قبل أن ينزل الجنود الأتراك الى جسر البوسفور في اسطنبول وتتمركز الدبابات عند مداخل ومخارج مطار أتاتورك ، يقول بيتر فوستر، مراسل صحيفة "تلغراف" البريطانية في أوروبا، إن الأجواء كانت متوترة في العاصمة التركية طوال يوم أمس الجمعة.
وينقل المراسل عن غابريل ترنر (23 سنة) ، وهو مستشار في إدارة الأعمال من شمال لندن يمضي عطلة في اسطنبول إنه كانت ثمة دوريات مكثفة للشرطة التركية في الشوارع طوال يوم الجمعة. وقال: "اعتقدت أن الأمر طبيعي، ولكن فتاتين تركيتين كانتا برفقتي قالتا لي إنه ليس كذلك... كنا نتمشى في وسط اسطنبول وعند البازار الكبير كان هناك رجال شرطة عند كل مدخل ومخرج مع أسلحة كثيرة".
وبعد ذلك بساعات، أي قرابة الثامنة مساء، كانت طائرة هليكوبتر تحلق على علو منخفض، كأنها كانت تفتش عن شيء ما، في مؤشر آخر ربما لما كان سيحصل لاحقاً، إلا أن التحركات الكبيرة للجيش لم تصبح واضحة إلا قرابة العاشرة والنصف ليلاً. وفجأة صار الجميع في القلب النابض لإسطنبول ينظرون إلى هواتفهم، وبدأت الأخبار الأولى عن انقلاب عسكري تصل تباعاً.
مواقع حساسة
فبينما كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يزداد استبداداً في عطلة، تحركت عناصر من الاستخبارات التركية للسيطرة على مواقع حساسة في العاصمة التركية في محاولة لإطاحة الحكومة.
ويروي ترنر: "داخل أحد المقاهي كان الجميع على هواتفهم، يكتبون رسائل قصيرة. كثيرون كان يركضون للحاق بمركب لأن الجسور أقفلت وأراد الجميع العودة إلى منازلهم. رجال الشرطة كانوا يخرجون من مراكب حاملين أجهزة اتصالات لاسلكية، ويبدون متوترين جداً".
تخطيط دقيق ومنسق
ويقول المراسل إن العملية كانت على ما يبدو مخططاً لها بدقة ومنسقة مع قوات من فصيل من الاستخبارات التركية لاحتلال نقاط استراتيجية في المدينة، بما فيها الجسور ومحطة التلفزيون والمطار.
وفي عرض للقوة، بدأت مقاتلات أف 16 تحلق في سماء المدينة قرابة الساعة العاشرة والدقيقة الأربعين، على علو مئات الأقدام فقط من المباني.
إقفال الجسور
وفي الوقت نفسه، أقفلت جسور البوسفور والفاتح من قبل الدرك التركي، وهو فرع من الجيش التركي مكلف تولي الأمن الداخلي، وتوقفت حركة السير من الجانب الآسيوي إلى الجانب الأوروبي، بينما بقي الطريق سالكاً أمام السير في الإتجاه المعاكس.
ولاحقاً، تزايد الشعور بالهلع مع بدء تداول صور الدبابات في مطار أتاتورك في اسطنبول، على وسائل التواصل الاجتماعي، ودخول قوات الى الإذاعة الرسمية واستيلائها على الهواتف النقالة لجميع الموظفين العاملين.
إقفال المطار
وبعد ساعة من رصد اضطرابات في حركة الملاحة وتأخير رحلات في مطار أتاتورك، أكدت وكالة رويترز أن المطار أقفل أمام كل الرحلات.
وبعد ذلك، أعلن رسمياً أن تركيا صارت تحت الحكم العسكري لـ"مجلس سلام" مع إصدار الفرع الانقلابي في الجيش التركي بياناً رسمياً تعهد فيه ضمان سلامة جميع المواطنين وهاجم أردوغان لتقويضه حكم القانون.
وأقفل الموقع الرسمي للجيش التركي، وحجب تويتر وفيس بوك ويوتيوب بعيد الحادية عشرة.
مواجهات
وأبلغ دوريان جونز، وهو صحافي بريطاني مقره إسطنبول، إن ثمة تقارير عن مواجهات بين الشرطة والجيش، وأن الشرطة التي تحرس القصر الرئاسي جردت من أسلحتها.
وزادت الفوضى أكثر مع إعلان وكالة الأنباء التركية اعتقال كبير جنرالات تركيا خلوصي آكار في المقر العام للقوات المسلحة.
ومع ذلك، أطل رئيس الوزراء بن علي يلديريم ليدحض الإدعاءات بحصول انقلاب وتوجيه أوامر إلى القوى الأمنية لاتخاذ كل الإجراءات الضرورية لقمع الانتفاضة.
فوضى وهلع
وفي الشوارع، اختلطت الفوضى بالخوف. وأسرع الساهرون الى منازلهم، فيما وقف عشرات آخرون أمام ماكينات السحب الآلي لسحب أموالهم خوفاً من إقفال المصارف مع ورود تقارير عن تراجع قيمة الليرة التركية بنسبة 5 في المئة.
وطوق جنود ساحة تقسيم التي بدت هادئة. وفيما أطلق البعض شتائم ضد الجنود، راح آخرون يصفقون ويهتفون اسم مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس تركيا الحديثة.
(تلغراف - 24)