تواصل شرطة لندن "اسكوتلانديارد"، التحقيق في ظهور أعلام "حزب الله" ضمن مسيرة عاشوراء التي نظمت وسط العاصمة البريطانية، في شارع إدجوار رود الذي يعرف باسم قرية "لندن العربية" منتصف الشهر الحالي، حيث أثارت تلك المظاهر من استغلال مسيرة دينية وتحويلها إلى سياسية بامتياز، غضب أبناء وقيادات الجالية العربية والإسلامية.
وقال بيان اسكوتلانديارد أول من أمس: "بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب الصادر عام 2000، يعتبر الشخص قد ارتكب جريمة (في حال قام في مكان عام بإظهار أداة، كعلم مثلا، بهدف إثارة الشكوك حول انتمائه أو دعمه لـجماعةٍ محظورة. غير أن كل حالة تعتبر مستقلة بذاتها وتعتمد على الأدلة الداعمة لها".
وتابع البيان: "نظراً لحالة القلق التي يسببها نشاط أو سلوك كهذا داخل المجتمع، فإننا ملتزمون بمواجهة تلك الجماعات أو الأشخاص والتعامل معهم ومنعهم من إلحاق الضرر بالمجتمع أو نشر الرعب وبث روح الكراهية فيه أيا كانت اتجاهاتهم العقائدية أو السياسية".
هذا وأكدت شرطة اسكوتلانديارد في بيانها أول من أمس أنَّه "رغم أن اعتناق الفكر المتطرف، لا يعد جريمة في حد ذاته، فإنه سوف يجرى التعامل مع كل من يحاول بث روح الُفرقة والخلاف في بلادنا، وكل من يستخدم التخويف والعنف وتكدير السلم العام كأساليب للاحتجاج سوف يواجه بكل وقوة وحزم، وسنبلغكم لاحقا، بأي اعتقالات ستحدث على خلفية رفع أعلام "حزب الله" في مسيرة عاشوراء.
وقالت مصادر مقرَّبة من اسكوتلانديارد، إن "ضباط التحقيق في الواقعة يسعون إلى الحصول على مزيد من الصور الفوتوغرافية أو مواد فيلمية من مصادر مستقلة لمسيرة عاشوراء، التي جرت يوم الأربعاء تشرين الأول الحالي. وأوضحت المصادر أن "المسيرات المقبلة ستكون مراقبة من قبل اسكوتلانديارد بكاميرات فيديو، كما حدث من قبل في مسيرات سابقة لمنع تحويلها إلى مظاهرات سياسية، أو لمنع العنف أو الاحتكاك أو الاشتباك بين القائمين على تلك المسيرات، حيث يمكن لاحقاً ملاحقة الأشخاص المخالفين للتعليمات الأمنية لاحقاً".
وكان عدد من قيادات وأبناء الجالية المسلمة في بريطانيا، قد استنكروا تسييس المسيرة، من خلال شعارات وهتافات انطلقت وترددت بعيداً عن شعائر المناسبة الدينية السنوية في لندن منتصف الشهر الحالي. وقال رئيس جمعية علماء بريطانيا الشيخ حافظ رباني: "نحن في الأساس لا نسمح بمثل هذه المسيرات، لأنه ليس لها علاقة بديننا الحنيف من قريب أو من بعيد". وأضاف: "في بريطانيا وأوروبا يجب أن نعطي
الوجه الطيب للإسلام، لأن السلطات في بريطانيا سمحت لنا ببناء المساجد وكذلك المدارس الإسلامية، ونساؤنا وأولادنا يرتدون ما يشاءون من ملابس إسلامية، من برقع وحجاب ونقاب دون حظر أو منع، فلماذا
الإصرار على مسيرات تحت شعار الدين، وتسييسها وإثارة الفرقة والغضب بين أبناء الجالية المسلمة، والإصرار على رفع شعارات وأعلام حزب الله".
(الشرق الأوسط)