هذا اكثر البيانات الصادرة عنه اقتضاباً، وهذا قد يفهم باتجاهين. فإما انه يخطط مع ليبرمان لرد يفوق بخطورته القرارات المشددة التي اتخذها المجلس الوزاري المصغر، وإما انه ينوي هذه المرة ان يصغي للأصوات المغايرة لسياسته، محلياً وعالمياً. فالإنجازات التي حملها في عودته من موسكو، وعلى رغم ما أظهر من تفاؤل بها، غير كافية لأن تمنحه القوة والدعم لقرارات يتخذها، خصوصاً أن المطالبة بالتحقيق معه في ملف الرشى المالية "ميمران"، ما زالت خفاقة وتحتل العناوين، حتى في ذروة الوضع الذي دخله الإسرائيليون بعد عملية تل ابيب. أما المعارضة فعلى رغم انها دعمت الحكومة في قراراتها لكنها في الوقت نفسه كانت أشجع من نتانياهو ووزرائه في تشخيص الداء وتوصيف الدواء. فقد قال رئيس المعسكر الصهيوني يتسحاق هيرتسوغ أن "إسرائيل تقف كرجل واحد في مواجهة هذه العملية ومن يقف وراءها ولكن هذا لا يكفي". وزاد: «تصوروا لو اننا نحن كنا في الحكم فكيف سيكون موقف نتانياهو وبنيت وليبرمان؟ لكن هذا لا يجعلنا نغفل الحقيقة بأن واجبنا يحتم علينا السعي الى مبادرة سياسية تحدث انعطافاً في العلاقات". وتبعته تسيبي لفني، وزيرة الخارجية السابقة التي قالت: "أنا كنت عضواً في المجلس الوزاري الأمني المصغر للحكومة في الماضي وأعرف جيداً أن إجراءات الحكومة العسكرية لن تأتي بحل. فالحل، كما يقول قادة الجيش والأجهزة الأمنية ليس حلاً عسكرياً. علينا، الى جانب الإجراءات الأمنية الصارمة، أن نفتح طاقة أمل لشعبي هذه البلاد ودفع عملية السلام الى الأمام». وقد بدا انهما يتكلمان باسم الجيش وليس فقط المعارضة. الصحافة الإسرائيلية تساءلت: «ما الذي يدفع طالبين جامعيين فلسطينيين ليقدما على عملية كهذه وهما يعرفان انها ستنتهي بهما الى الانتحار؟ وما الذي يضمن أن لا تتكرر عملية كهذه؟ لقد منعت قوات الأمن عشرات العمليات ضدنا، ولكن ليس في كل مرة يمكن النجاح في تحقيق الأمن بالإجراءات الأمنية"، على ما أوردت صحيفة "هآرتس". (الحياة)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك