نظراً للوضع المتأزم في ليبيا، قام وزير الخارجية الألمانية فرانك فالتر شتاينماير بعمل لا يدخل ضمن نطاق ممارسة العلاقات العامة. بل يتعداها بكثير منطلقاً من الشعور بمدى خطورة الوضع الذي تتخبط به ليبيا وتأثيره على البلد وأوروبا على حدّ سواء، بفعل فراغ السلطة ونمو نفوذ الجماعة الإرهابية "الدولة الإسلامية" التي سيطرت الثلاثاء على سرت المدينة الساحلية ذات الأهمية الإستراتيجية.
وكانت وكالات الإستخبارات قد حذرت من الفوضى في ليبيا ومن إمكانية أن تنشئ "داعش" قاعدة جديدة تنطلق منها التهديدات نحو أوروبا. وإضافةً الى خطر الإرهاب، تعتبر ليبيا نقطة إنطلاق اللاجئين الذين يبحرون من سواحلها نحو مسار خطير عبر البحر الأبيض المتوسط بإتجاه أوروبا.
23 ممثل ليبي بطائرة خاصة
وتجدر الإشارة إلى أنّ ثلثي اللآجئين الذين هربوا هذا العام بقوارب صيد أو قوارب مطاطية محلية الصنع إنطلقوا من ليبيا. وأنه دون وجود حكومة ليبية فاعلة لا يمكن للإتحاد الأوروبي معالجة هذه المشكلة.
وتشكل هذه المخاطر مجتمعة أسباباً رئيسية حدت بوزير الخارجية الألمانية فرانك فالتر شتاينماير لدعوة 23 ممثل عن الفرقاء المتصارعين في ليبيا للحضور إلى برلين والتباحث بعيدا عن الفوضى في بلادهم حول إتفاق سلام وتشكيل حكومة وحدة وطنية. وقد حدد المجتمعون مهلة أسبوع للتوصل الى إتفاق، وأضافوا إن الموعد رمزي كون شهر رمضان يبدأ بعد أسبوع من اليوم.
تزايد تأثير "الدولة الإسلامية"
ويشير المراقبون أن مجرد قيام الوزير الألماني بهذا الجهد واستضافة المؤتمر وتقديم الدعم المالي واللوجيستي لإجراء محادثات حول تشكيل حكومة إنتقالية تجمع جميع الفئات، يدلل على خطورة الوضع في ليبيا، خاصة وأن جميع الإجتماعات السابقة التي جرت في المغرب لم تعط اي نتيجة، أو تم لاحقا تجاهل الحلول التي تم الإتفاق عليها. لذلك يراد بهذا الإجتماع الرفيع المستوى الضغط على جميع الأطراف للتوصل الى إتفاق.
ومن جهة ثانية يبشر الإجتماع بالخير خاصة أن المتخاصمين تباحثوا بحضور شتاينماير ومبعوث الأمم المتحدة برناردينو ليون والسفير الليبي لدى الأمم المتحدة وممثلين غربيين رفيعي المستوى حول إتفاق السلام وتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وجاء في صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" على لسان شتاينماير "أن العالم يتطلع إلى أطراف النزاع ليكونوا على مستوى مسؤوليتهم، وأنه عليهم تقديم تنازلات لإعادة جمع الدولة الليبية مرة أخرى قبل فوات الأوان". ويدلل كلام شتاينماير هذا على مدى قلق المانيا من الوضع المتأزم في ليبيا لناحية تأثير المتطرفين الإسلاميين على الدولة والخطر الذي يشكلونه حيال اوروبا.
إمكانية تحقيق إتفاق سلام
لا يتوقع شتاينماير ولا الدبلوماسيون ان تثمر محادثات برلين عن نجاح سريع، لكن مكان الإجتماع في وزارة الخارجية الألمانية يجبر أطراف النزاع على التحرك. وإذا كتب النجاح للمحادثات فبالإمكان ان يتم في منتصف الشهر الجاري حيث يبدأ شهر رمضان الإتفاق على تشكيل حكومة إنتقالية لمدة عام واحد.
من جهة ثانية اعرب مبعوث الامم المتحدة برناردينو ليون عن تفاؤل حذر قبل الإجتماع، ثم أعلن انه سمع إشارات إيجابية من كلا الجانبين لناحية إقتراح الإتفاقية الذي قدمه والذي رفضه أعضاء البرلمان في طبرق على الفور لأنهم ضد إشراك الإسلاميين غير المعترف بهم في طرابلس في حكومة.
وتجدر الإشارة الى ان الحكومة الألمانية كانت قد إستأجرت طائرة "جيت" خصيصاً لنقل الفرقاء الليبيين المتخاصمين الى برلين. دعت الدول الخمس التي تتمتع بحق النقض في الأمم المتحدة خلال إجتماع برلين امس الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا العظمى وكذلك ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا الأطراف الليبية للتوصل إلى اتفاق في الأيام المقبلة على تشكيل حكومة مشتركة كما وعدتها بتقديم مساعدات دولية لها.
(خاص "
لبنان 24" - برلين)