يشير تحليل ميداني نشره مركز "أتلانتيك كاونسل" إلى أنّ "استراتيجية النظام السوري في الوقت الحالي لا تعمد إلى السيطرة على الأراضي بشكل متصل، بقدر ما تهدف إلى عزل المعارضة في جيوب صغيرة يسهل التعامل معها لاحقاً، وقطع خطوط إمداداتها، وعلى الأخص مع تركيا. وهو ما يفسّر التركيز نحو حلب بدلاً من إدلب وحماة".
ويرجح المركز أنّه "بعد أن يطمئن النظام بشكل تام إلى نجاحه في قطع خطوط الإمداد التركي عن المعارضة في حلب عبر معبر باب السلامة، من خلال إحكام السيطرة على ممر عزاز، فإنّه ربّما يؤجّل خطته في التقدم نحو المدينة، ويقوم بنقل تركيزه إلى منطقة أخرى وسوف تكون إدلب، المنفذ الآخر للمعارضة مع تركيا هي المرشح القادم للعمليات".
إلى ذلك، يهدّد تقدم النظام داخل حلب بتفاقم مشكلة الأكراد في تركيا بشكل أكبر، خصوصاً مع التقدم المحتمل لحزب الإتحاد الديموقراطي، ووحدات حماية الشعب الكردي إلى المناطق التي يسيطر عليها حالياً الجيش السوري الحر والمجموعات الإسلامية بين الحدود التركية والجبهة الأمامية للنظام شمال نبل والزهراء، وهذا من شأنه وضع تلك القوات في مواجهة "داعش"، وربّما يدفع نحو إغلاق كامل للحدود مع تركيا.
ومن ناحية أخرى، فإنّ التعداد الكبير للمدنيين المحاصرين في حلب (حوالي 400 ألف مدني) يهدد بموجة جديدة هي الأعنف من تدفق اللاجئين على تركيا، خصوصاً بعدما بدأوا بالتدفق بالفعل نحو كيليس، على الحدود التركية من ممر عزاز.
وفي ظل صعوبة إنشاء المنطقة العازلة التي طالما بها تركيا في الوقت الراهن، بعد التدخل العسكري في روسيا وقيام روسيا بنشر المنظومات الصاروخية المتطورة من طراز إس -300 و إس -400، فإن تركيا قد صارت مهددة بشكل كبير.
(أتلانتيك كاونسل)