عندما قررت أن تبوح بكل ما حصل معها وشاهدته "بأم عينها" كانت حالتها النفسية المتردية جداً ما تزال تحت تأثير مشاهد وحوادث العنف والقتل والتقطيع والاغتصاب والسحل، وكل ما يخطر بالبال من فنون الممارسة البشعة بحق الإنسانية. ويعطي احمرار وجهها الشاحب صوراً عن كيفية مرورها في شارع تل أبيض باتجاه دوار النعيم في محافظة الرقة المليء بالرؤوس البشرية المعلقة في ذاك المكان لتخويف الناس، حينها لم تستطع نسيان حقيقة عناصر داعش الإرهابي الذين يقوموا، بتقطيع شاب في العشرين من عمره وجرمه أنه لم ينتسب للتنظيم.
هي حكاية إحدى الهاربات والناجيات، التي فضلت عدم ذكر اسمها، من محافظة الرقة في حديثها لـ"سبوتنيك" وتسرد قائلة: "لقد استلذ المسلحون في تعذيب الشاب وانهالت أرجلهم على أسنانه، ليمر بعدها على مراحل القتل وتقطيع الأطراف وتعليق الرؤوس واغتصاب النساء وتجنيد الأطفال ونقل الأوبئة، ولم يكتف التنظيم بهذه الجرائم بل سرق البيوت واقتحم المنازل للبحث عن النساء واغتصابهن حتى ولو كن متزوجات".
وأكدت أن المأساة والحياة الصعبة التي يعيشها الأهالي المؤيدين للدولة في سوريا يقوم التنظيم بتهديد وإرهاب الأهالي بالذبح في حال رفضوا تزويج بناتهن للمسلحين أو منع شبابهم من القتال في صفوف التنظيم المسلح، وفي حال شاهدوا فتاة تسير مع شاب في الشارع يتم التأكد من وجود قرابة بينهما وفي حال كانت الفتاة جميلة يتم أخذها لاغتصابها أما في حال لم تكن جميلة يتم جلدها وتعذيبها حتى الموت بحجة تنفيذ الشريعة، كما يقوم المسلحون بالدخول إلى المنازل بحجة رش المنزل بالمبيد الحشري إلا أن دخولهم كان لمعرفة عدد الفتيات في كل منزل حتى يقوموا بخطفهن وتسليمهن للأمراء.
وتروي الهاربة ما حصل في إحدى المرات عندما قالت أم لطفلتها التي تبلغ أربع سنوات "ارجعي إلى المنزل والله لأذبحك"، "عبارة غير مقصودة وتقال في لحظة غضب"، فسمعها أحد عناصر التنظيم وذهب وأحضر البنت إلى والدتها، وقال لها: "ستذبحينها بعد الحلفان بالله" فجن جنون المرأة ورفضت بشدة فقاموا بذبح الطفلة ووضعوا يدين الأم في دماء ابنتها، فوضع النساء سيء جداً في ظل الإرهاب والتخويف اليومي للأهالي وتم الهروب من الرقة خوفاً منهم إلى نقاط للجيش السوري ومن ثم إلى مخيم الإيواء في محافظة السويداء".
(سبوتنيك)