في شهادة تاريخية قدّمها المناضل التونسي زمن الاستعمار الفرنسي حمادي غرس (84 عاماً) خلال جلسات الاستماع لهيئة الحقيقة والكرامة -هيئة دستورية- والمتعلقة بضحايا الاستبداد في عهد الرئيسين السابقين بن علي والحبيب بورقيبة، تساءل "غرس" حول جدوى بقاء إحدى اللافتات التي تحمل اسم الجنرال الفرنسي شارل ديغول في قلب أكبر الشوارع في العاصمة، ليفجر في إثرها جدلاً عبر الشبكات الاجتماعية بين
التونسيين.
غرس، الذي تقدّم بشهادته لهيئة الحقيقة والكرامة بكونه أحد ضحايا الاستبداد في حقبة الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة استنكر بقاء هذه اللافتة من مخلفات الاستعمار الفرنسي.
المناضل التونسي قال: "مجرم الحرب شارل ديغول أعطى أوامره لجيش المستعمر الفرنسي لضرب أكثر من 10 آلاف تونسي، راح أغلبهم ضحية بين قتيل وجريح ومفقود، ما معنى أن تكون هناك مقبرة لمن سقطوا شهداء وناضلوا ضد الاستعمار الفرنسي في محافظة بنزرت شمالاً وبالمقابل لا تزال هذه اللافتة معلقة في قلب العاصمة ؟".
"حملة نحي البلاكة"
شهادة هذا الرجل، الذي راح ضحية الصراع اليوسفي -نسبة للمناضل صالح ين يوسف- ورفيقه سابقاً في النضال الحبيب بورقيبة صدمت الكثير من التونسيين ودفعت بعض النشطاء لإطلاق حملة عبر الشبكات الاجتماعية، حملت عنوان "نحي البلاكة"، أي "أزل اللافتة"، وإمضاء عريضة حملت الآلاف من التوقيعات لتونسيين طالبوا عبرها رئيس الحكومة ورئيس بلدية تونس بإزالتها، وتعويضها باسم شارع الشهيد صالح بن يوسف.
وفي هذا السياق أوضح الناشط عبر الشبكات الاجتماعية في تونس، وصاحب الحملة فتحي الهمامي أن هذه البادرة تهدف لإنصاف رجال المقاومة والمناضلين التونسيين ضد الاستعمار الفرنسي الذين ظلموا في العهد البورقيبي وفترة حكم بن علي.
وأكد أن الحملة انطلقت عبر صفحته الرسمية، وكان التفاعل إيجابياً حول توجيه عريضة لرئاسة الحكومة ورئيس بلدية تونس، بهدف تغيير اللافتة التي تحمل اسم الجنرال شارل ديغول في أهم الشوارع التونسية، وتعويضها باسم المناضل صالح بن يوسف، وفق قوله.
الهمامي أعرب عن أمله في تفاعلٍ أكثر من التونسيين، لتوقيع هذه العريضة بشكل إلكتروني، ولتكون لبنة أولى في طريق تعويد التونسيين على مسألة العرائض المتعلقة بقضايا تهم السيادة الوطنية التونسية.
(هافينغتون بوست)