يزور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي برلين رسميا وتستقبله اليوم الأربعاء المستشارة الألمانية انجيلا ميركل كما سيجتمع برئيس الدولة يواخيم غاوك الذي سيستقبله بحفاوة في قصر "بيللفو". إذ تربط ألمانيا مصالح إقتصادية كبيرة مع جمهورية مصر العربية التي حصلت في السابق على اكبر قسط من المساعدات بين الدول العربية.
ورغم الإعتراضات التي توجهها المعارضة حيال الزيارة ووصفهم لها بأنها زيارة المصالح الإقتصادية التي تتجاهل خرق حقوق الإنسان الذي تمارسه مصر السيسي. لذلك رفض رئيس مجلس النواب الألماني نوربرت لامرت إستقبال الرئيس السيسي خلافا للمقر واعلن عن ذلك قبل أسبوعين من الزيارة.
لكن الحكومة الألمانية تعي الدور الذي تلعبه مصر خاصة في الوضع الراهن، لناحية الصراعات الدائرة في المنطقة العربية في اليمن وليبيا وقطاع غزة. لذلك نراها لم تعر المعارضة إنتباهها وخالفت رئيس مجلس النواب المنتمي الى نفس حزب ميركل، واعلنت المستشارة ميركل ترحيبها بالضيف القادم من بلاد النيل، وكذلك كان موقف الرئيس الألماني يواخيم غاوك ووزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير.
ما تريد برلين من السيسي؟
لدى الحكومة الألمانية مصالح سياسية وإقتصادية في مصر، وهي تأمل سياسيا الحصول على تنازلات من الرئيس السيسي فتقوم الحكومة في القاهرة بإجراء إنتخابات برلمانية في العام الجاري، رغم المخاوف التي تبديها برلين حيال إمكانية إجرائها بنزاهة وحرية بفعل الوضع السائد حاليا.
ومن جهة ثانية تريد المانيا التوصل مع مصر الى إتفاق ثنائي يصون نظريا عمل المؤسسات السياسية الألمانية في مصر التي من وظيفتها تعزيز المجتمع المدني.
وتأمل الحكومة الألمانية إقناع الرئيس السيسي بان يتم الغاء عن الحكم الذي صدر غيابياً عام 2013 على إثنين من الموظفين الألمان التابعين لمؤسسة كونراد أديناور بالسجن عدة سنوات.
وتخطط برلين رغم السجل السلبي فيما يخص موضوع حقوق الإنسان، لقيام تعاون مع القاهرة في مجال مكافحة المهربين والإرهابيين، اكان عبر حدود ليبيا ام من اليمن.
وفي الجال الإقتصادي تريد برلين تقديم المساعدة للشركات الألمانية في وضع اللمسات الأخيرة على عقد إتفاقات تجارية بالمليارات في القاهرة. إذ لدى حكومة الرئيس السيسي مشاريع كبرى تنظمها الدولة يتم تمويلها بالائتمان.
لذلك يتصدر جدول أعمال الزيارة توقيع إتفاقية بين شركة سيمنز والحكومة المصرية، وتسعى القاهرة لأن تقوم شركة سيمنز ببناء محطة غاز وبخار لتوليد الكهرباء وتوربينات رياح ومصنع لشفرات المراوح الهوائية.
وما يريد السيسي في برلين؟
يأمل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تأمين الإستقرار لمصر. ومن خلال الإستقبال الرسمي الألماني في برلين سيظهر على أنه شريك ألمانيا السياسي والإقتصادي ما سيشكل إشارة للمستثمرين الدوليين الذين لا يزالون مترددين حتى الآن بالعودة الى ربوع مصر للإستثمار فيها. لذلك يتصدر برنامج السيسي محادثات مع رؤساء كبرى الشركات الألمانية التي تحتاجها مصر.
المانيا شريك اقتصادي مهم
وإذا ما راجعنا تاريخ العلاقات المصرية الألمانية وجانبها الإقتصادي، نرى ان المانيا إحدى اهم شركاء مصر تجاريا. وكانت مصر في السابق الدولة الأكثر دعما من قبل الإقتصاد الألماني. اما برلين فلا تريد في الوضع السياسي المصري الراهن ذكر الأرقام، لكنه بإمكاننا الإنطلاق من الأرقام التي تم نشرها في السابق ليتبين لنا ان الأمر يتعلق بحوالى 300 مليون يورو يأمل السيسي الحصول على مساعدات بقيمتها.
ويعتبر هكذا مبلغ في الوقت الراهن مساعدة كبيرة بالنسبة للإقتصاد المصري الذي يتخبط في حالة يرثى لها وحيث الأمل بالتحسن مفقود كون الدولة على وشك الإفلاس ويتم تعويمها حاليا عبر تبرعات دول الخليج.
كذلك يريد الرئيس السيسي إقناع الحكومة الألمانية بمواصلة دفع مساعدات التنمية والموافقة على تحويل الدين المؤجل، المستبعد تحقيقه وفقا لما اعلنته وزارة التنمية الألمانية.
(خاص "
لبنان 24" - برلين)