قال مدير المخابرات الوطنية الأميركية جيمس كلابر، أمس الخميس، إن عملية التطهير التي تقوم بها تركيا للجيش بعد محاولة الانقلاب الفاشلة تعرقل التعاون في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم "داعش".
وقال كلابر والجنرال جوزيف فوتيل قائد القيادة المركزية الأميركية، بينما كانا يتحدثان في منتدى أسبن الأمني بولاية كولورادو، إن عملية التطهير شملت الكثير من الضباط الأتراك الذين تعاملوا مع الولايات المتحدة، وألقت بالبعض في السجون.
وعندما سئل كلابر عن تأثير الأحداث في تركيا على الحرب ضد "داعش" أجاب: "لها تأثير؛ لأنها أثرت على كل ركائز أجهزة الأمن الوطني في تركيا".
وأضاف: "الكثير من الذين كنا نتعامل معهم تم استبعادهم أو اعتقالهم.. ما من شك في أن ذلك سيحدث انتكاسة، ويجعل التعاون أكثر صعوبة مع الأتراك".
وأجرت تركيا عملية تطهير واسعة في ثاني أكبر جيش بحلف شمال الأطلسي، بعد الانقلاب الفاشل الذي نجا منه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأعجوبة من الاعتقال، وربما القتل. وتم تسريح نحو 1700 عسكري، 40 في المئة منهم جنرالات وأميرالات؛ بسبب الاشتباه بدورهم في محاولة الانقلاب التي جرت يومي 15 و16 تموز.
وجرى اعتقال نحو ثلث جنرالات الجيش تقريبا، وعددهم 360، وينتظر أكثر من 100 منهم المحاكمة، بعد أن وجهت لهم بالفعل الاتهامات رسميا.
وتستضيف تركيا قوات وطائرات أميركية في قاعدة إنجيرليك الجوية، التي تنطلق منها الطائرات الأميركية لتنفيذ هجمات على مقاتلي"داعش" في العراق وسوريا. وتوقفت هذه العمليات الجوية مؤقتا في أعقاب محاولة الانقلاب.
وسئل فوتيل قائد القيادة المركزية الأميركية عما إذا كان هناك عسكريون أتراك من الذين تعاملت معهم الولايات المتحدة رهن الاعتقال، فقال: "نعم أعتقد أن بعضهم في السجن".
وأضاف فوتيل أن العمليات المعتادة استؤنفت في إنجيرليك، لكنه قلق من تأثير الانقلاب الفاشل "على المدى الطويل" على عمليات مكافحة الإرهاب.
وقال: "كانت لدينا بالتأكيد علاقات مع الكثير من الزعماء الأتراك والقادة العسكريين على نحو خاص.. أنا قلق من مدى التأثير على تلك العلاقات، ونحن نواصل المضي قدما".
وقال فوتيل -دون الخوض في التفاصيل- إنه بخلاف قاعدة إنجيرليك، فهناك "خلافات" أخرى تعتري العلاقات الأميركية التركية، وتؤثر على العمليات الأميركية.
وأضاف: "لدينا الوسائل لتخفيف ذلك.. والتعامل مع الأمر على الفور، ونحن نفعل ذلك".
ويوجد في تركيا أيضا قاعدة لوكالة المخابرات المركزية الأميركية، تستخدمها الوكالة في دعم المعارضة السورية المعتدلة، وبها رادار للإنذار المبكر لمنظومة الدفاع الصاروخي الأوروبية التابعة لحلف شمال الأطلسي. لكن المسؤولين الأميركيين ينتقدون بطء تركيا في إغلاق حدودها مع سوريا أمام المقاتلين الأجانب.
ويتهم أردوغان رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة، فتح الله غولن، بتدبير محاولة الانقلاب، وقال وزير الخارجية التركي، الاثنين، إن العلاقات مع الولايات المتحدة ستتأثر ما لم تسلم الولايات المتحدة غولن إلى أنقرة.
(عربي 21)