قالت صحيفة "الواشنطن بوست" إنه ما إن دخل وقف إطلاق النار في سوريا حيز التنفيذ، أمس الاثنين، حتى انتهكه النظام السوري وشن غارات على مواقع عدة للمعارضة، وهو ما وصفته بأنه بداية متعثرة لوقف إطلاق نار، يعيد إثارة التساؤل حول سياسات الولايات المتحدة الأميركية الرامية لوقف العنف وإنهاء الحرب في سوريا.
وتقول الصحيفة الأميركية إن حلب شهدت، أمس الاثنين، غارات من قبل الطيران المروحي التابع للنظام السوري الذي ألقى براميل متفجرة على المدينة، في وقت اتهم فيه إعلام النظام فصائل المعارضة بشن هجوم على القنيطرة، في حين أشارت تقارير أخرى إلى أن الغارات السورية استهدفت العديد من المناطق الأخرى بسوريا.
وتشير إلى أن وقف إطلاق النار الذي أعلن خلال اجتماع وزيري الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف، مساء الجمعة الماضي، أكد أن الاتفاق سيدخل حيز التنفيذ مساء الاثنين، دون أن يحدد طبيعة العقوبات التي ستترتب على انتهاك هذا الاتفاق.
إلا أن الاتفاق، بحسب "واشنطن بوست"، سيضيف "تعقيدات أخرى للوضع السوري المعقد أصلاً؛ فالحديث- بحسب الاتفاق- عن نية أميركا وروسيا شن هجمات على من تصفها بالفصائل المتشددة، طرح سؤالاً حول كيفية فك التداخل بين هذه الفصائل والأخرى التي تدعمها الولايات المتحدة الأميركية".
وبينت الصحيفة أن "هذه النقطة أثارت موجة سخرية واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي السورية، حيث سخر ناشطون من هذا الاتفاق، متسائلين هل ستكون هذه الغارات المشتركة بالتنسيق أو بموافقة نظام الأسد، قبل أن تصدر الخارجية الأميركية بياناً توضيحياً بهذا الخصوص، اعتبرت فيه أن الاتفاق لم يكن يشمل مثل هذا البند، وإنما كان خطة مستقبلية في حال نجحت الهدنة".
وتواصل الصحيفة: "جون كيري ورداً على سؤال عن كون الاتفاق قد فشل، في أعقاب العمليات العسكرية التي جرت بعد سريان وقف إطلاق النار، قال إنه من السابق لأوانه الحديث عن فشل الاتفاق، خاصة أن مثل هذا الاتفاق يحتاج يوماً أو يومين لتأمينه ووقف كامل الأعمال العدائية".
وأضافت: "المعارضة السورية، التي لم ترفض بعض فصائلها الاتفاق بشكل كامل، ورفضته فصائل أخرى، قالت إنها لا تثق بالنظام ولا بالروس، بحسب الرائد جميل الصالح، الذي يتزعم لواء العزة في اللطامنة بحماة، وهو أحد الفصائل المدعومة أميركياً".
الرئيس السوري أعلن عقب الاتفاق الروسي الأميركي، عزمه على تطهير سوريا مما سماه بـ"الإرهابيين"، في إشارة أخرى على عدم نية النظام الالتزام بما تم الاتفاق عليه بين روسيا وأميركا، على وفق قول الصحيفة.
وقال الأسد عقب صلاة عيد الأضحى التي أداها في داريا، إن الدولة السورية عازمة على استعادة كافة المناطق واستعادة الأمن والبنية التحتية.
وتلفت الصحيفة النظر إلى أن "ياسر إبراهيم يوسف، عضو المكتب السياسي لحركة نور الدين زنكي، أحد فصائل المعارضة السورية، قال إن العديد من تفاصيل الصفقة بين روسيا وأميركا تثير المخاوف، خاصة في ظل غياب آليات تنفيذ عقوبات على الطرف الذي لا يلتزم بوقف إطلاق النار".
وأضاف يوسف، بحسب الصحيفة، أنه "رغم ذلك نحن ملتزمون بوقف إطلاق النار؛ على أمل أن يكون بداية لحل سياسي للصراع في سوريا. المهم الآن إيصال المساعدات الغذائية للناس، هناك أعداد يموتون بسبب الجوع. ربما هذا أحد أهم الأسباب التي تجعلنا نوافق على هذا الاتفاق ونعمل على إنجاحه".
ووفقاً للاتفاق الروسي - الأميركي فإنه في حال استمر وقف إطلاق النار من سبعة أيام إلى عشرة أيام متتالية، ستبدأ بعدها عملية إدخال المساعدات الغذائية والمعونات الإنسانية للمناطق المحاصرة، ثم تبدأ بعد ذلك روسيا وأميركا تنفيذ عمليات عسكرية مشتركة".
(وكالات)