حمّل رئيس وزراء اليونان الكسيس تسيبراس الدائنين مسؤولية عدم توصل المفاوضات الدائرة بين اثينا والجهات المانحة إلى نتيجة إيجابية حتى الآن. جاء ذلك توازياً مع إعلان البنك الألماني الإتحادي أن ساعة الصفر قد حانت بالنسبة للمصارف اليونانية.
ورغم دخول شهر حزيران الحاسم، نرى تسيبراس يهاجم المفوضية الأوروبية، وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي. لذلك يخطىء من يعتقد ان تسيبراس على إستعداد لتقديم تنازلات في المفاوضات الجارية مع المقرضين رغم الإفلاس الوشيك الذي ينتظر بلاده.
وكان تسيبراس كتب في جريدة "لوموند" أن عدم تحقيق المفاوضات لأي إتفاق حتى الآن ليس سببه الموقف العنيد وغير المفهوم الذين يزمعون ان اليونان يقفه. بل بفعل تمسك بعض الجهات المؤسسية بمقترحات سخيفة وبفعل لامبالاة تامة بقرار ديمقراطي حديث إتخذه الشعب اليوناني.
وأكد تسيبراس أن حكومته قدمت بالفعل تنازلات للدائنين مشيراً في المقال إلى الخصخصة وإصلاح النظام الضريبي ونظام المعاشات التقاعدية، وأن بلاده خلافاً لما يُدعى قدمت مجموعة من المقترحات الإصلاحية الهادفة لجني المزيد من الضرائب.
ووفقاً لـ تسيبراس، تقف أوروبا على مفترق طرق إما أن تختار المزيد من الاندماج أو تختار التقسيم.
وينظر دعاة الليبرالية الجديدة الذين يؤيدون الخيار الثاني إلى فرض "التقشف والعقوبات القاسية على اليونان لتكون أول ضحية". ويعتبر البعض أن هذه فرصة فريدة من نوعها لجعل اليونان عبرة لمن اعتبر ونموذجاً للدول الأخرى التي قد تفكر في عدم إتباع خط الإنضباط الجديد.
البنك المركزي الألماني حانت ساعة الصفر
تأتي إتهامات تسيبراس للدائنين في وقت إنتهى فيه الموعد النهائي الذي حددته أثينا نفسها. إذ كانت الحكومة اليونانية قد أعلنت عن ضرورة تحقيق اتفاق مع الجهات المانحة لغاية وقت انتهى امس الأول الأحد 31 ايار 2015 بغية الإفراج عن مليارات المساعدات التي لا تزال محجوبة. فالأمر يتعلق بـ 7,2 مليار يورو متبقية من حزمة المساعدات الحالية الثانية، لن يتم الإفراج عنها سوى مقابل تعهد حكومة تسيبراس بالقيام بإصلاحات هيكلية وتدابير تقشف.
وعلى اثينا ان تدفع يوم الجمعة القادم إلى صندوق النقد الدولي حوالي 308 مليون يورو، وفي 19 حزيران قرابة 1,3 مليار يورو. يضاف أن برنامج المساعدات الثانية ينتهي في نهاية الشهر الجاري. وهذا يعني، قبل التوصل الى إتفاق لن يتم تحويل المال الى اليونان. ومن الضروري تحق ذلك قبل نهاية الشهر لأنه يتوجب على البرلمانات الوطنية لبعض الدول الدائنة الموافقة على الإتفاق قبل تحويل المال.
ضرورة مرونة اليونان
طالب البنك المركزي الألماني اليونان مجدداً الإسراع في إبداء مرونة "لأن ساعة الصفر دنت بالنسبة للبنوك اليونانية". وصرح اندرياس دومبرت عضو مجلس إدارة البنك المركزي الألماني لصحيفة "بيلد" والمسؤول عن هيئة الرقابة المصرفية، "أن البنوك اليونانية أصبحت تعتمد بشكل شبه كامل على المساعدات الطارئة من البنك المركزي الأوروبي، وأن ما يجري ليس حلا دائما". وأشار دومبرت إلى ان الوضع في اليونان حرج للغاية وأن العملاء الأفراد سحبوا في الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري من المؤسسات المصرفية الكبرى حوالي 30 مليار يورو.
إلغاء حقوق العمال ليس إصلاحاً
من ناحية ثانية تحدث وزير الخارجية اليوناني نيكوس كوتسياس عن حل وسط في خلاف الديون مع الاتحاد الاوروبي، وحذر من عواقب وخيمة ستترتب على خروج أثينا من منطقة اليورو. وقال امام المجموعة البرلمانية في مدينة هيسن/ ألمانيا أمس الإثنين "من يزعزع إستقرار اليونان، يزعزع استقرار أوروبا". وأكد ان لدى اليونان "مقترحات محددة للإصلاح وأن إلغاء حقوق العمال، كما هو مطلوب منَّا ليس إصلاحاً".
يونكر ضد خروج اليونان
كذلك حذر رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر في بروكسل من خروج اليونان من منطقة اليورو وقال إن تصور فكرة " سيكون لدينا هموما وقيودا أقل إذا خرج اليونان من اليورو، فكرة لا أشاركها". وصرح لصحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" أنه في اليوم الذي يخرج فيه بلد من منطقة اليورو، ستتكون في العقول أن اليورو فكرة ممكن الرجوع عنها" وستكون النتيجة أن ينسحب منه المستثمرون الدوليون.
("
لبنان 24" - برلين)