بعد 13 عاماً قضاها يسعف الناس ويضمد جراحهم وينعش قلوبهم، حتى الرمق الأخير من حياته، فارق المسعف في هيئة الهلال الأحمر السعودي حمد مسلم الشمري، الحياة في حادث دهس تعرض له ليل أمس (الثلثاء)، أثناء إسعافه مصابي حادث صادفه في المنطقة الفاصلة بين طريق رماح والعاصمة الرياض، وذلك خارج دوامه الرسمي، وأثناء إجازته السنوية، إذ كان في طريقه من الرياض إلى الخفجي مقر سكنه وعمله.
وكانت سيارة مسرعة اصطدمت في جمل سائب على طريق رماح - الرياض، وأثناء قيام المسعف الشمري، ما أدى إلى وقوع إصابات بين ركاب السيارة، وتصادف ذلك مع مرور المسعف حمد الشمري في الطريق، فلم يتوان عن القيام بواجب الإنقاذ، إلا أن إحدى الشاحنات انحرفت عن مسارها، واصطدمت في المواطنين، ما أدى إلى وفاة رجل الهلال الأحمر، وإصابة أربعة آخرين، وتلف بعض المركبات. فيما باشرت الجهات الأمنية والهلال الأحمر التحقيق في الحادث.
وتناولت وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي خبر وفاة الشمري من محافظة الخفجي عدد من التغريدات التي كان يدونها عبر حسابه في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، ودون في إحداها: "لا يوجد بالدنيا أفضل من هذا العمل الشريف، تغرق ملابسي ويدي بالدماء لمساعدة الناس وإنقاذ الأرواح بإذن الله، نسأل الله الإخلاص". وكتب في تغريدة أخرى له: "13 سنة في كبينة الاسعاف، مآسي واحزان جراح اضمدها وقلوب انعشها وانفاس اجاذبها كم طفل حضنته بعد موت امه وابيه بحادث"، وعلى رغم ان هذه التغريدة قديمة نسبياً، وتعود إلى حوالى خمسة أشهر، إلا أن الشمري أعاد تغريدها في الثاني من تشرين الأول الجاري، أي قبل يومين من وفاته.
وانتشرت قصة الشمري في مواقع التواصل الاجتماعي، وتأثر لها كثيرون وخصوصاً ممن عرفه من أهالي محافظة الخفجي، ودون المغرد بدر الحربي في حسابه على "تويتر": "المسعف هو الجندي المجهول الذي يقوم بمساعدة الناس من دون مقابل، رحم الله الشمري". وكتب سعد المعيلي في تغريدة أخرى: "كم من نفس أسعفها من الموت ولهيب النار وحطام السيارات، أسال الله أن يجعله في أعلى الجنان مع الصديقين والشهداء آمين".
(الحياة)