اعتبر وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، خلال سلسلة لقاءات صحافية عقدها في مقر السفارة السعودية في لندن، أنّ "بيان قمة منظمة التعاون الإسلامي التي انعقدت في اسطنبول في نيسان الماضي، دان تدخل إيران في شؤون المنطقة ودعم المنظمات الإرهابية، كما دان حزب الله، واستخدام إيران للطائفية". وأضاف: "وقد نال هذا البيان تصويت أكثر من 50 دولة، ما يدل على عزلة إيران في المنطقة، فكثير من الدول قطعت علاقتها معها مثل الصومال والسودان وجيبوتي وغيرها من الدول".
وتابع إنّ "إيران تحاول تسييس الحج من أجل تحقيق مكاسب سياسية، وهو الشيء الذي يرفضه العالم الإسلامي"، مشيراً إلى "رفض إيران توقيع اتفاقية الحج على الرغم من التسهيلات التي قدمتها حكومة المملكة العربية السعودية، ما أضاع الفرصة على الحجاج الإيرانيين الذين ينوون الحج لهذا العام، وولّد مشاكل للذين ينوون الحج في الأعوام المقبلة".
وعن مستقبل العلاقات السعودية - الإيرانية، قال الجبير إنّ "المملكة لم تغتل ديبلوماسيين إيرانيين ولم تقتحم السفارات الإيرانية ولم تهرّب الأسلحة إلى الداخل الإيراني لدعم الأقليات، ولم تتدخل في دول الجوار ولم تدفع بالطائفية. في المقابل وبعد توقيع الإتفاق النووي مع إيران، صعدت الأخيرة من لهجتها العدائية، وهذا مُشاهد في لبنان وسوريا واليمن والبحرين، إضافةً إلى تهريب الأسلحة إلى داخل المملكة والكويت، بينما لا يوجد دليل واحد يشير إلى علاقة المملكة العربية السعودية بالإرهاب أو دعمها له".
واتهم الجبير إيران بـ"دعم الإرهاب وتنظيم القاعدة"، منطلقاً من فكرة أنّ الجماعات الإرهابية مثل "داعش" و"القاعدة" لا تهاجم إيران". وقال إنّ "الأوراق التي حصلت عليها أميركا بعد مقتل أسامة بن لادن تشير إلى إيران. كما أنّ وجود قيادات القاعدة في إيران وعدم تسليمها لهم يدل على علاقة التنظيم بها". ولفت إلى أنّ "السجل الإيراني يحفل بضلوعها في تنفيذ هجمات في أوروبا وآسيا وأفريقيا وحتى أميركا اللاتينية وقتل الجنود الأميركيين والبريطانيين في العراق، وفي خرق جميع القوانين الدولية".
أمّا في الشأن السوري، فرأى الجبير أنّ "السورييون لا يستطيعون القبول ببشار الأسد على رأس السلطة بعد القتل والتهجير والتدمير الذي ألحقه بالبلاد"، معتبراً أنّ "الشعب السوري هو الذي يقرر بدء مرحلة الإنتقال السياسي من دونه". وشدّد على أنّ "إعلان جنيف 1 دعا إلى انتقال السلطة من الأسد ومغادرته الأراضي السورية".
واعتبر أنّ "المعارضة السورية قدمت رؤية جديّة لحلّ الأزمة تشمل انتقال السلطة وتكريس العملية الديمقراطية، بينما لم يطرح النظام السوري في المقابل أيّ خطة بديلة للوصول إلى حل"، مؤكّداً أنّ "السعودية لا تدعم أيّ من الأطراف إلّا من خلال قوات التحالف وبحسب قرارات الأمم المتحدة التي سبق أن صنّفت داعش وجبهة النصرة كمنظمات إرهابية".
وفيما خص الوضع في اليمن، قال الجبير إنّ "الحوثيون هم من بدؤوا بالحرب مع علي عبد الله صالح، فاستولوا على السلطة الشرعية، وخرقوا الإتفاق الذي تمّ التوصل إليه من خلال الحوار الوطني اليمني، كما انتهكوا قرار الأمم المتحدة 2216".
ووصف الجبير الحرب الدائرة بين البلدين "بالحرب الدفاعية لحماية الشرعية اليمنية وردع التهديد عن حدود المملكة"، لافتاً الى أنّ "السعودية قدمت الدعم في المفاوضات اليمنية، بيد أنّ الحوثيين وعلي صالح هم من رفض المقترح الذي طرحه الممثل الخاص للأمم المتحدة في اليمن"، مشيراً إلى أنّ "المملكة أعلنت وقف إطلاق النار لمدّة ثلاثة أشهر لكن الحوثيون قاموا بإطلاق ما يزيد على 20 صاروخاً باليستياً بإتجاه أراضي المملكة وقتلوا المرابطين على الحدود ومع ذلك إلتزمنا بضبط النفس".
وأكد الجبير أنّ "المملكة لا تريد خلق عداء مع الشعب اليمني، فقد استقبلت منذ بدء الأزمة ما يزيد على أربعة ملايين يمني لا يوجد منهم لاجئ واحد بل مقيمون نظاميون ويتلقى أبناؤهم التعليم في مدارس الدولة كما تستقبلهم المستشفيات للعلاج وذلك حرصاً على استمرار العلاقة الودية مع الشعب اليمني".
(العربية)