لا يبدو منطقياً ربط إتفاق بوتين - أردوغان في الموضوع السوري، بإنتهاء الصراع هناك، أو حتى بالإقفال التام للحدود التركية - السورية. فأنقرة لا تتمتع بسيادة كاملة على حدودها في ما يخص المسألة السورية والقرار بهذا الشأن يعود إلى منظومة كاملة تبدأ من واشنطن.
قبل نحو شهر، عندما كان الإتفاق الروسي – الأميركي يسير نحو سيطرة النظام السوري على حلب، بدا المشهد وكأن موسكو وواشنطن رسمتا خطوط التسوية السورية لتكون فيها أنقرة لاعباً ثانوياً، لكن هجوم "جيش الفتح" على جنوب حلب، وكذلك التصريحات الديبلوماسية الأميركية توحي بسقوط تسوية موسكو – واشنطن.
كادت التسوية مع واشنطن أن تشمل كل شيء، مصير حلب، والفصائل التي ستصنف إرهابية، وغيرها من النقاط، لكن تعثر الإتفاق بدأ منذ سقوط المروحية الروسية في إدلب بسلاح أميركي، ليصل التصعيد إلى أوجه بالهجوم الكبير والمنسق لفكّ الحصار على حلب، عندها وجدت موسكو نفسها أنها خُدعت من شريكتها في الحلّ.
يُرجح كُثر أنه إضافة إلى الكثير من القضايا الديبلوماسية والإقتصادية والسياسية سيكون الملف السوري – الحلبي تحديداً أساس لقاء بوتين – أردوغان، إذ من المرجح أن يصل الطرفان إلى إتفاق أولي في ما يخصّ المسألة السورية، يحسم جبهة حلب، ويأخذ الأزمة إلى التسوية السياسية.
في إطار مرتبط يعتبر متابعون أن إتفاق موسكو – أنقرة سيؤدي إلى إنهاء حلم الدولة الكردية، وهذا ما سيكون جزء من المكاسب التركية من الإتفاق، الأمر الذي سيخفف من الدور الأميركي في معارك الحسم ضد "داعش" في الرقة ودير الزور.
هكذا إنفاق متكامل في الملف السوري من شأنه أن يجعل واشنطن لاعباً هامشياً في الحرب السورية وتالياً في التسوية. من هنا بدأت التصريحات الأميركية بأن معركة حلب ستطول، ومن هنا يُحكى أيضاً عن فتح واشنطن لجبهات الجنوب السوري، حيث النفوذ الأردني الصافي في الأردن.
كل هذا مرتبط بنتيجة القمة بين بوتين وأردوغان، ففي حال تصاعد الدخان الأبيض من هذا اللقاء ستكون موسكو قد أثبتت وجهة نظرها أمام حلفائها، إذ إن وجهة النظر الروسية تقول أن ما يمكن تحقيقه في السياسة سيوفر علينا تكلفة المعارك..