بات معروفاً الدور الذي يضطلع به الجيش العراقي بكافة تشكيلاته في محاربة تنظيم "داعش"، والدور السلبي للولايات المتحدة في عدم تجهيز هذا الجيش بالأسلحة، رغم إبرامها عقود التسليح مع الحكومة العراقية واستلامها مليارات الدولارات، في الوقت الذي فيه العراق بأمس الحاجة لأي قطعة سلاح تساعده في التصدي للوحش الإرهابي.
وإحدى أهم الطرق التي يستخدمها "داعش" في قتال القوات العراقية هي طريقة الهجوم بالعربات المصفحة المفخخة، والتي يكون من الصعب إيقافها بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، حيث تقاد هذه العربات بواسطة انتحاريين يتقدمون بها دون توقف نحو القطعات العراقية، متخطية جميع الدفاعات، لتوقع العديد من القتلى بعد أن تنفجر.
واعتمد التنظيم بقوة هذا الأسلوب في الهجوم الذي أتاح له السيطرة على مدينة الرمادي، مركز الأنبار، في أبرز تقدم له في العراق منذ سيطرته على مساحات واسعة من البلاد.
كل تلك الهجمات وكل ذلك العدد من القتلى في الجيش العراقي، والولايات المتحدة في موقف المتفرج، لا تحرك ساكنا من أجل تزويد القوات العراقية ما يوقف هذا الغول المفخخ، رغم أنها أعلنت إثر سقوط الرمادي، أنها ستزود القوات العراقية بألفي صاروخ مضاد للدروع، لتمكينها من صد الهجمات الانتحارية، ولكن يسجل بطء كبير في عملية التسليم، وسط شكوك كبيرة في مدى التزام واشنطن بالأمر. إلا أن جاء الدور الروسي في تسليح الجيش العراقي بعد طلب حكومة العراق تزويدها بالسلاح ومنها صواريخ الـ"كورنيت" محل حديثنا.
و"كورنيت" هو صاروخ مضاد للدروع، روسي الصنع، موجه بأشعة ليزر وبشكل نصف أوتوماتيكي، بحيث يصّوب الرامي الصاروخ نحو الهدف حتى إصابته، كما يمكنه ضرب الطائرات ذات العلو المنخفض وخاصة الطائرات المروحية، لكنه لا يستعمل في هذه الحالة إلا نادراً نظرا لارتفاع ثمنه نسبياً.
تفوق سرعة طيران الصاروخ نحو هدفه سرعة الصوت، ويتراوح مداه ما بين 100 متر و 5500 متر (3500 متر ليلا) ويعتمد نظام الدفع على الوقود الصلب بمخرجين للعادم بكل جانب من الصاروخ يمنحانه ميزة الدوران حول نفسه عند الانطلاق نحو هدفه، مما يزيد من استقراره خلال الطيران، وذلك بالاعتماد على زعانف في المقدمة والمؤخرة تنفتح مباشرة بعد خروج الصاروخ من القاذف.
وتتحدث تقارير عسكرية أميركية عن أن أول تجربة قتالية عملية لهذا الصاروخ قد حدثت سنة 2003 خلال غزو العراق، حين استخدمه جنود عراقيون في الأسبوع الأول من الحرب، حيث كان الجنود المتخفون في لباس مدني يتحركون باستخدام سيارات نصف نقل من نوع نيسان لمتابعة الطوابير المدرعة الأميركية وضرب أجنابها، وبالفعل استطاع الصاروخ إعطاب دبابتين من طراز أبرامز M1A2 وعربة قتال من فئة برادلي.
وبعد تغيير النظام، استخدم الجيش العراقي لأول مرة منظومة "كورنيت" الروسية في محافظة ديالى بوسط العراق في أيلول من عام 2014، حيث أدى هذا الصاروخ في حينها إلى مقتل 5 إرهابيين.
وتم تدريب ثلاث سرايا للجيش العراقي على استخدام هذا السلاح، وطلب العراق من روسيا بعد نجاح منظومة الـ"كورنيت" تزويده بالمزيد من هذه الصواريخ.
المواصفات العامة للصاروخ:
الطول — 1200 ملم.
القطر — 152 ملم.
الوزن — 29 كلغ تشمل الصاروخ داخل القاذف الأنبوبي مع الحامل ووحدة التوجيه الليزري.
وزن الرأس الحربي — حشوة جوفاء بوزن 10 كلغ.
قدرة الاختراق — 1000-1200 ملم من الدروع المتجانسة.
(sputniknews)