تحظى مدينة سرت بأهمية استراتيجية كبيرة بحكم موقعها الجغرافي على خريطة ليبيا، فهي تعتبر حلقة الوصل بين شرق ليبيا وغربها وتقع بمحاذاة ما يعرف بالهلال النفطي، وتشكل السيطرة عليها نجاحا مهما في معركة محاربة داعش.ولا زالت قوات الوفاق الوطني الليبية، تواصل مساعيها لاستعادة المدينة بالكامل من قبضة التنظيم الإرهابي "داعش".
وأفادت مصادر عسكرية تابعة لقوات المجلس الرئاسي الليبي بأن هجوماً عسكرياً بدأ،الأحد 4 اب 2016، على آخر معقل لمقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية"بسرت.
وقالت المصادر لــ"العربي الجديد" إن "الهجوم بدأ منذ ساعات صباح الأحد في حي الجيزة البحرية، آخر معاقل التنظيم، بالأسلحة الثقيلة"، مضيفة أن "العشرات من مقاتلي "داعش" لا يزالون يتحصنون داخل عمارات الجيزة التي توجد في مساحة لا تتعدى 2 كيلومتر مربع"، مشيراً إلى أن أصوات الانفجارات والقصف المكثف للدبابات والمدافع تسمع في أرجاء المدينة. وذكرت المصادر أن الطيران الأميركي استهدف عدداً من المواقع التي يتحصن بها مقاتلو التنظيم، مؤكدة أن أكثر من 15 قناصاً قُتلوا أثناء قصف الليلة الماضية.
من جهته، أعلن مستشفى المعركة الميداني أنه استقبل 10 قتلى وأكثر من 40 جريحاً جراء معارك السبت أثناء تقدم "قوات البنيان المرصوص" لإكمال السيطرة على الحي الثالث. وفيما نشر المكتب الإعلامي لعملية "البنيان المرصوص"، على صفحته الرسمية بالفيسبوك، صوراً تظهر تقدّم قوات الرئاسي داخل الحي الثالث، وسيطرته على عدد من المقار المصرفية وبعض المساجد، قال إن التنظيم نفذ خلال معارك السبت عمليتين انتحاريتين بواسطة سيارات مفخخة.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر عسكرية وطبية ليبية، لوكالة "الأناضول"، بمقتل 11 من القوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني، خلال اقتحامها آخر معاقل تنظيم "الدولة الإسلامية".وقال المتحدث باسم المستشفى المركزي لمدينة مصراته (شمال)، أكرم قليو، إن "11 جثة وأكثر من 30 جريحاً وصلوا المستشفى، مشيراً أنهم سقطوا جراء معارك خاضوها أمس في محيط الحي الثالث آخر معاقل "داعش" في سرت. وأوضح المصدر الطبي أن أغلب الضحايا سقطوا جرّاء انفجار سيارات مفخخة، لافتاً إلى أن وصول الجثث والجرحى من مستشفى سرت الميداني استمر حتى وقت متأخر من ليل أمس.
الجدير بالذكر أن قوات حكومة الوفاق سيطرت في منتصف الأسبوع الماضي، على الحي رقم 1 في شمال المدينة، آخر معقلين لتنظيم داعش في سرت، لينحصر بذلك وجود التنظيم في المدينة المتوسطية بأجزاء من الحي رقم 3 في شرقها.
وشارك نحو ألف مقاتل من القوات الحكومية الأحد في هجوم على المعقلين الأخيرين لتنظيم الدولة "داعش" في سرت. وخسرت القوات الحكومية في هذا الهجوم 38 من عناصرها، بينما أصيب 185 آخرون بجروح.ووفق إحصائيات فإن عملية "البنيان المرصوص" في سرت، أسفرت منذ انطلاقها في 12 مايو الماضي عن مقتل من 400 عنصر من المقاتلين الموالين لحكومة الوفاق، وأصيب نحو 2500 عنصر آخر بجروح بحسب مصادر طبية.
من جانبه، قال المتحدث باسم قوات "البنيان المرصوص"، محمد الغصري،"التقدم على الأرض متوقف حالياً، لكن القصف المدفعي والجوي مستمر ولم يتوقف، وما تبقى من عناصر "داعش" هم ما بين 70 إلى 100 عنصر محاصرين تماماً في عمارات الجيزة البحرية"، مشيراً أن الأجزاء التي سيطرت عليها القوات الحكومية أمس شمال شرق الحي السكني الثالث وجد بها ما يزيد عن عشر جثث لعناصر من "داعش".وذكر أن "هناك من سلم نفسه، وهناك من وُجد مختبئاً في المنازل معزولاً عن باقي مسلحي التنظيم، مما يدل على أن التنظيم فقد توازنه وتماسكه بشكل نهائي.
وكان المتحدث باسم البنتاغون، الكابتن جيف ديفيس، أفاد في تصريح سابق له، أن أقل من 200 من الجهاديين لا يزالون داخل سرت لكنهم مطوقون من جانب القوات التابعة للحكومة الليبية والبحر.
وفي سياق متصل قام رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج بزيارته الأولى إلى مدينة سرت يوم الأربعاء الماضي، مؤكدًا أن قوات حكومته ستلاحق فلول التنظيم المتطرف "أينما وجدوا" في ليبيا، مؤكدًا حرصه على مد الجبهات بما تحتاجه من تسليح وعتاد، وتوفير الامدادات الطبية والعلاج اللائق للجرحى والمصابين، وهناك تنسيق مستمر مع الدول الشقيقة والصديقة في هذا الإطار.
وبعد مرور ثلاثة أشهر، من بدء معركة تحرير سرت، من قبضة "داعش"، نجحت قوات الوفاق التابعة لحكومة الوفاق الوطني، في السيطرة على أبرز معاقل التنظيم الإرهابي المدينة وحققت القوات انتصارًا هامًا.وتعتبر مدينة سرت آخر وأهم معقل لتنظيم داعش الإرهابي في ليبيا؛ لذا فإن إعادة السيطرة عليها تعني نهاية داعش من الناحية النظرية على الأقل.
ويرى مراقبون أن استعادة مدينة "سرت" هي بمثابة القضاء على التنظيم الإرهابي بالكامل من ليبيا، فيما يرى آخرون أن الأخير سيتفرع في البلاد وهذا لا يعني قطع جذوره بالكامل.وكانت أغلب قوات التنظيم في ليبيا متمركزة في سرت، والتي تضعها أغلب التقديرات قبل الحملة العسكرية التي تخوضها قوات حكومة الوفاق منذ ثلاثة أشهر، بين 2000 و5000 مقاتل.