كشف السفير الأميركي السابق في العراق زلماي خليل زاده أن السعودية أقرّت، أخيراً، بدعم الجماعات المتطرّفة منذ الستينيات، حيث كان الهدف آنذاك مواجهة الحركة "الناصرية" إلى اليوم حيث الهدف الأساسي إيران.
وكتب خليل زاده، في مقال في مجلة "بوليتيكو"، أنه خلال زيارته الأخيرة إلى السعودية، وفي سياق الاجتماعات مع الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن نايف وولي ولي العهد محمد بن سلمان وعدّة وزراء، قال له مسؤول سعودي "لقد ضلَّلناكم"، شارحاً له كيف أن الدعم السعودي للتطرّف الإسلامي بدأ في بدايات الستينيات لمواجهة "الناصرية" (التي هدّدت السعودية وأدّت إلى حرب بين الطرفين عند الحدود مع اليمن). سمح هذا التكتيك باحتواء الناصرية بنجاح، وخلص السعوديون أن "الإسلاموية" يمكن استخدامها كأداة قوية ذات فوائد أوسع.
وأضاف خليل زاده: "واستكمالاً لسياسة الصدق الجديدة وغير المسبوقة، أوضحت القيادة السعودية لي أن دعمها للتطرّف كان وسيلة لمواجهة الاتحاد السوفياتي غالباً بالتعاون مع الولايات المتحدة في أماكن كما حدث في أفغانستان في الثمانينيات. في هذا الجانب أيضاً ثبت لهم نجاح ذلك. لاحقاً جرى استخدام هذه الأداة ضدّ الحركات الشيعية المدعومة من إيران في ظل التنافس الجيوسياسي بين البلدين، لكن السعوديين قالوا إنه مع مرور الوقت انقلب دعمهم للتطرّف عليهم حيث تفاقم إلى تهديد جدّي للمملكة والغرب. لقد خلقوا وحشاً بدأ بابتلاعهم".
وأقرّ المسؤول السعودي الرفيع لخليل زاده بأن "الرياض لم تعترف بذلك بعد 11 أيلول، لأنها كانت تخشى أن تتخلّى واشنطن عنها وتُعاملها كعدو"، مضيفاً: "كنا في حالة إنكار".
أضاف: "لماذا هذه الصراحة الجديدة؟ أولا، من المنطقي أن نسأل إلى أي مدى سوف تذهب هذه السياسة الجديدة من الأساس. من الواضح أن هناك بعض التساؤلات حول ما إذا كانت بعض الجماعات السنية المتطرفة، مثل حركة النصرة في سوريا، لا تزال تحصل على المال السعودي. ولكن كما أوضح السعوديون لي، فإن الصراع بين هذا النهج الجديد وبين الماضي هو جزء من الجهود التي تبذلها القيادة لتأمين مستقبل جديد للبلاد، بما في ذلك برنامج إصلاح اقتصادي واسع النطاق".
وقال: "ينظر السعوديون إلى التطرّف الإسلامي على أنه أحد التهديدين الرئيسيين اللذين يُواجهان المملكة، التهديد الآخر هو إيران"، مضيفاً إنه فيما يتعلق بإيران، "هناك استمرارية، فالقيادة الجديدة كما التي سبقتها، تُحمّل إيران مسؤولية عدم الاستقرار في المنطقة والصراعات العديدة المستمرة".
ورأى خليل زاده أنه "من النتائج الجانبية للتركيز السعودي على تنظيم داعش وإيران، هي هذه الرؤية الإيجابية للرياض تجاه إسرائيل. فإسرائيل والسعودية تتشاركان رؤية واحدة للتهديد الذي تمثله إيران وداعش، والعداء القديم بينهما ليس بالضرورة أن يحول من دون المضي قدماً في التعاون بين الدولتين".
وأضاف: "ذكر السعوديون بشكل مباشر غير اعتيادي أنهم لا يعتبرون إسرائيل عدواً وأنه ليس لدى الرياض أي خطط طوارئ عسكرية ضدّها. وعبّر هؤلاء عن حاجتهم للتقدّم في القضية الفلسطينية، لكن لهجتهم في ما يتعلّق بهذا الموضوع كانت أقلّ تعاطفاً من الماضي. فالأولوية الواضحة بدت أنها هزيمة داعش وتحقيق التوازن مع إيران من موقع القوي".
وتابع: "تستعدّ السعودية لتصبح أكثر قوة من ذي قبل، ما سيُمكّنها من لعب دور أكبر في الدينامية في المنطقة بما في ذلك تحقيق التوازن مع إيران، وربما التفاوض على إنهاء الحروب الأهلية في المنطقة"، معتبراً أن "تغييراً حقيقياً في سياسة السعودية لدعم المُتطرّفين الإسلاميين سيكون بمثابة نقطة تحوّل في الجهود الرامية لإلحاق الهزيمة بهم".
القيادة السعودية الجديدة، مختلفة، يبدو أنها تخفض من رتبة الأيديولوجيا لصالح التحديث. في الواقع، أخبرني مسؤول سعودي كبير صراحة أن المملكة تنتهج "ثورة تحت غطاء التحديث"، بما يعني أن التحديث كان المحرك الأساسي لسياسة السعودية.
(Politico - ترجمة: الخليج الجديد)