تلجأ الدول إلى تغيير عواصمها لأسباب اقتصادية أو اجتماعية، وقد يكون البُعد الجغرافي دافعاً للإقدام على مثل ذلك التغيير.
تعرفوا إلى تلك الدول التي عملت على تغيير عواصمها، والأسباب التي دفعتها لذلك:
1- العاصمة العُمانية من صلالة إلى مسقط
استمرت صلالة عاصمة لسلطنة عمان نحو 38 عاماً، قبل أن يُنقل مقر العاصمة إلى مسقط.
فمنذ عام 1932، كانت صلالة عاصمة لسلطنة عمان وحتى اعتلاء السلطان قابوس الحكم في 1970. فبعد وفاة السلطان سعيد بن تيمور الذي كان يتخذ من صلالة عاصمة لسلطنته، قرر ابنه قابوس نقل العاصمة إلى مسقط.
وكانت مسقط حتى تولي السلطان قابوس الحكم تُسمى "مسقط وعمان"، وذلك قبل أن يُطلق عليها "مسقط" بحلول عام 1970، وموقع المدينة على ساحل خليج عمان جعلها مطمعاً للكثير من الغزاة؛ إذ سيطر عليها البرتغاليون من (1508 إلى 1650).
وتُعد مسقط، المدينة الأكبر في سلطنة عمان، مقراً للسلطان قابوس؛ إذ يعيش فيها منذ اعتلائه الحكم في 1970، مخالفاً ما اعتاده والده السلطان سعيد الذي كان يعيش في صلالة، مسقط رأسه.
فيما بُني قصر السلطان في مسقط على الطراز الهندي على حافة البحر، وبها العديد من معارض الهندسة المعمارية، كما تجمع بين الثقافات العربية والفارسية والبرتغالية والهندية والإفريقية، كما تأثرت عمارتها بالثقافة الغربية الحديثة.
2- العاصمة السودانية الخرطوم
منذ إنشاء مدينة الخرطوم عام 1821 على يد والي مصر محمد علي، تحولت إلى عاصمة للسودان خلال الحكم المصري للسودان في الحقبة العثمانية، بدلاً من مدينة "ود مدني" التي كانت عاصمة لسلطنة سنار(وسط السودان) قبل أن يسيطر محمد عليّ على السودان.
إلا أنه بحلول عام 1885، استولت جيوش الإمام المهدي على الخرطوم بعد حصارها، فيما قتلوا القائد البريطاني بها تشارلز جورج غوردن، ليتخذ المهدي من أم درمان عاصمة لدولته بدلاً من الخرطوم، التي بدأت تتراجع وتقل أهميتها ويضعف الاهتمام بها؛ مقارنة بأم درمان التي توسعت خلال فترة حكم المهدي وخلفائه.
وحينما احتلت بريطانيا السودان مرة أخرى في عام 1898، واتخذ الحاكم العام في السودان اللورد كتشنر من الخرطوم مقراً للحكومة البريطانية وحتى استقلال السودان عام 1956، استمرت الخرطوم عاصمة للبلاد حتى بعد الاستقلال.
3- أنقرة - تركيا
منذ 93 عاماً وتحديداً في 13 تشرين الأول 1923، تحولت العاصمة التركية من إسطنبول إلى أنقرة.
كانت مدينة إسطنبول -التي عرفت باسم "إسلامبول" حينما كانت عاصمة للدولة العثمانية، كما عرفت بأسماء "بيزنطة، والقسطنطينية، والأستانة"- واحدة من كبرى المدن الأوروبية في تلك الفترة، على عكس أنقرة التي كانت بلدة صغيرة لم يتجاوز عدد سكانها 35 ألف نسمة.
إلا أنه بعد الحرب العالمية الأولى، جرى احتلال جزء كبير من الإمبراطورية العثمانية، وسيطرت دول التحالف على العاصمة التركية إسطنبول، التي تقع في مكان استراتيجي، حيث تربط البحر الأسود بالبحر المتوسط، وتربط أوروبا وآسيا، ما دفع الرئيس التركي -آنذاك- كمال الدين أتاتورك إلى نقل مقر الحكومة من إسطنبول إلى أنقرة في 23 تشرين الاول 1923، إلا أنه بعد انسحاب دول التحالف ظلت أنقرة العاصمة السياسية للجمهورية التركية الجديدة.
4- العاصمة الروسية موسكو
ظلت موسكو عاصمة للدولة الروسية عدة قرون وحتى عام 1712؛ إذ جرى نقل العاصمة رسمياً إلى سانت بطرسبرغ، وذلك قبل أن ينتقل مقر العاصمة إلى موسكو مرة أخرى، بعد نحو قرنين من الزمان.
استمرت المدينة عاصمة للدولة الروسية لمدة 215 عاماً، قبل أن يتم نقل العاصمة الروسية إلى موسكو مرة أخرى، وخلال القرنين اللذين كانت بطرسبرغ عاصمة لروسيا احتفظت موسكو ببعض واجبات العاصمة، حيث كانت مقراً لتتويج القياصرة، فضلاً عن إنشاء جامعة موسكو بها في عام 1754، لتصبح المدينة مركزاً علمياً وثقافياً للكثيرين.
5- أستانا - عاصمة كازاخستان
قبل نحو 19 عاماً، لم تكن مدينة أستانا موجودة، والفضل في وجودها يعود إلى رئيس كازاخستان، نور سلطان نزارباييف، الذي قرر في 10 كانون الاول 1997 نقل العاصمة الكازاخستانية من مدينة "ألماتي" التي تقع جنوب شرقي البلاد، إلى أستانا.
فمع نهاية القرن العشرين، واجهت العاصمة ألماتي، التي استمرت نحو 70 عاماً عاصمة للبلاد، صعوبات جمّة عرقلت حركة التطور بها؛ إذ قُدر عدد سكانها في تلك الفترة بأكثر من مليون ونصف المليون مواطن، فضلاً عن الازدحام المروري بها وتدهور ظروفها البيئية، كما أن موقعها في جنوب البلاد حجب التنمية الحديثة عنها.
أما أستانا التي تعني "رأس المال" وحملت سابقاً اسم "أكمولا"، كانت عبارة عن رقعة أرض فارغة تميزت بالطابع البدوي لآلاف السنين، إلا أنه بحلول عام 1998 تغيرت المدينة بشكل جذري، حيث توجه إليها المهندسون المعماريون والبنّاؤون من أنحاء العالم وشرعوا في بناء عاصمة معمارية تجمع بين التصميم العصري واللون الشرقي.
وفي 10 حزيران 1998، تم عرض أستانا دولياً كعاصمة جديدة لكازاخستان، وذلك قبل أن تحصل المدينة على لقب مدينة السلام من قِبل منظمة اليونسكو بحلول عام 1999، كما أصبحت أستانا عضواً بالجمعية الدولية للعواصم والمدن الكبرى منذ عام 2000 .
6- ساحل العاج
في عام 1983، ومنذ نحو 33 عاماً، نقل الملك فيليكس هوفويت بوانيي عاصمة ساحل العاج (المعروفة بكوت دي فوار) من أبيدجان إلى ياموسوكرو التي تُعد العاصمة القانونية والسياسية.
ففي بداية القرن العشرين، كانت ياموسوكرو قرية زراعية صغيرة لم يتجاوز عدد سكانها 500 فرد، وذلك قبل أن تُسمى اسم الملكة "ياموسو" عمّة الملك فيليكس هوفويت بوانيي (أول رئيس لساحل العاج منذ 1960 لمدة 33 عاماً وحتى وفاته في 1993).
ياموسوكرو هي مسقط رأس بوانيي، ولذلك هو عمد إلى نقل العاصمة إليها وعمل على تطويرها وخصص لها إمكانات مادية ضخمة لجعلها العاصمة رغم صغر حجمها، وقلة عدد سكانها الذين يبلغون نحو 200 ألف شخص، ويتحدثون اللغة الفرنسية.
7- أبوجا - عاصمة نيجيريا
ظلت لاغوس عاصمة سياسية واقتصادية لنيجيريا لمدة 77 عاماً (منذ 1914 حتى عام 1991)، وكان أول من خطط لنقل العاصمة إلى أبوجا هو الجنرال مورتالا محمد، إلا أنها لم تنقل إلا في عام 1991 إبان رئاسة إبراهيم بابانجيدا.
إذ صدر قرار في 4 شباط 1976 بنقل العاصمة الاتحادية لنيجيريا إلى أبوجا إلا أن نقل مقرات الحكومة إلى العاصمة الجديدة استغرق نحو 15 عاماً، بحسب Financial Times.
وبحلول عام 1990، كانت هناك محاولة انقلاب عسكري فاشلة على الرئيس إبراهيم ببانجيدا، الأمر الذي دفعه إلى نقل العاصمة النيجيرية إلى مدينة أبوجا الأكثر أماناً في 1991.
8- البرازيل
للبرازيل تجربة ناجحة إلى حد كبير في نقل عاصمتها، ففي 21 نيسان 1960، أصبحت مدينة برازيليا عاصمة جديدة لدولة البرازيل بدلاً من ريو دي جانيرو، بعد 135 عاماً من اعتبارها عاصمة للبلاد، منذ اتخذها المستعمرون البرتغال عاصمة لهم في 1763، وحتى بعد الاستقلال عام 1822.
وتزدهر ريو دي جانيرو؛ لكونها مركزاً تجارياً ومالياً كبيراً، فضلاً عن كونها منطقة جذب سياحي، حيث الشواطئ وقمم الجبال الساحرة، والغابات الاستوائية، وتنشط بها الصناعة والتجارة المحلية والدولية.
وبسبب موقع ريو دي جانيرو الساحلي، البعيد نسبياً وتكدسها بالسكان، قام البرازيليون بنقل عاصمتهم إلى برازيليا (وسط البرازيل) حتى تكون بعيدة عن الغزو ويكون من السهل الدفاع عنها، فضلاً عن رغبة الرئيس جوسيلينو كوبيتشيك في تطوير وسط البرازيل؛ إذ إنه وقبل الشروع في بناء برازيليا في 1956 كانت المنطقة الوسطى بالبرازيل متخلفة.
9- نيودلهي عاصمة للهند
في 12 كانون الأول 1911، قرر البريطانيون بقيادة جورج الخامس أن تصبح نيودلهي عاصمة جديدة للهند، بدلاً من كلكتا؛ إذ كانت الهند تحت الوصاية البريطانية في تلك الفترة، حيث رأت أن موقع دلهي في الشمال من الهند مناسباً بشكل كبير ليكون العاصمة بدلاً من كلكتا التي تقع في الجزء الساحلي الشرقي من البلاد.
10- تنزانيا
قرر الرئيس التنزاني جوليوس نيريري في تشرين الاول 1973 نقل عاصمة بلاده من مدينة دار السلام إلى دودوما؛ وذلك بسبب الموقع الساحلي لدار السلام التي تقع على الساحل الشرقي بالمحيط الهندي، وكذلك بُعدها عن باقي مناطق الدولة التنزانية.
وكانت الدول المستعمرة لتنزانيا قد اتخذت من دار السلام عاصمة لتسهيل تجارتها ولم يكن تطوير تنزانيا في أولوياتها، لذلك كان هدف التنزانيون من نقل العاصمة إلى دودوما التوسع في التنمية واتخاذ مدينة مركزية عاصمة للبلاد بدلاً من الساحلية.
(Huffington Post)