هل يعمل موقع ويكيليكس لصالح الحكومة الروسية؟
هذا ما تسائل عنه موقع "ديلي بيست" في تقرير نقلَ عن حملة المرشحة الديمقراطية للانتخابات الاميركية هيلاري كلينتون واللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي، اتهامهما لهذا الموقع المتخصص في تسريب المعلومات الحكومية علناً بالعمل لصالح الحكومة الروسية.
ووصفت حملة كلينتون الحكومة الروسية وموقع ويكيليكس، بأنهما حليفان في الجهود لمساعدة انتخاب المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة دونالد ترامب، مستدركة بأن مسؤولي المخابرات الأميركية غير متأكدين من ذلك.
المتحدث باسم كلينتون وصف ويكيليكس بأنها "ذراع دعائية" للكرملين، واتهم مؤسس الموقع جوليان أسانج بـ"التعاون مع الحكومة الروسية لمساعدة ترامب"، بتسريب رسائل بريد إلكتروني محرجة، مأخوذه من اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي، ومن مدير حملة كلينتون جون بوديستا، لافتاً إلى أن تقديرات مؤسسات المخابرات الأميركية ودائرة الأمن القومي لم تصل إلى درجة تسمية ويكيليكس بأنها منظمة عميلة لروسيا، كما أنها لم تذكر ترامب أو حملته.
ويذكر تقرير "دايلي بيست" أن اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي قامت يوم الثلاثاء بربط ويكيليكس بالحملة القائمة للتلاعب بالانتخابات الأميركية، وقالت المحللة السياسية والعضو في الحزب الديمقراطي دونا برازيلي في بيان: "لقد أوضحت مخابراتنا أن الحكومة الروسية هي المسؤولة عن الهجمات الإلكترونية، التي تهدف إلى التدخل في انتخاباتنا، وأن ويكيليكس هي جزء من تلك الجهود".
ويستدرك الموقع بأن أربعة مسؤولين عسكريين وأمنيين قالوا لـ"ديلي بيست" إن العلاقة بين ويكيليكس وروسيا ليست واضحة، مؤكدا أن "المجموعة استفادت من عمل القراصنة الروس، الذين أوصلوا رسائل البريد الإلكتروني المسروقة لويكيليكس، ولكن هل يعني هذا أن ويكيليكس تأخذ أوامرها من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أو تقوم بما يريد هو؟".
ويلفت التقرير إلى أن مسؤولاً في المخابرات الأميركية وصف العلاقة بين روسيا وويكيليكس بأن روسيا تنظر إلى ويكيليكس كـ"الأبله الذي يمكن الاستفادة منه"، مشيرا إلى أن هناك قناعة لدى مسؤولي المخابرات والمسؤولين العسكريين بأن ويكيليكس تشكل خطرا على الأمن القومي الأميركي.
ويستدرك الكاتبان بأن علاقة ويكيليكس بروسيا كانت موضع نقاش داخلي، حيث يرى البعض أن المجموعة متعاونة مع الكرملين، لكن آخرين يجدون أن ويكيليكس تتصرف بشكل أساسي بصفتها المستفيد من وثائق مسروقة؛ كونها مؤسسة صحافية ليس أكثر.
ويشير الموقع الى أن بيان المؤسسات الاستخباراتية الأسبوع الماضي، حول الدور الروسي في قرصنة أجهزة اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي ومؤسسات أخرى، يشير إلى عدم وجود توافق على كيفية عمل ويكيليكس مع روسيا، بل تحدثّ عن أن ما نشر حديثا من ورسائل بريد إلكتروني، يدعى أنه تمت قرصنتها على مواقع، مثل (دي سي ليكس) و(ويكيليكس) و(غوسيفير 2.0 بيرسونا)، يتوافق مع أساليب ومحفزات لجهود تديرها روسيا".
وينقل موقع "دايلي بيست" عن متحدث باسم ويكيليكس، قوله إن مجموعته تملك سجلا مثاليا، عمره 10 سنوات، من دقة عملية التمحيص، من دون التعليق على التهم بأن مجموعته تعمل لمساعدة روسيا وترامب.
ويقول الموقع إن عدم التأكد من ولاءات الموقع –إن كانت له ولاءات- مثير للأعصاب، خاصة مع وجود سيل مستمر من رسائل البريد الإلكتروني المقرصنة على موقع ويكيليكس
ويضيف الموقع: "لا شك أن ويكيليكس كان لها تأثير في السياسة الأميركية، لكن لدى السؤال كيف يمكن تصنيف المجموعة، أجاب اثنان من المسؤولين اتصل بهم "ديلي بيست" بالصمت لفترة، ثم القول: هذا سؤال مشوق، فهل هي مؤسسة إعلامية؟ الأمر ليس كذلك بالضبط.
ويقول موقع "دايلي بيست" إن "هذه الحقائق لا تعني أن ويكيليكس لا تعمل بأمر من روسيا، وهذه مسألة ليست بالبسيطة، فلو قررت أميركا أن ويكيليكس عميلة لقوة أجنبية، كما هو معرف في القانون الأميركي، يمكنها أن تسمح للمؤسسات الاستخبارية والأمنية بالتجسس على المجموعة، كما تفعل مع الحكومة الروسية، كما يمكن لأميركا أن ترفع قضايا ضد العملاء الأجانب".
ويتساءل الموقع: هل ويكيليكس منظمة إجرامية؟ ويجيب أحد المسؤولين الأميركيين: "لا أستطيع أن أذهب إلى ذلك الحد"، فيتساءل "ديلي بيست" هل هي مجموعة تسهل الجريمة؟ ويجيب مسؤول آخر: "بالتأكيد.. موزعون للتسريبات، ويطلبون من آخرين القيام بأنشطة إجرامية بالنيابة عنهم"، وقال مسؤول ثالث: "لم نحاول أن نضع تعريفا لهم، ولكننا تحدثنا فقط عن أثر ما ينشرون".
ويفيد التقرير بأن بعض المسؤولين سعداء بأن المجموعة بدأت تنشر معلومات خاصة عن مواطنين عاديين، ما سيجعل الرأي العام ينقلب ضدها، مشيرا إلى أنه عندما نشرت ويكيليكس أسماء الناخبات لحزب العدالة والتنمية في تركيا في 79 منطقة من 81 منطقة، قال منتقدون إنها بذلك تعرض حياة هؤلاء النساء للخطر.
وينوه موقع "ديلي بيست" إلى قول أحد المسؤولين الأميركيين: "لم نر أن التسريبات قانونية، بل تهدف إلى إحراج أميركا"، لافتين إلى أن الكل يتفق على مسألة واحدة، وهي أن ويكيليكس ترغب في أداء دور في الانتخابات الأميركية، وفي أن يكون لها أثر في السياسة الأميركية.
وينقل الموقع عن أستاذ الاتصالات في جامعة بفلو، آرون فيشواناث، قوله إن أسانج يحاول التأثير في آلة السياسة في هذا البلد، وهذا تغير كبير، مستدركا بأنه ليس هناك دليل على أن ويكيليكس لها علاقة بالقرصنة، إلا أنها مستفيدة منها.
وبحسب التقرير، فإن تلك القرصنة لم تكشف فقط الاتصالات الخاصة، لكن المسؤولين الاستخباراتيين يعتقدون أن روسيا تحاول تقويض الثقة في نزاهة الانتخابات، مشيرا إلى أن هذا تحرك خطير، خاصة أن ترامب قال أكثر من مرة إن الطريق الوحيد لخسارته في تشرين الثاني هو قيام مسؤولي الحكومة بتزوير الانتخابات.
ويختم "ديلي بيست" تقريره بالقول إنه "في هذا العالم الجديد الغريب غاصت ويكيليكس، وقال أسانج الأسبوع الماضي إن لدى المجموعة معلومات جديدة للأسابيع العشرة القادمة، أي حتى بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية".
(دايلي بيست-عربي 21)