قدّم وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، رؤية بلاده بشأن الطريقة التي يمكن للأمم المتحدة أن تنقذ بها حلب، مشدداً على أنّه "حان الوقت لحماية الأبرياء في سوريا". وذكر في مقاله، أنّ الحرب في سوريا التي تدور رحاها منذ خمس سنوات، كشفت "وحشية صادمة" من قِبل الرئيس بشار الأسد ضد احتجاجات سلمية قام بها شعبه.
وقال: "إنّ الأسد لم يتصرّف بمفرده، بل كان لديه دعم من قوى خارجية تشاركه المسؤولية عن الموت والتدمير". ورأى أنّ ما أدى لتمكين الأسد أيضاً، صمت أولئك الذين تنحّوا جانباً ولم يفعلوا شيئاً إزاء استمرار المذابح. وقد وضعت خطوط حمراء لكنه تجاوزها دون عاقبة، وأُعلنت مبادرات وقف إطلاق النار، لكن قوات النظام خرقتها بدون عقوبة. كما اعتبر أنّ مجلس الأمن الدولي فشل أيضاً، بالرغم من القرارات الكثيرة، في استخدام كافة الوسائل المتاحة لوقف الأهوال التي ترتكب ضد الشعب السوري. وقال إنّ مبدأ "مسؤولية الحماية" الذي أقرته كل الدول الأعضاء بالأمم المتحدة عام 2005 لمنع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، كان ينبغي أن يشكل الأساس لتدخلٍ بقيادة المنظمة الدولية في سوريا.
كما لفت إلى أنّ "الكارثة الإنسانية" التي تصيب حلب الآن توضح عواقب فشل الأمم المتحدة. وذكّر بأنّ سوريا ليست المكان الوحيد الذي تقاعس فيه مجلس الأمن بانتقائية، عن مسؤوليته لحماية المدنيين الأبرياء، ومنع جرائم الحرب في الشرق الأوسط.
إلى ذلك، ذكّر أنّ مركزاً طبياً في حلب كانت تديره جمعية الهلال الأحمر القطرية تمّ استهدافه بداية هذا الشهر بقنابل أسقطت من مروحية، مما أدى لمقتل مريضين وجرح ثمانية آخرين وتدمير نصف المنشأة، وهو ما أجبر قطر على إغلاق المركز. وعقب ذلك، وصف رئيس برنامج الصحة في بعثة الهلال الأحمر القطرية في تركيا هشام الدرويش الاستهداف بأنه "جريمة حرب".
وأوضح الوزير القطري أنّ هذه العبارة، هي نفسها التي استخدمها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قبل عدة أيام، لوصف العنف المتصاعد الذي تؤججه الحكومة السورية وحلفاؤها، إذ قال "أولئك الذين يستخدمون أسلحة أشد فتكاً، يعلمون تماماً ما يفعلونه. ويعلمون أنهم يرتكبون جرائم حرب". من جهةٍ أخرى، لفت إلى أنّ مجلس الأمن فشل في غزة عام 2014 عندما أخفق في كبح جماح العدوان الإسرائيلي ضد السكان المدنيين. ورأى أنّ الافتقار إلى النزاهة والمساءلة في عمل مجلس الأمن، أصاب العديد في الشرق الأوسط، ممن يسعون لتحقيق السلام والعدالة، بخيبة أمل.
في المقابل، أكد الوزير القطري أنّ هناك بدائل، مذكّراً في هذا السياق بأنّه وبعد فشل الأمم المتحدة في التدخّل لمنع الإبادة الجماعية في رواندا في التسعينيات وفي سربرينيتشا خلال حرب البوسنة اتخذ حلف شمال الأطلسي "ناتو" إجراء لوقف المذبحة التي كانت وشيكة في كوسوفو. ولهذا أقرّت الأمم المتحدة، بعد ست سنوات من أحداث كوسوفو، القرار الخاص بمسؤولية الحماية.
(نيويورك تايمز - عربي 21)