أشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى تراكم الأدلة التي تحمل روسيا على الاعتقاد بتخطيط واشنطن منذ البداية لتحييد تنظيم "النصرة" عن الضربة واستخدامه في إسقاط حكومة بشار الأسد.
وأوضح لافروف موقفه هذا في مقابلة مع قناة "بي بي سي ورلد": "في إطار مجموعة دعم سوريا، أخذت واشنطن على عاتقها التزام فصل المعارضة (عن الإرهابيين) لكنها لم تقدر على القيام بذلك حتى الآن. وهناك عدد متزايد من الدلائل يدفع بنا للاعتقاد أن خطتهم (الأميركيين) منذ البداية كانت تكمن في تجنيب "النصرة" الضربة، والحفاظ عليها احترازيا لاستخدامها في الخطة "ب" عندما سيحين الوقت لتغيير النظام".
وأعاد لافروف إلى الأذهان أن واشنطن لم توجه أبدا أي ضربات إلى مواقع "النصرة"، موضحا أنه تناول هذا الموضوع أكثر من مرة خلال محادثاته مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الذي كان يكرر دائما أن الولايات المتحدة ستبدأ بالفصل بين الإرهابيين والمعارضة فور إيقاف الغارات الروسية والسورية، وستفكر في كيفية تنفيذ مثل هذا الفصل.
وأضاف: "منذ بداية العام الحالي، أعلنت (في حلب) فترات تهدئة إنسانية كثيرة بطلب الأمم المتحدة، لمدد 48 و72 ساعة، واستخدمت "النصرة" هذه الفترات كل مرة للحصول على التعزيزات والعتاد والأسلحة من الخارج".
وأكد لافروف أن الاتفاق الروسي الأميركي حول سوريا الذي عقد يوم 9 أيلول الحالي، سيأتي بثماره في حال نجاح مهمة الفصل بين المعارضة والإرهابيين.
واعتبر لافروف أن الأوضاع في حلب تتطور وفق السيناريو الحالي بسبب عجز التحالف الدولي بقيادة واشنطن عن فصل المعارضة عن إرهابيي "النصرة"، وترى روسيا أنه بدلا من التنصل من "النصرة"، التف عدد متزايد من فصائل المعارضة حول التحالف بقيادة هذا التنظيم.
وأردف قائلا: "في كل مرة عندما نوجه ضربة إلى "النصرة"، يقولون لنا: إنهم أشخاص طيبون يوجدون وسط مواقع "جبهة النصرة". إنها حلقة مفرغة. ولا يمكننا محاربة الإرهابيين، طالما لم نتفق أن أولئك الذين يريدون أن يكونوا جزءا من حل النزاع ونظام وقف العنف يجب أن ينسحبوا من مواقع النصرة".
لافروف يكشف عن شرط موسكو لتنفيذ الاتفاق حول سوريا
أكد لافروف أن روسيا لا تريد أن تُخدع من جديد، ولذلك يتطلب استمرار تعاونها مع واشنطن تنسيق خريطة مواقع تنظيم "جبهة النصرة" في سوريا من قبل العسكريين الروس والأميركيين.
وأضاف لافروف أن موسكو مازالت تنتظر من واشنطن رد فعل على تصريحات للهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن "معارضة الرياض"، التي أعلنت على لسان رئيسها رياض حجاب أن "جبهة النصرة" ليست منظمة إرهابية وأصرت على أن هذا التنظيم الذي قطع علاقاته بتنظيم "القاعدة" يجب أن يصبح مشاركا محترما في العملية السياسية، قائلا: "سألت كيري أمس ما إذا كان يشاطر الهيئة هذا الموقف. وأجاب كيري بالنفي.