في شهر رمضان وبالقرب من المسجد النبوي قبيل وقت الإفطار، اقترب أحد الأشخاص ممن تبيّن أنه يعتنق فكر "داعش" من مجموعة من 5 رجال الأمن وهو يحمل كرتوناً، ليسألهم عن الطريق المؤدي للحرم.
الجنود الخمسة قاموا من موقع إفطارهم بعد أن اشتبهوا بالشخص الذي يسأل عن طريق الحرم وهو على مقربة منه، إلا أن الإرهابي فجّر نفسه فقتل أربعة من رجال الأمن، ويصاب رجل أمن الخامس، وهو الناجي الوحيد من بين المجموعة.
والناجي هو حسام بن صالح الصبحي (25 عاماً)، جندي في قوات الطوارئ الخاصة، وقبل هذا كان يعمل في شركة "ينبع"، أحب الخدمة العسكرية منذ صغره وعمل فيها بالقرب من المسجد الحرام. ويسكن حسام في أحد المراكز التابعة لمحافظة بدر التي تقع إلى الجنوب الغربي لمنطقة المدينة المنورة.
أصيب حسام الصبحي بجروح بالغة يوم التفجير، ليتم نقله لمستشفيات المدينة المنورة، قبل أن يتم إخلاؤه لمستشفى قوى الأمن بالرياض.
ويتذكر الصبحي كيف كان اليوم الأخير مع زملائه الأربعة، الذين قتلوا في نفس العملية وكيف كانوا يتناولون إفطارهم في العشر الأواخر من رمضان قرب الحرم النبوي، في مشهد آمن وتحفه الطمأنينة من كل جوانبه قبل أن يتقدم الإرهابي حاملاً كرتوناً معه، كانوا يعتقدون أنه يحمل وجبات للمعتمرين ولم يخطر ببالهم أنه يحمل معه القتل والتدمير.
ليستشهد أربعة من رفاقه هم الجنود هاني الصبحي، عبدالمجيد الحربي، محمد المولد وعبدالرحمن الجهني، ويصاب حسام الصبحي بإصابات بالغة نقل على إثرها للمستشفى القريب.
عاد الجندي حسام للمدينة المنورة بعد رحلة علاج ذهب فيها بصره. وقال والد الجندي، صالح الصبحي: "فرحتنا بعودة حسام لا توصف بعد أن منّ الله عليه بالشفاء مع دعواتنا أن يمن الله عليه بعودة بصره من جديد". وأضاف الصبحي: "فخور بما قدمه ابني من دفاع عن مقدساتنا وأرضنا الحبيبة".
(العربية)