يتصاعد التوتر السياسي والديبلوماسي بين موسكو وواشنطن منذ الغارة الأميركية التي إستهدفت قوات الجيش السوري في دير الزور، ليبدأ بعدها النظام وحلفاؤه معركة السيطرة على الأحياء الشرقية لمدينة حلب، الأمر الذي يُشكل كسرًا لأحد أهم الخطوط الحمراء الأميركية في سوريا.
إشارات عدّة أرسلتها واشنطن إلى روسيا قبل بيان وزارة الخارجية أمس، الذي حذر موسكو من عمليات إرهابية في داخل الأراضي الروسية في حال إستمر التصعيد في حلب. بداية سُربت أخبار من مصادر ديبلوماسية عربية بأن هناك نيّة جدية لتزويد قوات المعارضة السورية بصواريخ أرض – جو مضادة للطائرات، ومن ثمّ تحدث القيادي في "جبهة فتح الشام" عن أن الولايات المتحدة الأميركية تقدم دعمًا جديًا للجبهة، الأمر الذي مكنها من الوقوف في وجه النظام، وفق تعبيره. أخيراً وليس آخراً كان الخبر الذي أشار إلى وصول كميات كبيرة جداً من صواريخ "غراد" إلى الفصائل السورية لإستخدامها في معارك حماة – حلب – واللاذقية.
كل هذه المؤشرات توحي بأن التوتر الروسي – الأميركي يتجه نحو التصعيد غير المسبوق في ظل التهديدات المتبادلة عن إنتهاء التنسيق بينهما.
في المقابل يستمر التمهيد الناري والعمليات الموضعية في مدينة حلب في مؤشر على عدم رغبة روسية بالإكتراث بالتهديدات الأميركية، في ظل الحديث عن إكتمال الحشود العسكرية المستعدة لإقتحام المدينة عند حلول ساعة الصفر.
كل التصعيد الأميركي يرجعه كُثر إلى معلومات عن وصول قوات برّية روسية إلى سوريا وتوجهها إلى حلب، مما يعني أن الحرب السورية بدأت مرحلة جديدة، في حين وجهت الطائرات الحربية الأميركية ضربات جوية لقطع الجسور على ضفتي نهر الفرات في دير الزور، الأمر الذي إعتبره البعض تصعيداً أميركيًا لمنع تقدم الجيش السوري في إتجاه المحافظات الشرقية في سوريا.