في ثالث لقاء منذ تطبيع العلاقات بين روسيا وتركيا، يجتمع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مع نظيره التركي، رجب طيب أردوغان، في إطار مؤتمر الطاقة العالمي في إسطنبول اليوم الاثنين، على أن تتصدر الأزمة السورية أجندة هذا اللقاء الذي سيتضمن تبادلاً للمواقف إزاء القضايا الإقليمية والدولية الأكثر إلحاحاً، وبحث سير عملية تطبيع العلاقات بينهما.
في افتتاحية المؤتمر، أعلن بوتين عن استعداد بلاده، الدولة غير العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك)، المشاركة في الاجراءات الهادفة لخفض انتاج النفط، مؤكداً انه "في الظروف الحالية، نعتقد ان تجميد او خفض انتاج النفط هو الوسيلة الوحيدة للحفاظ على استقرار قطاع الطاقة وتسريع اعادة التوازن الى السوق بعد فترة طويلة من انخفاض الاسعار"، ومعرباً عن أمله "في ان يقود هذا الى اتفاق ملموس في اجتماع اوبك الذي سيعقد في تشرين الثاني".
بدوره، أكّد أردوغان أنّ تركيا حققت معدلات نمو في فاقت المعدلات المتوقعة خلال السنوات الأربع عشرة الماضية، لافتاً إلى أنّه يسعى إلى إنشاء محطة نووية ثالثة بعد توقيع اتفاقيتين مع روسيا واليابان لبناء محطتين نوويتين.
سياسياً، شدد أردوغان على حق تركيا في مواجهة الإرهاب في سوريا والعراق لتشكيلهما مصدراً للتهديدات الإرهابية، داعياً رؤساء الدول المشاركة بقمة الطاقة للعمل على وقف إطلاق النار في سوريا.
روسيا وتركيا قبل الأزمة
وقبل الأزمة بين البلدين على خلفية إسقاط تركيا الطائرة الحربية الروسية في تشرين الثاني 2015، كانت تعتبر روسيا ثاني أكبر شريك تجاري لتركيا بعد الاتحاد الأوروبي، وكان يعتبر مجال الطاقة الأهم في ظل طموحات موسكو وأنقرة لتحقيق مشروع "السيل التركي" لنقل الغاز إلى أوروبا وبناء محطة ""أكويو" النووية.
من جهتها، كانت تُعتبر تركيا ثاني أكبر مشتر للغاز الروسي بعد ألمانيا، إذ بلغت إمدادات عملاق الغاز الروسي "غازبروم" إلى السوق التركية 27 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي في عام 2015.
وعليه سيتيح "السيل التركي" لتركيا تغطية احتياجاتها المتزايدة وجني رسوم ترانزيت الغاز الروسي المورد إلى جنوب أوروبا. أما روسيا، فستتمكن من الحد من اعتمادها على أوكرانيا في نقل الغاز في ظل التوترات بين البلدين التي بلغت مرحلة المواجهة المسلحة غير المباشرة في منطقة دونباس.
أما مجالات التعاون الأخرى بين روسيا وتركيا، فتشمل الصادرات الزراعية التركية إلى روسيا، والسياحة. إذ عادت المنتجعات التركية بسرعة تتصدر حجوزات السياح الروس بعد استئناف رحلات الطيران من روسيا إلى تركيا. كما عاد التعاون في قطاع البناء، ذلك أن روسيا تعتمد على الشركات التركية لإقامة المنشآت الخاصة بمونديال 2018 الذي ستستضيفه.
يُشار إلى أنّ العلاقات بين البلدين توترت عقب إسقاط تركيا مقاتلة روسية من طراز "سوخوي" في تشرين الثاني من العام الفائت، إلاّ أنّ اعتذار أردوغان عن هذه الواقعة أسفر عن انفراج في العلاقات، ليبدأ تطبيعها بشكل تدريجي، ناهيك عن أنّ محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، في منتصف شهر تموز الماضي، زادت من تقارب البلدين سياسياً.
(العربي الجديد - أ.ف.ب)