يبدو أن خطط موسكو لترسيخ نفوذها في الشرق الاوسط، باتت علانية أكثر من أي وقت مضى، وبات الجانب الروسي مندفعاً أكثر في تثبيت موطئ قدم له على البحر المتوسط، انطلاقاً من استراتيجية روسيا التاريخية: "حلم المياه الدافئة".
وفي هذا السياق، يأتي تأكيد وزارة الدفاع الروسية، نيتها نشر قاعدة عسكرية بحرية "دائمة" في ميناء طرطوس السوري.
فقد أكدّ نيكولاي بانكوف، نائب وزير الدفاع الروسي، خلال اجتماع للجنة الشؤون الدولية في مجلس الشيوخ الروسي أنه "ستكون لدى روسيا قاعدة عسكرية بحرية دائمة في طرطوس. ولقد تم إعداد وثائق بهذا الشأن، ويتم التنسيق بشأنها حالياً بين مختلف الهيئات".
وتوقع بانكوف بأن تطلب وزارة الدفاع الروسية قريباً من البرلمان، المصادقة على الوثائق بهذا الشأن، من دون أن تتم الإشارة الى الموقف السوري إزاء هذا الاعلان.
"القاعدة البحرية" الروسية في طرطوس ليست حديثة العهد، ففي العام 1971، وقَّعت سوريا اتفاقية مع الاتحاد السوفييتي، خلال أيام الحرب الباردة لبناء قاعدة عسكرية بحرية سوڤيتية في طرطوس شمال سوريا، وذلك بهدف دعم الأسطول السوفيتي في البحر الأبيض المتوسط، وتوفير مركز له.
لكن هذه القاعدة هُجِرت على إثر انهيار الاتحاد السوفييتي في العام 1991.
ظلَّ ميناء طرطوس منذ ذلك الوقت، مركزَ دعم لوجستي وتموين للسفن الروسية، حتى العام 2011، حين انطلقت مناقشات بين موسكو ودمشق حول تطوير سُبل التعاون.
ومع اشتداد الأزمة السورية في العام 2012، كشفَ مسؤولون في البحرية الروسية عن وجود نوايا روسية بإعادة بناء ميناء طرطوس وتطويره ليَتمكن من إيواء سفن حربية ضخمة، ومنذ ذلك الحين، تُعزّز روسيا باطراد قواتها البحرية في طرطوس، وتزيد عدد سفنها الحربية.
ويبدو أن الوجود الروسي البحري شرقي المتوسط، "فتح شهية" الروس نحو مُستقر آخر قريب من المتوسط، ولكن هذه المرّة من الجهة المصرية.
فقد أفادت معلومات بأن روسيا تجري محادثات مع مصر حول استئجار منشآت عسكرية، من ضمنها قاعدة جوية في مدينة سيدي براني شمال غرب مصر، قرب ساحل البحر المتوسط.
صحيفة "ازفيستيا" الروسية، نقلت عن مصدر في الخارجية الروسية، ومقرب من وزارة الدفاع، أنه تم التطرق أثناء المحادثات الروسية- المصرية إلى أن القاعدة ستكون جاهزة للاستعمال بحلول عام 2019، في حال توصل الطرفان إلى اتفاق، مشيرة الى "ان محادثات من هذا النوع تجري بنجاح".
وبحسب ما نقلت الصحيفة الروسية المحلية، فإن متحدثاً رسمياً روسياً أوضح أنه في هذه المرحلة، تحتاج روسيا إلى قاعدة عسكرية في منطقة شمال أفريقيا، تمكنّها من حل المشاكل الجيوسياسية في حال ظهور تهديد جدي لاستقرار المنطقة، معيداً الى الأذهان بأن "الاتحاد السوفيتي كانت له قاعدة بحرية في مدينة سيدي براني المصرية حتى عام 1972، وكان يستغلها لمراقبة السفن الحربية الأميركية".
هذا وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت الأسبوع الماضي، عن دراستها إمكانية استعادة الوجود العسكري الروسي في كوبا وفيتنام، فيما أكد الكرملين اتخاذ كافة الإجراءات الضرورية لتحقيق المصالح القومية لروسيا.
(وكالات)