أثار ظهور سيدة منتقبة في برنامج حواري في التليفزيون الألماني عاصفة من الغضب والجدل، في ما اعتبره البعض ترويجاً للتطرّف، بعدما حاولت السيدة تفسير أسباب اتجاه الشباب الأوروبي لسوريا للإنضمام لتنظيم "داعش" المتطرف.
وقالت السيدة التي ظهرت في برنامج Anne Will، الذي يتابعه الملايين في ألمانيا، إنّ "الشباب المسلم عندما يجد المنافذ مغلقة أمامه لحرية العبادة في الدول الأوروبية، يلجأ إلى التنظيمات المتطرفة"، وهو ما آثار الغضب أثناء البرنامج من جانب بعض الضيوف، الذين اعتبروا ذلك تبريراً للتطرف، ودعوة للإنضمام إلى التنظيمات الإرهابية.
وأذيعت الحلقة في وقت الذروة على قناة ARD الألمانية مساء الأحد وكانت بدايتها هادئة مع نقاش بين عدد من الخبراء المدعوين لمناقشة القلق من تطرف الشباب في أوروبا.
وكان من بين الضيوف أب فقد ابنته، بعد انضمامها لـ"داعش"، وخبير في الإسلام، إمام مسجد في برلين، وسياسي من حزب الإتحاد الديمقراطي المسيحي، الذي يضغط من أجل فرض حظر على ارتداء المسلمين للنقاب.
أمّا الضيف الآخر، فكانت "نورا إيلي" مفوضة النساء المسلمات في المجلس الإسلامي يسويسرا، والتي جاءت إلى البرنامج وهي ترتدي النقاب، وهذا كان أوّل ما أثار استياء الرأي العامّ، حيث ينظر المجتمع الأوروبي عمومًا إليه على أنه رمز للعنف.
وتحدثت نورا عن قصة اعتناقها الإسلام في سن 18، حيث كانت فتاة عادية من زيوريخ، بعد أن وجدت فيه "التنوع والإحترام"، وتحدثت عن أنّه حق من حقوق كل مسلم في ممارسة شعائره الدينية، على سبيل المثال، من خلال ارتداء الملابس التقليدية، والسماح للصلاة في الوقت المناسب، سواء في العمل أو في مكان عامّ.
وانتقدت السيدة المنتقبة ألمانيا والدول الأوروبية غير الإسلامية، لأنّها تُضيق على المسلمين إلى حدّ كبير، من خلال ما قالت إنّها محاولات لمنعهم من ممارسة شعائرهم الدينية في الأماكن العامّة.
وزعمت إيلي أنّ هذه هي نقطة تحول للشباب نحو التطرف: عندما لا يسمح للشباب من قبل المجتمع بممارسة معتقداته بحرية، يصبح في رأيهم مشوشاً، ومن السهل أن يتحول إلى مظاهر أكثر تطرفاً.
واستعرضت مقدمة البرنامج جزءاً من مقال للسيدة المنتقبة تقول فيه، إنّ الشباب يسافر إلى سوريا للقتال ضد الرئيس السوري بشار الأسد، بعد أن تسد في وجهه نوافذ الحرية، ويتعرض للاضطهاد في الدول غير الإسلامية، في هذه اللحظة انتفض الضيوف المشاركون في اللقاء، معتبرين ذلك دعاية تروج للتطرف، ولم يسلم الأمر من تحول النقاش بعد ذلك إلى مواقع التواصل الإجتماعي، في إشارة إلى غضب كبير من البرنامج.
ومن جهتها، وصفت صحيفة "بيلد" الألمانية الحلقة بأنّها فضيحة، منددة باستضافة متطرفين على شاشات التلفزيون الألماني.
من جانبها ردت "نورا إيلي" اليوم الإثنين على موجة الإنتقادات التي تعرّضت لها عبر صفحتها في موقع "فيسبوك"، قائلة: إنها لم تكن تعني أبداً الدعوة إلى تأييد الجهاد، ولكن حاولت "تقديم تفسير لظاهرة انضمام الشباب إلى المتطرفين"، وخلصت إلى أنّ "الخوف من الإسلام هو عامل دافع مهمّ نحو هذا الإتجاه".
ونفت إيلي أيّ ارتباط بتنظيم "داعش"، في حين نفى زوجها "قاسم ايلي" المتحدث باسم المجلس الإسلامي في سويسرا، وجود أيّ صلات بين المجلس والجماعات الإرهابية.