قال مسؤولو إنفاذ قانون إنّ الأميركيين المسلمين أبلغوا السلطات مراراً عن رفقاء لهم من المسلمين، خشية توجههم نحو التطرف على نقيض ما زعم المرشح الجمهوري المفترض لانتخابات الرئاسة دونالد ترامب، والذي قال في مقابلة مع شبكة "CNN" الإثنين الماضي في أعقاب حادث إطلاق نار في ملهى ليلي بأورلاندو: "إنهم لا يبلغون عنهم". وأضاف: "لسبب ما فإن أعضاء الجالية المسلمة (في الولايات المتحدة) لا يبلغون عن أشخاص كهؤلاء".
العنف باسم العقيدة مرفوض
لكن جيمس كومي مدير مكتب التحقيقات الاتحادي (إف.بي.آي) قال إنهم "لا يريدون بينهم الأشخاص الذين يرتكبون عنفاً سواء داخل مجتمعاتهم أو (يمارسون العنف) باسم عقيدتهم، لذا فإنّ بعضاً من أهم علاقاتنا المثمرة هي مع أشخاص يرون أشياء ويخبرونا بها". وأضاف كومي في مؤتمر صحافي بعد حادث أورلاندو: "أحد العوامل الرئيسية في فاعلية (إف.بي.آي) يكمن في علاقات جيدة مع هؤلاء".
وقال أندرو أميس المتحدث باسم مكتب (إف.بي.آي) في واشنطن لوكالة "رويترز"، إن "للمكتب علاقات وثيقة مع الجالية المسلمة المحلية". وأضاف إنّ "عملاء المكتب الذين يعملون في هذا الوسط، تلقوا تقارير عن أنشطة مشبوهة ومسائل أخرى من أعضاء بالجالية".
لا صحة لمزاعم ترامب
وقال مايكل داوننغ، نائب قائد الشرطة في لوس أنجليس ورئيس مكتب مكافحة الإرهاب والعمليات الخاصة، إن "مسلمي المدينة متعاونون بشأن الإبلاغ عن تهديدات". ونفى تشارلز كرزمان الأستاذ بجامعة نورث كارولاينا في تشابل هيل، الذي أجرى عدة دراسات بشأن الأميركيين المسلمين والإرهابيين، صحة مزاعم ترامب. وقال كرزمان إنّ "الإدعاء بعدم تعاون المسلمين هو كذب ويسيء لمجتمع الأميركيين المسلمين".
وأضاف كرزمان إنّ "دراسة أجراها ضمن فريق من (مركز تراينجل للإرهاب والأمن الداخلي) التابع لجامعة ديوك في كانون الثاني أظهرت أنّ كثيراً من وكالات إنفاذ القانون حققت تقدماً في مد جسور الثقة مع الجاليات الأميركية المسلمة".
الباحثون أكدوا أنّ "المجموعة المشاركة أعربت عن قلقها من أن الشرطة ستبدو راغبة في التشجيع على وجود مخطط (لتتحرك) وتنفذ اعتقالات بدرجة أكبر من رغبتها في تحويل الأشخاص إلى مسار بعيد عن العنف وهو ما يفضله أعضاء الجالية (المسلمة) وأسرهم".
سجلات المحاكم تشهد
وأبلغ أحد الأئمة الباحثين بشعوره بأنّ "الثقة ليست متبادلة" مع مسؤولي الحكومة الأميركية. وبحسب الدراسة قال الإمام، إنّه بعد مشاركته في اجتماع مع مسؤولي إنفاذ القانون الاتحاديين بشأن زيادة التعاون توجه إلى أحد المطارات المحلية، حيث فوجئ باحتجازه لعدة ساعات حتى أنه لم يلحق بطائرته.
وكشفت مراجعة رويترز لسجلات المحاكم عدداً من الأمثلة على تعاون الأميركيين المسلمين في إبلاغ المسؤولين عن أفراد أسرهم للاشتباه بتوجههم نحو التشدد. وعندما اشتبهت أماني إبراهيم في أن نجلها علي أمين البالغ من العمر حينئذ 17 عاماً اتجه نحو التشدد استمعت لنصيحة إمام محلي وأبلغت المسؤولين عن مخاوفها بحسب سجلات قضائية.
وفي آب العام 2015 حكم على أمين بالسجن لمدّة 11 عاماً لإدانته بالتواطؤ لتوفير دعم لـ"داعش" بعد مساعدته لأحد زملاء الدراسة في السفر للانضمام للتنظيم المتشدد. وفي العام 2014 تواصلت الشقيقة الكبرى لعبدي نور مع شرطة مينابوليس للإبلاغ عن اختفائه. وفي وقت لاحق عرضت على الضباط الاتحاديين رسائل وصلتها منه قال فيها إنه "ذهب للانضمام للإخوة" ووعدها باللقاء معها في الآخرة. واتهم نور بالتواطؤ في توفير دعم لجماعة إرهابية أجنبية لكنه مازال هارباً.
وفي العام 2014 أبلغ والد آدم شافي السفارة الأميركية في القاهرة عن مخاوفه من اعتناق ابنه الفكر المتطرف في أعقاب اختفائه أثناء وجوده في رحلة عائلية في مصر. وبعد وقت قصير عاد "شافي" إلى أسرته لكنه اعتقل في تموز 2015 في مطار سان فرانسيسكو لدى محاولته السفر إلى تركيا. واتهم بمحاولة دعم جبهة النصرة ذات الصلة بتنظيم القاعدة المتشدد في سوريا.
(huffpostarabi)